الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ} (59)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

" فَبَدّلَ": فغير.

"الّذِينَ ظَلَمُوا": الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله.

"قَوْلاً غَيْرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ": بدلوا قولاً غير الذي أمروا أن يقولوه، فقالوا خلافه، وذلك هو التبديل والتغيير الذي كان منهم. وكان تبديلهم بالقول الذي أمروا أن يقولوه قولاً غيره، ما

حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال اللّهُ لِبَنِي إسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا البابَ سُجّدا وَقُولُوا حِطّةٌ نَغْفِرُ لَكُمْ خَطاياكُمْ، فَبدلُوا وَدَخَلُوا البابَ يَزْحَفُونَ على أسْتاهِهِمْ وقالُوا: حَبّةٌ في شَعِيرَةٍ». [وفي رواية]: حِنْطَةٌ فِي شَعِيرةٍ.

"فأنْزلْنا عَلى الّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزا مِنَ السمّاءِ".

" فأنْزَلْنا على الّذِينَ ظَلَمُوا": على الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله من تبديلهم القول الذي أمرهم الله جل وعزّ أن يقولوه قولاً غيره، ومعصيتهم إياه فيما أمرهم به وبركوبهم ما قد نهاهم عن ركوبه.

"رِجْزا مِنَ السمّاءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ": والرّجز في لغة العرب: العذاب، وهو غير الرّجْز، وذلك أن الرّجز: البَثْر، ومنه الخبر الذي رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون أنه قال: «إنّهُ رِجْزٌ عُذّبَ بِهِ بَعْضُ الأمم الّذِينَ قَبْلَكُمْ»...

وحدثني أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي عن الشيباني عن رباح بن عبيدة، عند عامر بن سعد، قال: شهدت أسامة بن زيد عند سعد بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنّ الطّاعُونَ رِجْز أُنْزِلَ على مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ أوْ على بَنِي إسْرائيلَ».

قال ابن زيد: الرجز: العذاب، وكل شيء في القرآن رجز فهو عذاب.

وقد دللنا على أن تأويل الرجز: العذاب. وعذابُ الله جل ثناؤه أصناف مختلفة. وقد أخبر الله جل ثناؤه أنه أنزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء، وجائز أن يكون ذلك طاعونا، وجائز أن يكون غيره، ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت أيّ أصناف ذلك كان.

فالصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عزّ وجل: فأنْزَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزا مِنَ السّماءِ بفسقهم. غير أنه يغلب على النفس صحة ما قاله ابن زيد للخبر الذي ذكرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره عن الطاعون أنه رجز، وأنه عذّب به قوم قبلنا. وإن كنت لا أقول إن ذلك كذلك يقينا لأن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بيان فيه أيّ أمة عذّبت بذلك. وقد يجوز أن يكون الذين عذّبوا به كانوا غير الذين وصف الله صفتهم في قوله: "فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيرَ الذي قِيلَ لَهُمْ".

" بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ": وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن معنى الفسق: الخروج من الشيء. فتأويل قوله: "بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ" إذا: بما كانوا يتركون طاعة الله عزّ وجلّ، فيخرجون عنها إلى معصيته وخلاف أمره.

أحكام القرآن للجصاص 370 هـ :

{فبدل الذين ظلموا} إنما هو في القوم الذين قيل لهم: {ادخلوا الباب سُجَّدا وقولوا حطة}... رُوي عن ابن عباس وغيره من الصحابة وعن الحسن: إنما استحقوا الذم لتبديلهم القول إلى لفظ في ضد المعنى الذي أمروا به، إذ كانوا مأمورين بالاستغفار والتوبة فصاروا إلى الإصرار والاستهزاء، فأما من غير اللفظ مع اتفاق المعنى فلم تتناوله الآية إذ كانت الآية إنما تضمنت الحكاية عن فعل قوم غيروا اللفظ والمعنى جميعاً فألحق بهم الذم بهذا القول. وإنما يشاركهم في الذم من يشاركهم في الفعل مثلاً بمثل، فأما من غير اللفظ وأتى بالمعنى فلم تتضمنه الآية.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ} أي وضعوا مكان حطة {قَوْلاً} غيرها. يعني أنهم أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار، فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به، ولم يمتثلوا أمر الله. وليس الغرض أنهم أمروا بلفظ بعينه وهو لفظ الحطة فجاؤوا بلفظ آخر، لأنهم لو جاؤوا بلفظ آخر مستقل بمعنى ما أمروا به، لم يؤاخذوا به. كما لو قالوا مكان حطة: نستغفرك ونتوب إليك. أو اللَّهم اعف عنا وما أشبه ذلك. وقيل: قالوا مكان حطة: حنطة... استهزاء منهم بما قيل لهم، وعدولاً عن طلب ما عند الله إلى طلب ما يشتهون من أغراض الدنيا. وفي تكرير {الذين ظَلَمُواْ} زيادة في تقبيح أمرهم وإيذان بأنّ إنزال الرجز عليهم لظلمهم.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

