صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (12)

{ و إذا مس الإنسان . . . } أي إذا أصاب الإنسان أي شدة ومكروه- ولو قليلا يسيرا- دعانا لكشفه في كل أحواله ، فإذا استجبنا له استمر على حالته الأولى ونسي ما كان فيه من البلاء ، كأنه لم يدعنا إلى كشفه . والمراد جنس الإنسان ، أو الكافر من الناس باعتبار حال بعض أفراده ، وهو من يذكر الله عند البلاء وينساه عند الرخاء . والآية بيان لكذب الذين استعجلوا العذاب ، لأنهم سيضرعون إلى الله عند نزوله ، لكشفه وعجزهم عن احتماله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (12)

قوله تعالى : " وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه " قيل : المراد بالإنسان هنا الكافر ، قيل : هو أبو حذيفة بن المغيرة المشرك ، تصيبه البأساء والشدة{[8442]} والجهد . " دعانا لجنبه " أي على جنبه مضطجعا . " أو قاعدا أو قائما " وإنما أراد جميع حالاته ؛ لأن الإنسان لا يعدو إحدى هذه الحالات الثلاثة . قال بعضهم : إنما بدأ بالمضطجع لأنه بالضر أشد في غالب الأمر ، فهو يدعو أكثر ، واجتهاده أشد ، ثم القاعد ثم القائم . " فلما كشفنا عنه ضره مر " أي استمر على كفره ولم يشكر ولم يتعظ .

قلت : وهذه صفة كثير من المخلطين الموحدين إذا أصابته العافية مر على ما كان عليه من المعاصي ، فالآية تعم الكافر وغيره . " كأن لم يدعنا " قال الأخفش : هي " كأن " الثقيلة خففت ، والمعنى كأنه وأنشد :

وي كأنْ من يكن له نشب يُحْ *** بب ومن يفتقر يعش عيش ضر{[8443]}

" كذلك " أي كما زين لهذا الدعاء عند البلاء والإعراض عن الرخاء . " زين للمسرفين " أي للمشركين أعمالهم من الكفر والمعاصي . وهذا التزيين يجوز أن يكون من الله ، ويجوز أن يكون من الشيطان ، وإضلاله دعاؤه إلى الكفر .


[8442]:في ع: الضراء.
[8443]:البيت لزيد بن عمر بن نفيل: فراجعه في خزانة الأدب في الشاهد الثامن والسبعين بعد الأربعمائة.