الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (58)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

{وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية}: والقرية التي أمرهم الله جل ثناؤه أن يدخلوها، فيأكلوا منها رغدا حيث شاءوا فيما ذكر لنا: بيت المقدس...

" فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدا": فكلوا من هذه القرية حيث شئتم عيشا هنيا واسعا بغير حساب.

"وَادْخُلُوا البابَ سُجّدا": أما الباب الذي أمروا أن يدخلوه، فإنه قيل: هو باب الحطة من بيت المقدس. وأما قوله: "سُجّدا" فإن ابن عباس كان يتأوّله بمعنى الركع... وأصل السجود: الانحناء لمن سجد له معظما بذلك، فكل منحن لشيء تعظيما له فهو ساجد... فذلك تأويل ابن عباس قوله: سُجّدا ركعا، لأن الراكع منحن، وإن كان الساجد أشدّ انحناء منه.

" وَقُولُوا حِطّةٌ": حِطّةٌ: فعلة، من قول القائل: حطّ الله عنك خطاياك فهو يحطها حطة، بمنزلة الردة والحدّة والمدة من حددت ومددت.

واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك... قال الحسن وقتادة: أي احطط عنا خطايانا... [و] عن ابن عباس قوله: حِطّةٌ: مغفرة.

وقال آخرون: معنى ذلك: قولوا لا إلَه إلا الله. كأنهم وجهوا تأويله: قولوا الذي يحطّ عنكم خطاياكم، وهو قول لا إلَه إلا الله... عن عكرمة: وَقُولُوا حِطّةٌ قال: قولوا لا إلَه إلا الله.

وقال آخرون بمثل معنى قول عكرمة، إلا أنهم جعلوا القول الذي أمروا بقيله الاستغفار.

وقال آخرون نظير قول عكرمة، إلا أنهم قالوا القول الذي أمروا أن يقولوه هو أن يقولوا هذا الأمر حقّ كما قيل لكم...

" وَقُولُوا حِطّةٌ" يعني بذلك: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ... وَادْخُلُوا البابَ سُجّدا وَقُولُوا: دخولنا ذلك سجدا حطّةٌ لذنوبنا.

" نَغْفِرْ لَكُمْ": نتغمد لكم بالرحمة خطاياكم ونسترها عليكم، فلا نفضحكم بالعقوبة عليه. وأصل الغفر: التغطية والستر، فكل ساتر شيئا فهو غافره. ومن ذلك قيل للبيضة من الحديد التي تتخذ جنة للرأس «مِغْفر»، لأنها تغطي الرأس وتُجِنّه، ومثله غمد السيف، وهو ما يغمده فيواريه...

" خَطاياكُمْ": والخطايا جمع خطية بغير همز كما المطايا جمع مطية، والحشايا جمع حشية...والخطيئة فعلية من خطئ الرجل إذا عدل عن سبيل الحق. ومنه

" وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ": من كان منكم محسنا زيد في إحسانه، ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته.

فتأويل الآية: وإذْ قلنا ادخلوا هذه القرية مباحا لكم كل ما فيها من الطيبات، موسعا عليكم بغير حساب، وادخلوا الباب سجدا، وقولوا: سجودنا هذا لله حطة من ربنا لذنوبنا يحطّ به آثامنا، نتغمد لكم ذنوب المذنب منكم، فنسترها عليه، ونحطّ أوزاره عنه، وسنزيد المحسنين منكم إلى إحساننا السالف عنده إحسانا. ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عظيم جهالتهم، وسوء طاعتهم ربهم وعصيانهم لأنبيائهم واستهزائهم برسله، مع عظيم آلاء الله عز وجل عندهم، وعجائب ما أراهم من آياتهم وعبره، موبخا بذلك أبناءهم الذين خوطبوا بهذه الآيات، ومعلمهم أنهم إن تعدّوا في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وجحودهم نبوّته مع عظيم إحسان الله بمبعثه فيهم إليهم، وعجائب ما أظهر على يديه من الحجج بين أظهرهم، أن يكونوا كأسلافهم الذين وصف صفتهم. وقصّ علينا أنباءهم في هذه الآيات، فقال جل ثناؤه: "فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا على الّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزا مِنَ السّماء" الآية.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{القرية} بيت المقدس. وقيل: أريحاء من قرى الشام، أمروا بدخولها بعد التيه {الباب} باب القرية. وقيل: هو باب القبة التي كانوا يصلون إليها وهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام. أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكراً لله وتواضعاً. وقيل: «السجود» أن ينحنوا ويتطامنوا داخلين، ليكون دخولهم بخشوع وإخبات. وقيل: طوطىء لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يخفضوها، ودخلوا متزحفين على أوراكهم {حِطَّةٌ}: فعلة من الحط... وهي خبر مبتدأ محذوف، أي مسألتنا حطة، أو أمرك حطة. والأصل: النصب بمعنى: حط عنا ذنوبنا حطة. وإنما رفعت لتعطي معنى الثبات.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

