صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (90)

{ يأمر بالعدل } ، العدل : كلمة جامعة لمعنى المماثلة والمساواة والاستقامة والتوسط . شاملة للعدل بين العبد وربه ، بإيثار حقه تعالى على حظ نفسه ، وتقديم رضاه على هواه ، وامتثال أوامره واجتناب منهياته . وللعدل بين العبد ونفسه ، يمنعها مما فيه هلاكها وفسادها . وللعدل بين العبد والخلق ، بالإنصاف من نفسه ، وبذل النصيحة وترك الخيانة والإساءة إليهم ، والصبر على الأذى .

وتحقق العدل بالتوسط في كل الأمور ، بين طرفي الإفراط والتفريط ، اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك . وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب . وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير . وبالعدل الإلهي قامت السماوات والأرض . والعدل خاصة هذه الأمة ، كما قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا }{[210]} ، أي : عدولا خيارا . { والإحسان } ، يطلق الإحسان على إتقان العمل وإكماله ، وعلى إيصال النفع إلى الخلق . وهو مصدر أحسن يحسن إحسانا ، فيقال : أحسنت كذا ، أي : أتقنته وأكملته . وأحسنت إلى فلان ، أي : أوصلت إليه ما ينتفع به ، وكلاهما مأمور به شرعا . { وينهي عن الفحشاء } ، أي : ما عظم قبحه من الذنوب والمعاصي . { والبغي } ، أي : التطاول على الناس بالظلم والعدوان .


[210]:آية 143 البقرة ص 49
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (90)

العدل : الإنصاف ، والاستقامة وإعطاء كل ذي حق حقه .

إن الله يأمر عبادَه بالعدل في أقوالهم وأفعالهم ، والإحسان إلى الناس والتفضُّل عليهم ومساعدتهم ، ويأمر بصِلَة الأقارب والأرحام ، وإعطائهم ما يحتاجون إليه لدعم روابط المحبة بين الأُسَر ، وينهى عن إتيان الفواحش والغلو في تحصيل الشهوات ، كما ينهى عن الظلم والاعتداء على الغير . . واللهُ سبحانه يذكّركم بهذا أيها الناس ، ويوجّهكم إلى الخير لعلكم تتذكرون فضله .

أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : دعاني عمر ابن عبد العزيز فقال لي : صف العدل ، فقلت بخٍ ، سألتَ عن أمرٍ جسيم ، كن لصغير الناس أباً ، ولكبيرهم ابناً ، وللمِثْل أخاً ، وللنساءِ كذلك ، وعاقبِ الناس قدْر ذنوبهم ، ولا تضرِبنّ لغضبك سوطا واحداً فتكون من العادين .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : أجمعُ آية في كتاب الله للخير والبعد عن الشر قوله تعالى : { إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان . . . . } .

رواه البخاري وابن جرير وابن المنذر .