أما قوله تعالى: {فبدل الذين ظلموا} ففيه قولان. الأول: قال أبو مسلم قوله تعالى: {فبدل} يدل على أنهم لم يفعلوا ما أمروا به، لا على أنهم أتوا له ببدل، والدليل عليه أن تبديل القول قد يستعمل في المخالفة، قال تعالى: {سيقول المخلفون من الأعراب} إلى قوله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} ولم يكن تبديلهم إلا الخلاف في الفعل لا في القول فكذا ههنا، فيكون المعنى أنهم لما أمروا بالتواضع وسؤال المغفرة لم يمتثلوا أمر الله ولم يلتفتوا إليه. الثاني: وهو قول جمهور المفسرين: إن المراد من التبديل أنهم أتوا ببدل له لأن التبديل مشتق من البدل، فلابد من حصول البدل، وهذا كما يقال: فلان بدل دينه، يفيد أنه انتقل من دين إلى دين آخر، ويؤكد ذلك قوله تعالى: {قولا غير الذي قيل لهم}.

أما قوله تعالى: {الذين ظلموا} فإنما وصفهم الله بذلك إما لأنهم سعوا في نقصان خيراتهم في الدنيا والدين أو لأنهم أضروا بأنفسهم، وذلك ظلم على ما تقدم.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} منهم، ولم يقل فبدلوا لأنهم لم يكونوا كلهم بدلوا {قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فقالوا بدل حطة: حبة في حنطة، استهانة بأمر الله، واستهزاء وإذا بدلوا القول مع خفته فتبديلهم للفعل من باب أولى وأحرى.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

وفائدة إظهار لفظ القول دون أن يقال فبدلوه، لدفع توهم أنهم بدلوا لفظ حطة خاصة وامتثلوا ما عدا ذلك، لأنه لو كان كذلك لكان الأمر هيناً. وقد ورد في الحديث عن أبي هريرة أن القول الذي بدَّلوا به أنهم قالوا: حبة في شَعَرة أو في شعيرة...

وقوله: {فبدل الذين ظلموا} وقوله: {فأنزلنا على الذين ظلموا} اعتنى فيهما بالإظهار في موضع الإضمار ليعلم أن الرجز خص الذين بدَّلوا القول وهم العشرة الذين أشاعوا مذمة الأرض لأنهم كانوا السبب في شقاء أمة كاملة. وفي هذا موعظة وذكرى لكل من ينصب نفسه لإرشاد قوم ليكون على بصيرة بما يأتي ويذر وعلم بعواقب الأمور فمن البر ما يكون عقوقاً.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

ومن اللافت للنظر أيضاً أن القرآن يؤكد أن هذا العذاب نزل (عَلَى الَّذِينَ ظَلموا) فقط، ولم يشمل جميع بني إسرائيل.

ثم تذكر الآية تأكيداً آخر على سبب نزول العذاب على هذه المجموعة من بني إسرائيل بعبارة: (بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ).

والآية الكريمة بعد ذلك تبين بشكل غير مباشر سنة من سنن الله تعالى، هي أن الذنب حينما يتعمق في المجتمع ويصبح عادة اجتماعية، عند ذاك يقترب احتمال نزول العذاب الإِلهي.

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ} (59)

ولمّا كان هذا التصريح بالترغيب المتضمن للتلويح بالترهيب مقتضياً للعاقل المبادرة إلى الطاعة بين أنه تسبب عنه أن بعضهم عصوا وكفروا هذه النعمة العظيمة ولم يقتصروا على ترك هذا الأمر بل بدلوه بدخولهم كما في الحديث " يزحفون{[2553]} على أستاههم{[2554]} قائلين : حبة في شعرة " أي جنس الحب في جنس الشعرة أي في الغرائر مطلوبنا لا الحطة{[2555]} وهي غفران الذنوب . قال الحرالي : أمروا بالإخلاص لله نظراً إلى حياة قلوبهم فطلبوا الحنطة نظراً إلى حياة جسومهم فقال تعالى { فبدل } من التبديل{[2556]} وهو تعويض {[2557]}شيء مكان شيء - انتهى .

{ الذين ظلموا } وأسقط : منهم ، لما يأتي في الأعراف{[2558]} { قولاً } أي مكان القول الذي أمروا به .

ولما كان التبديل وإن كان يفهم التغيير{[2559]} لكنه يصدق بأدنى تغيير{[2560]} ولو أنه في اللفظ وإن اتّحد المعنى بيّن أنه مضاد له بحيث لا يمكن اجتماعهما بقوله{[2561]} : { غير الذي قيل لهم } {[2562]}فإن غيراً كما{[2563]} قال الحرالي كلمة تفهم انتفاء وإثبات ضد ما انتفى ، وقال : ذكر{[2564]} تعالى عدولهم عن كل ذلك{[2565]} واشتغالهم ببطونهم وعاجل دنياهم فطلبوا طعام بطونهم التي قد{[2566]} فرغ منها التقدير وأظهر لهم الغناء عنها في حال التيه بإنزال المن والسلوى إظهاراً لبلادة طباعهم وغلبة حب العاجلة عليهم فبدلوا كلمة التوحيد وهي لا إله إلاّ الله وهي الحطة بطلب الحنطة

{ ولو أنهم{[2567]} أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم{[2568]} لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم }[ المائدة : 66 ]

{ ولو أن أهل القرى{[2569]} أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض }[ الأعراف : 96 ] " من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل {[2570]}ما أعطي السائلين " انتهى .

وبيّن{[2571]} أنه خصّ المبدلين بالعتاب{[2572]} نعمة منه مع أن له أن يعم فقال{[2573]} { فأنزلنا } أي بعظمتنا بسبب ذلك { على الذين ظلموا } أي خاصة { رجزاً } قال الحرالي : هو أشد العذاب ، وما جره{[2574]} أيضاً يسمى{[2575]} رجزاً مما يجب أن يزجر عنه والزجر كف البهائم عن عدواها - انتهى . ولما كان الإنزال مفهماً للسماء حققه تعظيماً له بقوله : { من السماء بما } أي بسبب ما { كانوا يفسقون * } أي يجددون الخروج من الطاعة إلى المعصية في كل وقت . ففي إفهامه أنهم يعودون إلى الطاعة بعد الخروج منها وذلك مقتض لأن يكون يظلمون أشد منه كما يأتي . قال الحرالي : فبحق يجب على من دخل من باب جبل أو قرية أن يقول في وصيدها{[2576]} : لا إله إلاّ الله ، ليحط عنه ماضي ذنوبه ، فكأنّ ذكر الله في باب المدينة والشعب ذكاة لذلك المدخل ، فمن لم يدخله مذكياً دخله فاسقاً { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق{[2577]} }[ الأنعام : 121 ] فلذلك ما{[2578]} انختم ذكرهم في{[2579]} الآية بالفسق{[2580]} - انتهى .


[2553]:في م: يرجفون.
[2554]:في م: أشباههم.
[2555]:زيد في ظ: فإن غيرا كما – كذا.
[2556]:التبديل تغيير الشيء بآخر، تقول: هذا بدل هذا، أي عوضه ويتعدى لا ثنين الثاني أصله حرف جر، بدلت دينارا بدرهم أي حصلت له دينارا عوضا من درهم "الذين ظلموا" ظاهره انقسامهم إلى ظالمين وغير ظالمين وأن الظالمين هم الذين بدلوا، فإن كان كلهم بدلوا كان ذلك من وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بالعلة وكأنه قيل: فبدلوا، لكنه أظهره تنبيها على علة التبديل وهو الظلم أي لو ظلمهم ما بدلوا، والمبدل به محذوف، تقديره: فبدل الذين ظلموا بقولهم حطة – البحر المحيط 1 / 224.
[2557]:في م: تعريض.
[2558]:زيد في م ومد: إن شاء الله تعالى
[2559]:في م: التعبير.
[2560]:في م: تعبير
[2561]:. قال أبو البركات النسفي: فيه حذف وتقدير: فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم: فبدل إلى مفعول واحد بنفسه وإلى آخر بالباء، فالذي مع الباء متروك والذي بغيرها موجود، يعني وضعوا مكان حطة قولا غيرها أي أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به ولم يمتثلوا أمر الله، وقيل: قالوا مكان حطة: حنطة، وقيل: قالوا بالنبطية: حطت سمقاثا، أي حنطة حمراء استهزاء منهم بما قيل لهم وعدولا عن طلب ما عند الله إلى طلب ما يشتهون من أعراض الدنيا – انتهى. وذكر أبو حيان الأندلسي أقوال المفسرين في القول الذي قالوه بدل أن يقولوا: حطة ثم قال: والذي ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر ذلك بأنهم قالوا: حبة في شعرة، فوجب المصير إلى هذا القول واطراح تلك الأقوال، ولو صح شيء من الأقوال السابقة لحمل اختلاف الألفاظ على اختلاف القائلين فيكون بعضهم قال كذا وبعضهم قال كذا فلا يكون فيها تضاد؛ وكل ذلك عدم مبالاة بأوامر الله فاستحقوا بذلك النكال – انتهى كلامه.
[2562]:ليس في ظ، ووقع في م: لكميا – مصحفا.
[2563]:ليس في ظ، ووقع في م: لكميا - مصحفا.
[2564]:ليس في ظ.
[2565]:في م: ذنب.
[2566]:