أما قوله تعالى: {وسنزيد المحسنين} فإما أن يكون المراد من المحسن من كان محسنا بالطاعة في هذا التكليف، أو من كان محسنا بطاعات أخرى في سائر التكاليف.

أما على التقدير الأول: فالزيادة الموعودة يمكن أن تكون من منافع الدنيا وأن تكون من منافع الدين.

أما الاحتمال الأول: وهو أن تكون من منافع الدنيا، فالمعنى أن من كان محسنا بهذه الطاعة فإنا نزيده سعة في الدنيا ونفتح عليه قرى غير هذه القرية،

وأما الاحتمال الثاني: وهو أن تكون من منافع الآخرة، فالمعنى أن من كان محسنا بهذه الطاعة والتوبة فإنا نغفر له خطاياه ونزيده على غفران الذنوب إعطاء الثواب الجزيل كما قال: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} أي نجازيهم بالإحسان إحسانا وزيادة كما جعل الثواب للحسنة الواحدة عشرا، وأكثر من ذلك،

وأما إن كان المراد من «المحسنين» من كان محسنا بطاعات أخرى بعد هذه التوبة، فيكون المعنى أنا نجعل دخولكم الباب سجدا وقولكم حطة مؤثرا في غفران الذنوب، ثم إذا أتيتم بعد ذلك بطاعات أخرى أعطيناكم الثواب على تلك الطاعات الزائدة...

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

وحاصل الأمر: أنهم أمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها والمبادرة إلى ذلك من المحبوب لله تعالى، كما قال تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [سورة النصر] فسره بعض الصحابة بكثرة الذكر والاستغفار عند الفتح والنصر، وفسره ابن عباس بأنه نُعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أجله فيها، وأقره على ذلك عمر [بن الخطاب] رضي الله عنه. ولا منافاة بين أن يكون قد أمر بذلك عند ذلك، ونعي إليه روحه الكريمة أيضًا؛ ولهذا كان عليه السلام يظهر عليه الخضوع جدًا عند النصر، كما روي أنه كان يوم الفتح -فتح مكة- داخلا إليها من الثنية العليا، وإنَّه الخاضع لربه حتى إن عُثْنونه ليمس مَوْرِك رحله، يشكر الله على ذلك. ثم لما دخل البلد اغتسل وصلى ثماني ركعات وذلك ضُحى، فقال بعضهم: هذه صلاة الضحى، وقال آخرون: بل هي صلاة الفتح، فاستحبوا للإمام وللأمير إذا فتح بلدًا أن يصلي فيه ثماني ركعات عند أول دخوله، كما فعل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما دخل إيوان كسرى، صلى فيه ثماني ركعات... والله أعلم.

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

(قال شيخنا): ونسكت عن تعيين القرية كما سكت القرآن، فقد أمر بني إسرائيل بدخول بلاد كثيرة، وكانوا يؤمرون بدخولها خاشعين لله خاضعين لأمره مستشعرين عظمته وجلاله ونعمه وأفضاله وهو معنى السجود وروحه المراد هنا.

وأما صورة السجود من وضع الجباه على الأرض، فلا يصح أن تكون مرادة لأنها سكون والدخول حركة وهما لا يجتمعان.

والمراد بالحطة الدعاء بأن تحط عنهم خطايا التقصير وكفر النعم. وتبديل القول بغيره عبارة عن المخالفة كأن الذي يؤمر بالشيء فيخالف قد أنكر أنه أمر به وادعى أنه أمر بخلافه. يقال بدلت قولا غير الذي قيل. أي جئت بذلك القول مكان القول الأول.

