صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (71)

{ و حسبوا أن لا تكون فتنة . . }أي ظن اليهود أنه لا نصيب من الله بلاء ولا عذاب بقتل الأنبياء

و تكذيب الرسل ، لزعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ، أو لإمهال الله إياهم ، أو لنحو ذلك ، فتمادوا في فنون الغي والفساد ، وعموا عن الدين الذي جاء به الرسل ، وصموا عن استماع الحق الذي ألقوه إليهم .

و هذه هي المرة الأولى من مرتين إفساد بني إسرائيل ، حين خالفوا التوراة وارتكبوا المحرمات . ثم عموا وصموا بعد أن تابوا مما كانوا عليه من الفساد ، وأنعم الله عليهم بفكاكهم من أسر الذل والمهانة التي لبثوا فيها دهرا طويلا تحت قهر بختنصر ، ورجوعهم إلى بيت المقدس بعد التفرق في الأكناف و التشتت في الأرض . فاجترءوا-إلا قليلا منهم- على قتل زكريا و يحيى ، وهموا بقتل عيسى عليهم السلام . فكان ذلك هو المرة الأخرى من مرتي الإفساد . وقيل : إن العمى والصم الأول إشارة إلى ما كان منهم في عهد زكريا و يحيى ، والثاني إشارة إلى ما كان منهم في زمن محمد صلى الله عليه وسلم . و{ كثير منهم }بدل من الواو في { عملوا وصموا } .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (71)

{ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ْ } أي : ظنوا أن معصيتهم وتكذيبهم لا يجر عليهم عذابا ولا عقوبة ، فاستمروا على باطلهم . { فَعَمُوا وَصَمُّوا ْ } عن الحق { ثُمَّ ْ } نعشهم و { تاب الله عَلَيْهِمْ ْ } حين تابوا إليه وأنابوا { ثُمَّ ْ } لم يستمروا على ذلك حتى انقلب أكثرهم إلى الحال القبيحة . { فعَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ْ } بهذا الوصف ، والقليل استمروا على توبتهم وإيمانهم . { وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ْ } فيجازي كل عامل بعمله ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر .