صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ} (148)

{ و اتخذ قوم موسى من بعده }أي من بعد ذهاب موسى إلى جبل المناجاة إلاها معبودا على صورة العجل المعروف ، صاغه لهم موسى السامري- وكانت صناعته الصياغة- من الحلي الذي استعاروه من القبط قبيل الغرق ، وبقي في أيديهم بعده . وطلب منهم أن يعبدوه ، وقال لهم : { هذا إلهكم وإله موسى فنسى }{[171]} فعكفوا على عبادته . { عجلا جسدا }أي جثة لا يعقل ولا يميز ، أو جسدا ، أي أحمر ظاهر الحمرة لكونه مصنوعا من الذهب . والجسد : الدم اليابس ، والزعفران أو نحوه من الصيغ ، ومنه ثوب مجسد ، مصبوغا بالزعفران أو أحمر . { له خوار } أي صوت يشبه صوت البقر ، إذ صاغه على صورة العجل ، وجعله مجوفا ، ووضع في جوفه أنابيب على شكل مخصوص ، وجعله في مهب الريح ، فإذا هبت الريح سمع لهذه الأنابيب صوت يشبه خوار العجل . وقرئ { جؤار }أي صوت شديد . وفي هذين الوصفين تقريع لهم ، وتبكيت بشدة الجهل ، إذ ليس من شأن الإله أن يكون كذلك .

{ ألم يروا أنه لا يكلمهم } هو كقوله تعالى : { أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا }{[172]} ، يقرعهم على فرط جهالتهم وضلالتهم ، إذ عبدوا عجلا جسدا له خوار ، لا يكلمهم ولا يرشدهم إلى خير ، ولا يملك لهم نفعا ولا ضرا ، وذهلوا عن عبادة الخالق رب العالمين .

{ اتخذوه وكانوا ظالمين }أي اتخذوا هذا العجل إلاها معبودا ، مع كونه مصنوعا بأيديهم ، فظلموا أنفسهم بهذا الجهل ، وأوردوها مورد الهلاك .


[171]:آية 88 طه.
[172]:آية 89 طه
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ} (148)

{ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ( 148 ) }

واتخذ قوم موسى من بعد ما فارقهم ماضيًا لمناجاة ربه معبودًا مِن ذهبهم عِجلا جسدًا بلا روح ، له صوت ، ألم يعلموا أنه لا يكلمهم ، ولا يرشدهم إلى خير ؟ أَقْدَمُوا على ما أقدموا عليه من هذا الأمر الشنيع ، وكانوا ظالمين لأنفسهم واضعين الشيء في غير موضعه .