وهذا التعبير أدل على مخالفة والعصيان من كل تعبير خلافا لما يتراءى لغير البليغ من أن الظاهر أن يقال. بدلوا القول بغيره دون أن يقال، غير الذي قيل لهم، فإن مخالف أمر سيده قد يخالفه على سبيل التأويل مع الاعتراف به، فكأنه يقول في الآية إنهم خالفوا الأمر خلافا لا يقبل التأويل، حتى كأنه قيل لهم غير الذي قيل. وليس المعنى أنهم أمروا بحركة يأتونها، وكلمة يقولونها، وتعبدوا بذلك وجعل سببا لغفران الخطايا عنهم فقالوا غيره وخالفوا الأمر، وكانوا من الفاسقين. وأي شيء أسهل على المكلف من الكلام يحرك به لسانه، وقد اخترع أهل الأديان من ذلك ما لم يكلفوا قوله لسهولة القول على ألسنتهم، فكيف يقال أمر هؤلاء بكلمة يقولونها فعصوا بتركها؟ إنما يعصى العاصي إذا كلف ما يثقل على نفسه ويحملها على غير ما اعتادت، وأشق التكاليف حمل العقول على أن تفكر في غير ما عرفت، وحث النفوس على أن تتكيف بغير ما تكيفت.

وذهب المفسر (الجلال) إلى ترجيح اللفظ على المعنى والصورة على الروح ففسر السجود ككثير من غيره بالانحناء، وقال إنهم أمروا بأن يقولوا (حطة) فدخلوا زحفا على أستاههم وقالوا: حبة في شعيرة: أي أننا نحتاج إلى الأكل ومنشأ هذه الأقوال الروايات الإسرائيلية، ولليهود في هذا المقام كلام كثير وتأويلات خدع بها المفسرون ولا نجيز حشوها في تفسير كلام الله تعالى.

وأقول إن ما اختاره الجلال مروي في الصحيح ولكنه لا يخلو من علة إسرائيلية وسنبين ذلك في تفسير المسألة من سورة الأعراف مع المقابلة بين العبارات المختلفة في السورتين وبيان وجوهها؛ وتحقيق معاني ألفاظها.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ويمضي السياق في مواجهتهم بما كان منهم من انحراف ومعصية وجحود: (وإذ قلنا: ادخلوا هذه القرية، فكلوا منها حيث شئتم رغدا، وادخلوا الباب سجدا، وقولوا: حطة. نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم، فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء، بما كانوا يفسقون)..

وتذكر بعض الروايات أن القرية المقصودة هنا هي بيت المقدس، التي أمر الله بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر أن يدخلوها، ويخرجوا منها العمالقة الذين كانوا يسكنونها، والتي نكص بنو إسرائيل عنها وقالوا: (يا موسى إن فيها قوما جبارين، وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون).. والتي قالوا بشأنها لنبيهم موسى -عليه السلام -: (إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون!).. ومن ثم كتب عليهم ربهم التيه أربعين سنة، حتى نشأ جيل جديد بقيادة يوشع بن نون، فتح المدينة ودخلها.. ولكنهم بدلا من أن يدخلوها سجدا كما أمرهم الله، علامة على التواضع والخشوع، ويقولوا: حطة.. أي حط عنا ذنوبنا واغفر لنا.. دخلوها على غير الهيئة التي أمروا بها، وقالوا قولا آخر غير الذي أمروا به.

والسياق يواجههم بهذا الحادث في تاريخهم؛ وقد كان مما وقع بعد الفترة التي يدور عنها الحديث هنا- وهي عهد موسى -ذلك أنه يعتبر تاريخهم كله وحدة، قديمه كحديثه، ووسطه كطرفيه.. كله مخالفة وتمرد وعصيان وانحراف!

وأيا كان هذا الحادث، فقد كان القرآن يخاطبهم بأمر يعرفونه، ويذكرهم بحادث يعلمونه.. فلقد نصرهم الله فدخلوا القرية المعينة؛ وأمرهم أن يدخلوها في هيئة خشوع وخضوع، وأن يدعوا الله ليغفر لهم ويحط عنهم؛ ووعدهم أن يغفر لهم خطاياهم، وأن يزيد المحسنين من فضله ونعمته. فخالفوا عن هذا كله كعادة يهود.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

هذا تذكير بنعمة أخرى مكنوا منها فما أحسنوا قبولها ولا رعوها حق رعايتها فحرموا منها إلى حين وعوقب الذين كانوا السبب في عدم قبولها. وفي التذكير بهذه النعمة امتنان عليهم ببذل النعمة لهم لأن النعمة نعمة وإن لم يقبلها المنعم عليه، وإثارة لحسرتهم على ما فات أسلافهم وما لقوه من جراء إعجابهم بآرائهم، وموعظة لهم أن لا يقعوا فيما وقع فيه الأولون فقد علموا أنهم كلما صدفوا عن قدر حق النعم نالتهم المصائب. قال الشيخ ابن عطاء الله: من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها...

