صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

{ ما زادوكم إلا خبالا } شرا وفسادا ، لأنهم جبناء مخذلون . وأصل الخبال : اضطراب ومرض يؤثر في العقل كالجنون . أو هو الاضطراب في الرأي . { و لأوضعوا خلالكم . . } ولسعوا بينكم مسرعين بالنمائم وإفساد ذات البين ، من الإيضاع ، وهو في الأصل : سرعة سير الإبل . يقال : أوضعت الناقة إذا أسرعت في سيرها . و أضعتها أنا : حملتها على السير بسرعة ، فيستعمل لازما ومتعديا . والخلال : جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين ، واستعمل ظرفا بمعنى بين ومفعول الإيضاع محذوف ، تقديره النمائم .

{ يبغونكم الفتنة } أي باغين لكم ما تفتنون به من الخلف فيما بينكم ، وتهويل أمر العدو عليكم ،

وإلقاء الرعب في قلوبكم . يقال : أبغني كذا ، وابغ لي كذا ، أي اطلبه لأجلي .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا } أي : نقصا .

{ وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ } أي : ولسعوا في الفتنة والشر بينكم ، وفرقوا جماعتكم المجتمعين ، { يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ } أي : هم حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم .

{ وَفِيكُمْ } أناس ضعفاء العقول { سَمَّاعُونَ لَهُمْ } أي : مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم ، فإذا كانوا هم حريصين على خذلانكم ، وإلقاء الشر بينكم ، وتثبيطكم عن أعدائكم ، وفيكم من يقبل منهم ويستنصحهم . فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين ، والنقص الكثير منهم ، فللّه أتم الحكمة حيث ثبطهم ومنعهم من الخروج مع عباده المؤمنين رحمة بهم ، ولطفا من أن يداخلهم ما لا ينفعهم ، بل يضرهم .

{ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } فيعلم عباده كيف يحذرونهم ، ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم .