بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

ثم أخبر الله تعالى أن لا منفعة للمسلمين في خروجهم معهم ، بل عليهم مضرة منهم ، فقال تعالى : { لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم } ؛ يعني : المنافقين لو خرجوا معكم { مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً } ، يعني : فساداً ويقال : شراً وجبناً ؛ { ولأوْضَعُواْ خلالكم } ، يقول ساروا بينكم . والإيضاع في اللغة هو إسراع الإبل ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفات : « أيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ ، فَإنَّ البِرَّ لَيْسَ فِي إيضَاعِ الإبِلِ وَلا فِي إيجَافِ الخَيْلِ » . يعني : إن المنافقين لو خرجوا معكم ، يسرعون الإبل فيما بينكم ويؤتونكم .

ثم قال { يَبْغُونَكُمُ الفتنة } ، يعني : يطلبون منكم الشرك ويطلبون هزيمتكم وعيوبكم ، ويفشون سركم . { وَفِيكُمْ سماعون لَهُمْ } ، يعني : وفي عسكركم عيون وجواسيس للمنافقين ؛ ويقال : وفيكم من يسمع ما يقول المنافقون ويقبلون منه . { والله عَلِيمٌ بالظالمين } ، يعني : بالمنافقين . وهذا وعيد لهم ، يعني : { عليم } بعقوبتهم .