والقرية -بفتح القاف لا غير على الأصح-: البلدة المشتملة على المساكن المبنية من حجارة وهي مشتقة من القَرْي بفتح فسكون وبالياء وهو الجمع يقال: قَرى الشيء يَقريه إذا جمعه وهي تطلق على البلدة الصغيرة وعلى المدينة الكبيرة ذات الأسوار والأبواب كما أريد بها هنا بدليل قوله: {وادخلوا الباب سجداً}.

وقوله: {وادخلوا الباب سجداً} مراد به باب القرية...

ومعنى السجود عند الدخول: الانحناء شكراً لله تعالى لا لأن بابها قصير كما قيل، إذ لا جدوى له...

وقوله: {وقولوا حطة} الحطة فعلة من الحط وهو الخفض وأصل الصيغة أن تدل على الهيئة ولكنها هنا مراد بها مطلق المصدر، والظاهر أن هذا القول كان معروفاً في ذلك المكان للدلالة على العجز أو هو من أقوال السُّؤَّال والشحاذين كيلا يحسب لهم أهل القرية حساباً ولا يأخذوا حذراً منهم، فيكون القول الذي أمروا به قولاً يخاطبون به أهل القرية.

وقيل: المراد من الحطة سؤال غفران الذنوب، أي حط عنا ذنوبنا أي اسألوا الله غفران ذنوبكم إن دخلتم القرية. وقيل: من الحط بمعنى حط الرحال، أي إقامة أي ادخلوا قائلين إنكم ناوون الإقامة بها، إذ الحرب ودخول ديار العدو يكون فتحاً ويكون صلحاً ويكون للغنيمة ثم الإياب. وهذان التأويلان بعيدان ولأن القراءة بالرفع وهي المشهورة تنافي القول بأنها طلب المغفرة لأن المصدر المراد به الدعاء لا يرتفع على معنى الإخبار نحو سَقياً ورعياً، وإنما يرتفع إذا قصد به المدح أو التعجب لقربهما من الخبر دون الدعاء، ولا يستعمل الخبر في الدعاء إلا بصيغة الفعل نحو رحمه الله ويرحمه الله.

و (حطة) بالرفع على أنه مبتدأ أو خبر نحو سمعٌ وطاعة وصبرٌ جميل.

والخطايا جمع خطيئة... والخطيئة فعيلة بمعنى مفعولة لأنها مخطوء بها، أي مسلوك بها مسلك الخطأ أشاروا إلى أنها فعل يحق أن لا يقع فيه فاعله إلا خطأ فهي الذنب والمعصية.

وقوله: {وسنزيد المحسنين} وعد بالزيادة من خيري الدنيا والآخرة ولذلك حذف مفعول {نزيد}. والواو عاطفة جملة {سنزيد} على جملة {قلنا ادخلوا} أي وقلنا سنزيد المحسنين؛ لأن جملة {سنزيد} حكيت في سورة الأعراف (161) مستأنفة فعلم أنها تعبر عن نظير لها في الكلام الذي خاطب الله به موسى على معنى الترقي في التفضل، فلما حكيت هنا عطفت عطف القول على القول.

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (58)

ولما كان كل من ظل{[2512]} الغمام{[2513]} ولزوم طعام واحد غير مألوف لهم {[2514]}مع كونه نعمة دنيوية{[2515]} ، وكان المألوف أحب إلى النفوس تلاه بالتذكير بنعمة مألوفة من الاستظلال بالأبنية والأكل مما يشتهى {[2516]}مقرونة بنعمة دينية{[2517]} . وقال الحرالي : لما ذكر تعالى عظيم فضله عليهم في حال استحقاق عقوبتهم في تظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وهو مبتدأ{[2518]} أمر تيههم حين أبوا أن يقاتلوا الجبارين نظم به آخر أمر تيههم بعد وفاة موسى وهارون عليهما السلام حين دخولهم مع يوشع عليه السلام وما أمروا به من دخول البلد المقدس متذللين بالسجود الذي هو أخص رتب العبادة وكمال عمل العامل ودنو من الحق - انتهى .

