تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ} (41)

الآيتان 40 و41 وقوله تعالى : { ويوم يحشرهم{[17068]} جميعا } الملائكة ومن عبدهم { ثم يقول{[17069]} للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } { قالوا سبحانك أنت وليّنا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن } إنه{[17070]} قال لهم : { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } ليس يقول{[17071]} للملائكة في ما خاطبهم ربهم لمّا خوطبوا بقوله : { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } حين{[17072]} { قالوا سبحانك أنت وليّنا من دونهم } فجوابهم أن يقولوا : بلى ، أو : لا .

فأما أن يكون قوله : { سبحانك أنت وليّنا من دونهم } [ وأنت أعلم ]{[17073]} منا { بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون } جوابا لذلك . فلا يحتمل إلا أن يقول : إن أولئك الكفرة ادعوا على الملائكة الأمر لهم بالعبادة إياهم دون الله . فهنالك يحتمل أن يقول : أهؤلاء عن أمركم عبدوكم ؟

فعند ذلك { قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم } ونحن براء منهم ، ما أمرناهم بعبادتنا ، وأنت أعلم منا /437-ب/ { بل كانوا يعبدون الجن } بل كانوا أطاعوا أمر الجن والشياطين في ذلك ، إذ لو كنا أمرناهم بذلك لم نكن أولياءك ، ولا كنت أنت وليّنا من دونهم .

وهذا كما يقول لعيسى حين{[17074]} { قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون } [ المائدة : 116 ] وقد كان علم عز وجل أنه لم يقل ذلك ، ولكن كان أولئك ادّعوا عليه الأمر والقول لهم في ذلك ، فذكر ذلك لعيسى تعبيرا لهم وتوبيخا على صنيعهم وإظهارا لكذبهم في دعواهم .

فعلى ذلك الأول يحتمل أن يخرّج على ذلك ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون } هم كانوا لا يقصدون عبادة الجن ، ولكن لما بأمرهم كانوا يعبدون ما يعبدون ، نسب العبادة إليهم كقوله : { يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان } [ يس : 60 ] وهو كقول إبراهيم : { يا أبت لا تعبد الشيطان } [ مريم : 44 ] وهم كانوا لا يقصدون بعبادتهم الشيطان ، لكنهم لما عبدوا من دونه بأمر الشيطان نسب العبادة إليه كأنهم عبدوه .


[17068]:في الأصل وم: نحشرهم... ثم نقول، انظر معجم القراءات القرآنية ج 5/165.
[17069]:في الأصل وم: نحشرهم... ثم نقول، انظر معجم القراءات القرآنية ج 5/165.
[17070]:. في الأصل وم: لأنه.
[17071]:في الأصل وم: قول
[17072]:في الأصل وم: حيث.
[17073]:ساقطة من الأصل وم
[17074]:في الأصل وم: حيث.