النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة التين

مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : هي مدنية .

بسم الله الرحمان الرحيم

قوله تعالى { والتّينِ والزَّيْتُونِ } هما قَسَمان ، وفيهما ثمانية تأويلات :

أحدها : أنهما التين والزيتون المأكولان ، قاله الحسن وعكرمة ومجاهد .

الثاني : أن التين دمشق ، والزيتون بيت المقدس ، قاله كعب الأحبار وابن زيد{[3298]} .

الرابع : أن التين مسجد دمشق ، والزيتون مسجد بيت المقدس ، قاله الحارث وابن زيد .

الخامس : الجبل الذي عليه التين ، والجبل الذي عليه الزيتون ، قاله ابن قتيبة ، وهما جبلان بالشام يقال لأحدهما طور زيتا ، وللآخر طور تيناً ، وهو تأويل الربيع .

وحكى ابن الأنباري أنهما جبلان بين حلوان{[3299]} وهمدان ، وهو بعيد .

السادس : أن التين مسجد أصحاب الكهف ، والزيتون مسجد إيليا ، قاله محمد بن كعب .

السابع : أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي ، والزيتون مسجد بيت المقدس ، قاله ابن عباس .

الثامن : أنه أراد بهما نعم الله تعالى على عباده التي منها التين والزيتون ، لأن التين طعام ، والزيتون إدام .


[3298]:سقط التأويل الثالث من الأصل. وقال الضحاك: التين المسجد الحرام والزيتون المسجد الأقصى. وأصح هذه الأقوال الأول لأن حمل اللفظ على الحقيقة أولى من حمله على المجاز.
[3299]:حلوان وهمدان وبلدان في فارس.