فقال تعالى { وإذ قلنا } أي لكم { ادخلوا هذه القرية } إشارة إلى نعمة النصر . قال الحرالي : الدخول الولوج في الشيء بالكلية حساً بالجسم ومعنى بالنظر والرأي ، والقرية{[2519]} من القرى وهو الجمع للمصالح التي بها{[2520]} يحصل قوام الدنيا لقرى أهل الدنيا والتي تجمع مصالح أهل الآخرة ، لقرى أهل الآخرة ، قال عليه السلام : " أُمرت بقرية تأكل القرى{[2521]} " باستيطانها كأنها تستقري القرى تجمعها إليها ، وقد تناوبت الياء والهمزة والواو مع القاف والراء على عام هذا المعنى - انتهى .

وناسب سياق النعم الدلالة على تعقيب نعمة الدخول بالفاء في قوله : { فكلوا منها حيث شئتم } وأتمّ النعمة بقوله { رغداً } {[2522]}موسعاً عليكم طيباً{[2523]} . قال الحرالي{[2524]} : وفيه أي هذا الخطاب تثنية{[2525]} في ذكر الأرض لما تقدم من نحوه لآدم في السماء ، فكان تبديلهم لذلك عن فسق لا عن نسيان كما كان أمر آدم عليه السلام ، فكأنهم اقتطعوا عن سنته إلى حال الشيطان الذي كان من الجن ففسق عن أمر ربه ، فتحقق ظلمهم حين لم يشبهوا آباءهم وأشبهوا عدو أبيهم - انتهى . وأمرهم{[2526]} بالشكر على نعم النصر والإيواء وإدرار الرزق{[2527]} بأمر يسير من القول والفعل ، وقدم الدخول السار للنفوس والسجود الذي هو أقرب مقرب للحضرة الشريفة لأنه في سياق عد النعم{[2528]} على القول المشعر بالذنب فقال { وادخلوا الباب } {[2529]}وهو كما قال الحرالي أول مستفتح الأشياء والأمور المستغلقة حساً أو معنى حال كونكم { سجداً وقولوا }{[2530]}جامعين إلى ندم القلب وخضوع الجوارح الاستغفار باللسان ، ولما كان القول تحكى به الجمل فتكون مفعولاً بها ويعمل في المفرد إذا كان مصدراً أو صفة لمصدر كقلت حقاً أو معبراً به عن جملة كقلت شعراً وما كان على غير هذا كان إسناداً لفظياً لا فائدة فيه{[2531]} غير مجرد الامتثال رفع قوله { حطة }{[2532]} أي عظيمة لذنوبنا .

قال الكشاف : والأصل النصب أي حط عنا ذنوبنا إلاّ أنه رفع ليعطي معنى الثبات{[2533]} . قال الحرالي : من الحط{[2534]} وهو وضع الحمل الثقيل بمُنّة وجمام قوة يكون{[2535]} في الجسم ، والمعنى أمروا بقول ما يحط عنهم ذنوبهم التي عوّقتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من معه من المهاجرين والأنصار بشعب من الشعاب متردداً بين الحرمين الشريفين - يعني في عمرة الحديبية - فقال قولوا : " لا إله إلاّ الله " وعند ذلك دخول الشعب الذي هو باب المدخل من نجد الأرض إلى سهلها " فقالوها{[2536]} ، فقال : والذي نفسي بيده ! إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل أن يقولوها فبدلوها " انتهى .

وعبر بنون العظمة في قوله { نغفر لكم } إشارة إلى أنه لا يتعاظمه ذنب وإن عظم كاتخاذ العجل إذا جُبّ بالتوبة ، وفي قراءة من قرأ بالتحتانية والفوقانية مبنياً للمجهول{[2537]} إشارة إلى تحقير الذنوب إذا أراد غفرانها بحيث إنه{[2538]} بأدنى أمر وأدق إشارة بمحوها وهي أقل من أن يباشرها بنفسه المقدسة ، كل ذلك استعطاف إلى التوبة . . والغفر قال الحرالي : ستر الذنب أن يظهر منه{[2539]} أثر{[2540]} على المذنب لا عقوبة ولا ذكر - ثم قال : ففي قراءة { نغفر }{[2541]} تول من الحق ومن هو من حزبه من الملائكة والرسل ، وفي قراءة : تغفر ، إبلاغ أمر خطابهم{[2542]} بما يفهمه التأنيث من نزول القدر ، وفي قراءة الياء توسط بين طرفي ما يفهمه علو قراءة النون ونزول قراءة التاء ، ففي ذلك بجملته إشعار بأن خطاياهم كانت في كل رتبة مما يرجع إلى عبادة ربهم وأحوال أنفسهم ومعاملتهم مع غيرهم من أنبيائهم وأمثالهم حتى جمعت خطاياهم جميع جهات الخطايا الثلاث ، فكأنهم ثلاثة أصناف : صنف بدلوا ، وصنف اقتصدوا{[2543]} ، وصنف أحسنوا فيزيدهم الله ما لا يسعه القول و{ هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان }[ الرحمن : 60 ] انتهى

