الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (12)

قوله : { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما } الآية [ 12 ] . قوله : { دعانا لجنبه } : أي مضطجعا{[30608]} ، ف( لجنبه ) في موضع الحال{[30609]} .

قوله{[30610]} : { أو قاعد } عطف عليه على المعنى ، وقيل : المعنى وإذا مس الإنسان الضر على إحدى هذه الأحوال دعانا{[30611]} . فالحال في القول الأول : من الضمير{[30612]} في { دعانا } وفي القول الآخر : من ( الإنسان ) . والعامل في الحال ( مس ) ، وفي القول الآخر : ( دعا ){[30613]} .

وقيل : المعنى إذا مس على{[30614]} إحدى هذه الأحوال دعانا على إحدى هذه الأحوال{[30615]} ، فيكون في الكلام حذف { لجنبه أو قاعدا أو قائما }[ 12 ] مرة أخرى ، { فلما كشفنا عنه ضره }[ 12 ] : أي : استمر على طريقته التي كان عليها ، قبل أن يمسه الضر ، ونسي ما كان فيه ، كأنه ما أصابه ضر ، وكأنه ما دعا ، وما استجيب له ، وما كشف عنه ضره ، فعاد إلى شركه{[30616]} كأنه لم يدع الله عز وجل{[30617]} في ضر ( مسه ){[30618]} .

قوله : { كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون }[ 12 ] : أي : كما زين له استمراره على ما كان عليه قبل نزول الضر به ، بعد كشف الله ( عز وجل ){[30619]} عنه{[30620]} ، { كذلك زين للمسرفين }[ 12 ] : أي : للذين أسرفوا في العصيان ، والكذب على الله عز وجل ورسوله ، { ما كانوا يعملون } من معاصي الله تعالى{[30621]} .

{ أو قائما } : وقف{[30622]} ، { مسه } : وقف{[30623]} .


[30608]:ط: مصطجعا.
[30609]:نقل هذا الإعراب ابن عطية في: المحرر 9/18.
[30610]:ط: وقوله.
[30611]:انظر هذا المعنى في: الجامع 8/202.
[30612]:ط: الضمير.
[30613]:انظر هذا التوجيه في: المحرر 9/18. واعتبر العكبري في إعرابه 2/667 أن هذا العامل ضعيف لأمرين: أولهما: أن الحال واقعة بعد جواب إذا، وثانيهما: أن المعنى كثرة دعائه في كل أحواله، لا على أن الضر يصيبه في كل أحواله.
[30614]:ساقطة من ط.
[30615]:ط: الأحوال.
[30616]:انظر هذا التوجيه في: جامع البيان 15/36-37، والجامع 8/202.
[30617]:ساقط من ق.
[30618]:ساقط من ط.
[30619]:ساقط من ق.
[30620]:انظر هذا التفسير في: جامع البيان 15/37.
[30621]:انظر المصدر السابق.
[30622]:انظر هذا الوقف في: المقصد 43.
[30623]:انظر هذا الوقف في: القطع 374، والمكتفى 304، والمقصد 43.