{ وعلى الذين يطيقونه فدية } ذهب أكثر المفسرين والفقهاء إلى أن هذه الآية منسوخة ، ففى الصحيحين عن سلمة بن الأكوع قال : لما نزلت هذه الآية كان من شاء منا صام ومن شاء أفطر ويفتدي ، حتى نزلت الآية بعدها فنسختها : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }أي أنها نسخت هذا التخيير . وذهب ابن عباس إلى محكمة غير منسوخة – كما رواه البخاري وأبو داود وغيرهما – وأنها نزلت في الشيخ الكبير الهرم والعجوز الكبيرة الهرمة ، اللذين لا يستطيعان الصوم ، فعليهما إطعام مسكين عن كل يوم . وذهب آخرون إلى أنها غير منسوخة ، وأن المعنى : وعلى الذين يصومونه مع الشدة والمشقة إذا أفطروا فدية ، فتشمل الآية من ذكر ، والمرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما أولديهما ، ومن في حكمهما . بناء على أن الوسع اسم للقدرة على الشيء على جهة السهولة ، والطاقة اسم للقدرة عليه مع الشدة والمشقة ، وعلى أنه من أطاق الفعل إذا بلغ غاية طوقه أوفرغ طوقه فيه . ولا تقول العرب : أطاق الشيء إلا إذا كانت قدرته عليه في غاية الضعف بحيث يتحمل به مشقة شديدة قال الرغب : " الطاقة اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقة ، وذلك تشبيه بالطوق المحيط بالشيء ، ومنه : { ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به }{[53]} أي ما يصعب علينا مزاولته ، وليس معناه : لا تحملنا مالا قدرة لنا به " . وفي اللغة : الطاقة أقصى الغاية ، وهي اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله الإنسان بمشقة . والطاقة اسم يوضع موضع المصدر ، وهو الإطاقة ، كالطاعة .
وقيل : يجوز أن تكون الهمزة في أطاق للسلب ، كأنه سلب طاقته بأن كلف نفسه المجهود ، فسلب طاقته وقدرته عند تمامه .
ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام ، أخبر أنه أيام معدودات ، أي : قليلة في غاية السهولة .
ثم سهل تسهيلا آخر . فقال : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } وذلك للمشقة ، في الغالب ، رخص الله لهما ، في الفطر .
ولما كان لا بد من حصول مصلحة الصيام لكل مؤمن ، أمرهما أن يقضياه في أيام أخر إذا زال المرض ، وانقضى السفر ، وحصلت الراحة .
وفي قوله : { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ } فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان ، كاملا كان ، أو ناقصا ، وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة ، عن أيام طويلة حارة كالعكس .
وقوله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أي : يطيقون الصيام { فِدْيَةٌ } عن كل يوم يفطرونه { طَعَامُ مِسْكِينٍ } وهذا في ابتداء فرض الصيام ، لما كانوا غير معتادين للصيام ، وكان فرضه حتما ، فيه مشقة عليهم ، درجهم الرب الحكيم ، بأسهل طريق ، وخيَّر المطيق للصوم بين أن يصوم ، وهو أفضل ، أو يطعم ، ولهذا قال : { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ }
ثم بعد ذلك ، جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق ، يفطر ويقضيه في أيام أخر [ وقيل : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أي : يتكلفونه ، ويشق عليهم مشقة غير محتملة ، كالشيخ الكبير ، فدية عن كل يوم مسكين{[123]} وهذا هو الصحيح ]{[124]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.