ولما كان السياق هنا لتعداد النعم حسن أن يعبر عن ذنوبهم بجمع الكثرة فقال { خطاياكم }{[2544]} إشارة إلى أنهم أصروا عليها بحيث كادوا{[2545]} أن يجعلوا بإزاء كل نعمة ذنباً ، والخطايا جمع خطيئة من الخطأ وهو الزلل عن الحد عن غير تعمد بل مع عزم{[2546]} الإصابة أو وَدِّ أن لا يخطىء - هكذا قال الحرالي ، والظاهر أن المراد هنا ما كان عن عمد{[2547]} كائناً ما كان ، لأن ذلك أولى بسياق الامتنان والعقوبة بالعصيان .

قال في القاموس : والخطيئة الذنب أو ما{[2548]} تعمد منه والخطأ ما لم يتعمد ، جمعه خطايا ، وقرىء شاذاً : خطيئاتكم ، بالجمع السالم الدال على القلة إشارة إلى أنّها وإن تكاثرت فهي في جنب عفوه قليل ، وهذا بخلاف الأعراف فإن السياق هناك{[2549]} لبيان إسراعهم في الكفر كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وناسب عدّ النعم العطف على ما تقدم منها بقوله : { وسنزيد المحسنين * } أي بعد غفران ذنوبهم{[2550]} . قال الحرالي : جمع محسن من الإحسان وهو البلوغ إلى الغاية في حسن العمل ، فيكون مع الخلق رؤية المرء نفسه في غيره فيوصل له من البر ما يجب أن يفعل معه ، ورؤية العبد ربّه في عبادته ، فالإحسان فيما بين العبد وربّه أن يغيب عن نفسه{[2551]} ويرى ربه ، والإحسان فيما بين العبد وغيره أن يغيب عن غيره{[2552]} ويرى نفسه ، فمن رأى نفسه في حاجة الغير ولم ير نفسه في عبادة الرب فهو محسن ، وذلك بلوغ في الطرفين إلى غاية الحسن في العمل بمنزلة الحسن في الصورة - انتهى .


