النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ} (33)

قوله عز وجل : { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أَمَّةً وَاحِدَةً } فيه وجهان :

أحدهما : على دين واحد كفاراً ، قاله ابن عباس والسدي .

الثاني : على اختيار الدنيا على الدين ، قاله ابن زيد .

{ لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِم سُقُفاً مَّن فِضَّةٍ } فيها قولان :

أحدهما : أنها أعالي البيوت ، قاله قتادة ومجاهد .

الثاني : الأبواب ؛ قاله النقاش .

{ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } قال ابن عباس : المعارج الدرج ، وهو قول الجمهور ، واحدها معراج .

{ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } أي درج من فضة عليها يصعدون ؛ والظهور الصعود . وأنشد : نابغة بني جعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله :

علونا السماء عفة وتكرما *** وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا{[2507]}

فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " إِلَى أَينَ " ؟ قال : إلى الجنة .

قال : " أَجَل إِن شَاءَ اللَّهُ " . قال الحسن : والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل ذلك فكيف لو فعل ؟


[2507]:هكذا ورد بالأصول ولم أعثر على مرجع يؤيد هذه الرواية ففي الأغاني ج 5 ص 8 طبعة دار الكتب: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا. وفي لسان العرب مادة ظهر: بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا. وفي تفسير القرطبي: علونا السماء عزة ومهابة.