صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ} (1)

مقدمة السورة:

مدنية ، وآيتها ثلاث

بسم الله الرحمان الرحيم

{ إذا جاء نصر الله والفتح ( 1 ) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ( 2 ) فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ( 3 ) }

سورة النصر

وتسمى سورة التوديع

روي أنها حين نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعيت إلي نفسي " . وقال في خطبته : " إن عبدا خيره الله تعالى بين الناس وبين لقائه ، فاختار لقاء الله تعالى " فقال أبو بكر : فديناك بأنفسنا وأموالنا ! وآبائنا وأولادنا ! ! . وفي ذكر حصول النصر والفتح ودخول الناس في الدين أفواجا دليل على حصول الكمال والتمام ، وذلك يعقبه الزوال والنقصان ، كما أن أمره صلى الله عليه وسلم بالتسبيح والحمد والاستغفار مطلقا واشتغاله بذلك لما كان مانعا له من اشتغاله بأمر الأمة كان كالتنبيه على أن أمر التبليغ قد تم وكمل ، وذلك يقتضي قرب انقضاء الأجل .

{ إذا جاء نصر الله } أي إذا حصل عون الله لك وللمؤمنين على أعدائك{ والفتح } أي فتوح مكة وغيرها من القرى ، وصيرتها بلاد إسلام .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة النصر ، وهي مدنية .

{ 1 - 3 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا }

في هذه السورة الكريمة ، بشارة وأمر لرسوله عند حصولها ، وإشارة وتنبيه على ما يترتب على ذلك .

فالبشارة هي البشارة بنصر الله لرسوله ، وفتحه مكة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ} (1)

مقدمة السورة:

وهي مدنية بإجماع ، وتسمى سورة " التوديع " . وهي ثلاث آيات . وهي آخر سورة نزلت جميعا ، قاله ابن عباس في صحيح مسلم .

النصر : العون مأخوذ من قولهم : قد نصر الغيث الأرض : إذا أعان على نباتها ، من قحطها . قال الشاعر{[16515]} :

إذا انسلخ الشهرُ الحرامُ فودِّعِي *** بلادَ تميم وانصري أرض عامِرِ

ويروى :

إذا دخل الشهر الحرام فجاوزِي *** بلادَ تميم وانصري أرض عامر

يقال : نصره على عدوه ينصره نصرا ، أي أعانه . والاسم النصرة ، واستنصره على عدوه : أي سأله أن ينصره عليه . وتناصروا : نصر بعضهم بعضا . ثم قيل : المراد بهذا النصر نصر الرسول على قريش . الطبري . وقيل : نصره على من قاتله من الكفار ، فإن عاقبة النصر كانت له . وأما الفتح فهو فتح مكة ، عن الحسن ومجاهد وغيرهما . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : هو فتح المدائن والقصور . وقيل : فتح سائر البلاد . وقيل : ما فتحه عليه من العلوم . و " إذا " بمعنى قد ، أي قد جاء نصر الله ؛ لأن نزولها بعد الفتح . ويمكن أن يكون معناه : إذا يجيئك .


[16515]:هو الراعي يخاطب خيلا. (عن اللسان مادة نصر).
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة النصر

نزلت بمنى في حجة الوداع ، فتعد مدنية ، وهي آخر ما نزل من السور ، وآياتها 3 ، نزلت بعد التوبة .

سأل عمر بن الخطاب جماعة من الصحابة رضي الله عنهم عن معنى هذا السورة فقالوا : إن الله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتسبيح والاستغفار عند النصر والفتح ، وذلك على ظاهر لفظها ، فقال لابن عباس بمحضرهم : يا عبد الله ، ما تقول أنت ؟ قال : " هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أعلمه الله بقربه إذا رأى النصر والفتح . فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما علمت " .

وقد قال بهذا المعنى ابن مسعود وغيره ، ويؤيده قول عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وأسلم العرب ، جعل يكثر أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم إني أستغفرك ، يتأول القرآن ، أي : في هذه السورة . وقال لها مرة : " ما أراه إلا حضور أجلي " .

وقال ابن عمر : " نزلت هذه السورة بمنى أيام التشريق في حجة الوداع ، وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما أو نحوها " .

وقال ابن مسعود : " هذه السورة تسمى سورة التوديع " .

{ إذا جاء نصر الله والفتح } يعني : بالفتح : فتح مكة والطائف وغيرهما من البلاد التي فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عباس : إن النصر صلح الحديبية ، والفتح فتح مكة . وقيل : النصر إسلام أهل اليمن ، والإخبار بذلك كله قبل وقوعه إخبار بغيب ، فهو من أعلام النبوة .