[2512]:ليس في ظ.
[2513]:قال أبو حيان الأندلسي: وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة من ذكر بني إسرائيل فصولا: منها أمر موسى على نبينا وعليه السلام إياهم بالتوبة إلى الله من مقارفة هذا الذنب العظيم الذي هو عبادة العجل من دون الله وأن مثل هذا الذنب العظيم تقبل التوبة منه، والتلطف بهم في ندائهم بيا قوم، وتنبيههم على علة الظلم الذي كان وباله راجعا عليهم، والإعلام بأن توبتهم بقتل أنفسهم، ثم الإخبار بحصول توبة الله عليهم وأن ذلك كان بسباق رحمته. ثم التوبيخ لهم بسؤالهم ما كان لا ينبغي لهم أن يسألوه وهو رؤية الله عيانا لأنه كان سؤال تعنت؛ ثم ذكر ما ترتب على هذا السؤال من أخذ الصاعقة إياهم، ثم الإنعام عليهم بالبعث وهو من الخوارق العظيمة أن يحي الإنسان في الدنيا بعد أن مات ثم إسعافهم بما سألوه إذ وقعوا في التيه واحتاجوا إلى ما يزيل ضررهم وحاجتهم من لفح الشمس وتغذية أجسادهم بما يصلح لها فظلل عليهم الغمام وهذا من أعظم الأشياء وأكبر المعجزات حيث يسخر العالم العلوي للعالم السفلي على حسب اقتراحه فكان على ما قيل تظلهم بالنهار وتذهب بالليل حتى ينور عليهم القمر، وأنزل عليهم المن والسلوى وهذا من أشرف المأكول إذ جمع بين الغذاء والدواء بما في ذلك من الحلاوة التي في المن والدسم الذي في السلوى الذي في السلوى وهما مقمعا الحرارة ومثير القوة للبدن – وما بقي من الفصول لهذه الآية الكريمة ففي البحر المحيط 1 / 216 راجع إليه.
[2514]:ليست في ظ.
[2515]:ليست في ظ.
[2516]:ليست في ظ.
[2517]:ليست في ظ.
[2518]:في ظ: مبدأ – كذا.
[2519]:الألف واللام في القرية للحضور، وانتصاب القرية على النعت أو على عطف البيان، والقرية هنا بيت المقدس في قول الجمهور - قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة وغيرهم، وقيل أريحا وهو قول ابن عباس أيضا وهي بأرض المقدس وقيل الأردن وقيل فلسطين؛ وقد رجح القول الأول لقوله في المائدة: "ادخلوا الأرض المقدسة".
[2520]:في م: بهما.
[2521]:راجح الصحيح للبخاري 1 / 252.
[2522]:ليست في ظ.
[2523]:ليست في ظ
[2524]:قال أبو حيان: تقدم الكلام على نظير هذه الجملة في قصة آدم في قوله "وكلا منها رغدا حيث شئتما" إلا أن هناك العطف بالواو وهنا بالفاء،وهناك تقديم الرغد على الظرف وهنا تقديم الظرف على الرغد، والمعنى فيهما واحد إلا أن الواو هناك جاءت بمعنى الفاء ويدل عليه ما جاء في الأعراف من قوله "فكلا" بالفاء والقضية واحدة، وأما تقديم الرغد هناك فظاهر فإنه من صفات الأكل أو الآكل فناسب أن يكون قريبا من العامل فيه ولا يؤخر عنه ويفصل بينهما بظرف وإن لم يكن فاصلا مؤثرا المنع لاجتماعهما في المعمولية لعامل واحد، وأما هنا فإنه أخر لمناسبة الفاصلة بعده، ألا ترى أن قوله "فكلوا منها حيث شئتم رغدا" وقوله "وادخلوا الباب سجدا" فهما سجعتان متناسبتان فلهذا والله أعلم كان هذان التركيبان على هذين الوصفين – انتهى كلامه.
[2525]:في مد: تنبيه.
[2526]:فجاءت هذه الجمل في غاية الفصاحة لفظا والبلاغة معنى إذ جمعت الألفاظ المختارة والمعاني كثيرة متعلقا أوائل أواخرها بأواخر أوائلها مع لطف الإخبار عن نفسه، فحيث ذكر النعم صرح بأن ذلك من عنده فقال ثم "بعثناكم" وقال و "وظللنا" "وأنزلنا" وحيث ذكر النقم لم ينسبها إليه تعالى فقال "فأخذتكم الصاعقة" وسر ذلك أنه موضع تعداد النعم فناسب نسبة ذلك إليه يذكرهم آلاءه ولم ينسب النقم إليه وإن كانت منه حقيقة، لأن في نسبتها إليه تخويفا عظيما ربما عادل ذلك الفرح بالنعم، والمقصود انبساط نفوسهم بذكر ما أنعم الله به عليهم وإن كان الكلام قد انطوى على ترغيب وترهيب فالترغيب أغلب عليه.
[2527]:زيد في ظ: و
[2528]:ليس في م.
