الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{۞وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (74)

قوله : { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } الآية [ 75 ] .

ألف { أتتخذ } {[20472]} ألف تقرير وتوبيخ ، لأنه كان قد علم أنه يتخذها .

والمعنى : واذكر يا محمد – في محاجتك قومك في أصنامهم – حجاج إبراهيم قومه في باطل ما كانوا عليه من عبادة الأصنام ، إذ قال {[20473]} لأبيه آزر {[20474]} .

وآزر : اسم أبي إبراهيم في قول السدي والحسن وغيرهما {[20475]} ، وكان رجلا من أهل كوثي {[20476]} من قرية بسواد الكوفة {[20477]} ، وهو آزر ( و( تارح ) ) {[20478]} ، كما يقال : ( إسرائيل ) و( يعقوب ) {[20479]} .

وقال مجاهد : أزر ليس بأبي إبراهيم ، إنما هو / {[20480]} اسم صنم {[20481]} .

وقيل : آزر صفة ، وهو ( المُعْوَج ) في كلامهم ، كأن إبراهيم عابه بزيغه {[20482]} واعوجاجه ، كأنه قال لأبيه ذلك {[20483]} ، وهي أشد {[20484]} كلمة قالها {[20485]} إبراهيم لأبيه ، ذكر ذلك الفراء وغيره {[20486]} . والضم على النداء يحسن على هذا المعنى {[20487]} .

وحكي الزجاج ( أن آزر ) {[20488]} صفة ، معناه : المخطئ فيحسن أن يكون صفة للأب ، كأنه : ( قال لأبيه المخطئ ) {[20489]} .

ويحسن أن يكون نداء فيضم على معنى : ( يا مخطئ {[20490]} في دينه . وبذلك قرأ يعقوب الحضرمي {[20491]} ، والحسن قبله {[20492]} . ( وقال الضحاك : معنى آزر : شيخ ) {[20493]} {[20494]} .

وذكر أبو حاتم عن ابن عباس ( أإزرا {[20495]} تتخذ ) بهمزتين : مفتوحة ومكسورة ، من غير ألف في ( تتخذ ) ، نصبه ( ب( تتخذ ) {[20496]} ، حعله مفعولا من أجله ، يكون مأخوذا من الأرز الذي هو الظهر {[20497]} .

ويجوز أن يكون أصله : ( أوْزْرا ) {[20498]} ، ثم أبدل من الواو المكسورة همزة ( كإشاح ) {[20499]} .

وروى غير أبي حاتم بهمزتين مفتوحتين {[20500]} . وقرأ الحسن ( آزر ) {[20501]} بالرفع على النداء ، وهي قراءة يعقوب {[20502]} . وقد قيل : إن رفعه على إضمار مبتدأ {[20503]} . وفي قراءة أُبَي ( يا آزر ) {[20504]} .

( و ) {[20505]} من جعله اسما للصنم ، فهو بعيد ، لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل ( فيه ما ) {[20506]} بعده ، وفتحه عل النعت للأب ، أو على البدل ، وموضعه خفض {[20507]} .

{ إني أراك وقومك في ظلال مبين } بعبادتكم الأصنام ، أي : يتبين لمن أبصره ( الله ) {[20508]} أنه جسور وحيرة عن سبيل الحق {[20509]} .

قوله { لأبيه } وقف على قراءة من رفع ( آزر ) {[20510]} ، أو قرأه بهمزتين {[20511]} . وتقف على ( آزر ) في قراءة من جعله بدلا أو صفة {[20512]} .


[20472]:ب: ننخذ.
[20473]:ب ج د: قال إبراهيم.
[20474]:انظر: تفسير الطبري 11/365.
[20475]:هو قول السدي وابن إسحاق وسعيد بن عبد العزيز في تفسير الطبري 11/466، ولم يذكر قول الحسن، وقد اختاره في 11/468، ونسبه في إعراب النحاس 1/558 إلى الحسن.
[20476]:مخرومة في أ.
[20477]:د: الكوفية. وهو من قول ابن إسحاق في تفسير الطبري 11/466، 481.
[20478]:مخروم بعضها في أ. ب ج د: ءتارج. (وقد أجمع أهل النسب على أنه ابن تارح) معاني الفراء 1/340، وانظر: معاني الزجاج 2/265.
[20479]:هو قول سعيد بن عبد العزيز في تفسير الطبري 11/466، وانظر: إعراب النحاس 1/558.
[20480]:بعضها مطموس مع بعض الخرم.
[20481]:انظر: تفسير الطبري 11/466 وفيه 11/467 قول السدي: بل اسمه (تارح)، واسم الصنم: آزر، وانظر: معاني الزجاج 2/265.
[20482]:ب: بزيقه.
[20483]:انظر: تفسير الطبري 11/467، وفيه 11/468: (تأويل الكلام حينئذ: وإذ قال إبراهيم لأبيه الزائغ: أتتخذ...).
[20484]:د: أسد.
[20485]:ب: قال لها.
[20486]:انظر: معانيه 1/340.
[20487]:انظر: معاني الفراء 1/340.
[20488]:ب: آزار.
[20489]:انظر: معانيه 2/265.
[20490]:هو اختيار الزجاج في معانيه 2/265.
[20491]:د: المحصرمي.
[20492]:انظر: القطع 309، وهي قراءة المديني أيضا في تفسير الطبري 11/467، وانظر: إعراب مكي 258.
[20493]:إعراب النحاس 558.
[20494]:مستدركة في هامش أ، إلا أن جلها مخروم.
[20495]:ب: آزرا. وقراءة ابن عباس هذه في مختصر ابن خالويه 38.
[20496]:ب: بتخذ.
[20497]:انظر: إعراب النحاس 1/558، والقطع 309، 310، واللسان: أزر، وفي أحكام القرطبي 7/23: (كأنه قال: اللقوة تتخذ أصناما).
[20498]:ج د: أوزر.
[20499]:ب ج د: كاشاخ. وفي إعراب النحاس1/558: (كما يقال: (وسادة) و(إسادة)، وفي القطع 310: (وكاف وإكاف). هذا والوشاح – والإشاح على البدل، كما يقال: وكاف وإكاف – والوشاح: كله حلي النساء. انظر: اللسان: وشح. وانظر: في الإبدال أحكام القرطبي 7/23.
[20500]:انظر: إعراب النحاس 1/588، والقطع 309، 310.
[20501]:مخرومة في أ.
[20502]:سبق ذكرها قبل قليل.
[20503]:انظر: القطع 309.
[20504]:ج د: بارز. وانظر: القطع 309، وإتحاف فضلاء البشر 2/17.
[20505]:ساقطة من أ.
[20506]:ب ج د: فيما.
[20507]:انظر: تفسير الطبري 11/468، وإعراب مكي 258.
[20508]:ساقطة من ب ج د.
[20509]:انظر: تفسير الطبري 11/469.
[20510]:على تقدير (هو آزر، فإن جعلته نداء لم تقف على ما قبله): القطع 309، وأجاز الوقف عليه إن رفعت (آزر) على النداء في المقصد 34. لكن النحاس لم يجوز الوقف على (لأبيه) إن قرئ (آزر) بهمزتين: (لأنه محكي) انظر: القطع 309، 310.
[20511]:على تقدير (هو آزر، فإن جعلته نداء لم تقف على ما قبله): القطع 309، وأجاز الوقف عليه إن رفعت (آزر) على النداء في المقصد 34. لكن النحاس لم يجوز الوقف على (لأبيه) إن قرئ (آزر) بهمزتين: (لأنه محكي) انظر: القطع 309، 310.
[20512]:انظر: القطع 309.