الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ} (15)

ثم قال تعالى : { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها }[ 15 ] . المعنى : من ( كان يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها ، نوف إليهم أجور أعمالهم فيها{[32013]} ){[32014]} .

{ وهم فيها{[32015]} لا يبخسون }[ 15 ] : هذا للكافر ، فأما المؤمن فيجازى{[32016]} بحسناته في الدنيا ، ويثاب عليها في الآخرة{[32017]} .

وقيل : إن قوله : { وهم فيها لا يبخسون } : يعني : في الآخرة لا يظلمون{[32018]} .

قال مجاهد : هي في أهل الرياء{[32019]} .

وقيل : المعنى : لئن كان يريد بغزوه{[32020]} الغنيمة وفي ذلك ، ولم ينقص منه شيئا{[32021]} .

وقال ابن عباس : نسختها { من كان يريد العاجلة عجلنا ( له ){[32022]} فيها ما{[32023]} نشاء لمن{[32024]} نريد }{[32025]} وهذا مردود ، لأنه خبر ، والأخبار لا تنسخ{[32026]} .

روى{[32027]} أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم{[32028]} ، قال : إن الله جل ثناؤه ، إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم ، وكل أمة جاثية . فأول من يدعى به : رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال . فيقول الله عز وجل{[32029]} ، للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى ، يا رب . قال فما{[32030]} عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقرأ آناء الليل ، وآناء النهار ( ابتغاء وجهك ) ، فيقول الله ، جل ثناؤه{[32031]} : ( كذبت ، وتقول له الملائكة : كذبت ، ويقول الله عز وجل : أردت أن يقال : فلان ) قارئ . فقد قيل ذلك . ويؤتى بصاحب المال ، فيقول الله عز وجل له : ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى يا رب ، قال : فماذا عملت فيما أتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم ، وأتصدق ( ابتغاء وجهك ) فيقول الله عز وجل له{[32032]} : كذبت ، وتقول الملائكة له : كذبت ، بل أردت أن يقال : فلان جواد . فقد قيل ذلك . ويؤتى{[32033]} بالذي قُتل في سبيل الله عز وجل ، فيقال له : فبماذا قتلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك ، فقاتلت حتى قتلت . فيقول الله تعالى له : كذبت ، وتقول الملائكة له{[32034]} : كذبت . فيقول{[32035]} الله تعالى له : بل أردت أن يقال : فلان جريء{[32036]} ، فقد قيل ذلك . ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي ، فقال : يا أبا هريرة ! أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة{[32037]} .


[32013]:ساقط من ط.
[32014]:انظر/: هذا المعنى في: غريب القرآن 202، وجامع البيان 15/262.
[32015]:ط: وهم في الدنيا.
[32016]:ساقط من ق.
[32017]:وهو قول قتادة في: جامع البيان 15/264، وعزاه النحاس في إعرابه 2/225 إلى ميمون بن مهران.
[32018]:وقو قول قتادة في: جامع البيان 15/265.
[32019]:انظر هذا القول في: جامع البيان 15/266.
[32020]:ق: يقروه، ط: بغزوة.
[32021]:ط: شيء. وانظر هذا المعنى في: إعراب النحاس 2/275.
[32022]:ساقطة من ق.
[32023]:ط: لمن.
[32024]:ق: أي: لمن.
[32025]:الإسراء: 17، وانظر جواز هذا النسخ في: ناسخ ابن حزم 41، وناسخ ابن البارزي 105، وناسخ مكي 323.
[32026]:وهو ما ذهب إليه النحاس في ناسخه 1/211، وابن العربي في ناسخه 2/269، وابن الجوزي في النواسخ 182، والمصفى 40.
[32027]:ط: وروى.
[32028]:ط: صم.
[32029]:ساقط من ق.
[32030]:ط: فماذا.
[32031]:ط: عز وجل.
[32032]:ساقط من ط.
[32033]:ط: فيؤتى.
[32034]:ق: له الملائكة.
[32035]:ط: ويقول.
[32036]:ق: جزيئ.
[32037]:هذا حديث صحيح، رواه الترمذي، في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، انظر: تحفة الأحوذي: 7/54 رقم 2488. ورواه النسائي: مختصرا في سننه 6/23، من طريق أخرى عن سليمان بن يسار، والطبري في جامع البيان 15/266-267.