[2529]:والباب أحد أبواب بيت المقدس ويدعى الآن باب حطة – قاله ابن عباس، أو الثامن من أبواب بيت المقدس ويدعي باب التوبة – قاله مجاهد والسدي، سجدا نصب على الحال من الضمير في أدخلوا، قال ابن عباس: معناه ركعا، وعبر عن الركوع بالسجود كما يعبر عن السجود بالركوع، وقيل معناه خضعا متواضعين، وقيل معناه السجود المعروف من وضع الجبهة على الأرض والمعنى ادخلوا ساجدين شكرا لله تعالى إذ ردهم إليها، وهذا هو ظاهر اللفظ، وليس بمعتذر، لأنه لا يبعد أن أمروا بالدخول وهم ساجدون فيضعون جباههم على الأرض وهم داخلون وتصدق الحال المقارنة بوضع الجبهة على الأرض إذا دخلوا. وقال الزمخشري: أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكرا لله وتواضعا. وفي كيفية دخولهم الباب أقوال، قال ابن عباس وعكرمة: دخلوا من قبل أستاههم – من البحر المحيط، والذي ثبت في البخاري ومسلم أنهم دخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وهذا يؤيد تفسير السجود بالمعروف من وضع الجبهة على الأرض فخالفوا عنادا واستكبارا مثل ما كان دأبهم والله أعلم.
[2530]:العبارة من هنا إلى "رفع قوله" ليست في ظ.
[2531]:زيد من م ومد.
[2532]:العبارة من هنا إلى "معنى الثبات" ليست في ظ.
[2533]:في الكشاف: وإنما رفعت لتعطي معنى الثبات كقوله: صبر جميل فكلانا مبتلى والأصل: صبرا – انتهى كلامه.
[2534]:قال أبو حيان: واختلفت أقوال المفسرين في حطة، فقال الحسن: معناها حط عنا ذنوبنا وقال ابن عباس وابن جبير ووهب: أمروا أن يستغفروا وقال عكرمة: معناها لا إلاه إلا الله وقال الضحاك: معناها وقولوا هذا الأمر الحق، وقيل معناه نحن لا نزال تحت حكمك ممتثلون لأمرك كما يقال: قد حططت في فنائك رحلى، والأقرب أنهم أمروا بأن يقولوا قولا دالا على التوبة والندم والخضوع حتى لو قالوا: اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك لكان الخضوع حاصلا، لأن المقصود من التوبة إما بالقلب فبالندم وإما باللسان فيذكر لفظ يدل على حصول الندم في القلب وذلك لا يتوقف على ذكر لفظة بعينها؛ هذا موافق لما قال المصنف. قال أبو حيان: والحط الإزالة حططت عنه الخراج أزلته عنه، والنزول حططت – وحكي – بفناء زيد: نزلت به: والنقل من علو إلى سفل ومنه انحطاط القدر – انتهى.
[2535]:في م ومد: تكون.
[2536]:ليس في م.
[2537]:نافع بالياء مضمومة، ابن عامر بالتاء أبو بكر من طريق الجعفي، يغفر الباقون: تغفر فمن قرأ بالياء مضمومة فلأن الخطايا مؤنث ومن قرأ بالياء مفتوحة فالضمير عائد على الله تعالى ويكون من باب الالتفات لأن صدر الآية "وإذ قلنا" ثم قال : يغفر فانتقل من ضمير متكلم معظم نفسه إلى ضمير الغائب المفرد. فالغفر والغفران الستر، والغفيرة المغفرة والغفارة السحاب وما يلبس به سية القوس وخرقة تلبس تحت الخمار ومثله المغفر، والجماء الغفير أي جماعة يستر بعضها بعضا من الكثرة وقول عمر لمن قال له: لم حصبت المسجد؟ هو أغفر للنخامة كل هذا راجع لمعنى الستر والتغطية – البحر المحيط.
[2538]:في م: إنها.
[2539]:ليس في ظ.
[2540]:في م: أمر.
[2541]:في م: تغفر – كذا.
[2542]:من م ومد وظ، وفي الأصل: خطاءهم – خطأ.
[2543]:وفي ظ: اقتصروا.
[2544]:قال أبو حيان: تقدمت أوامر أربعة: ادخلوا، فكلوا، وادخلوا الباب، وقولوا حطة، والظاهر أنه لا يكون جوابا إلا للآخرين وعليه المعنى لأن ترتب الغفران لا يكون على دخول القرية ولا على الأكل منها وغنما يترتب على دخول الباب لتقييده بالحال هي عيادة وهي السجود وبقوله: ويدل على ترتب ذلك عليها ما في الأعراف من قوله تعالى "وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر" والقصة واحد الخطية فعلية من الخطأ والخطأ العدول عن القصد، يقال خطئ الشيء أصابه بغير قصد، وأخطأ إذا تعم وأما خطايا جمع خطية مشددة عند الفراء كهدية وهدايا وجمع خطيئة المهموز عند سيبويه والخليل.
[2545]:في م: نادوا.
[2546]:في ظ: عدم.
[2547]:في م: تعمد.
[2548]:ليس في ظ.
[2549]:في م: هنأ.
[2550]:قال أبو حيان: الإحسان والإنعام والإفضال نظائر، أحسن الرجل أتى بالحسن، وأحسن الشيء أتى به حسنا، وأحسن إلى عمرو أسدى إليه خيرا. والزيادة ارتفاع عن القدر المعلوم وضده النقص "المحسنين" قيل: الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة وقيل: المحسنين منهم، فقيل: معناه من أحسن منهم بعد ذلك زدناه ثوابا درجات، وقيل: من كان محسنا منهم زدنا في إحسانه ومن كان مسيئا مخطئا نغفر له خطيئة، وقيل: المحسنون من دخل كما أمر وقال: لا إله إلا الله. وقال أبو البركات النسفي: إن من كان محسنا منكم كانت تلك الكلمة سببا في زيادة ثوابه، ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة.
[2551]:ليست في م.
[2552]:ليست في م.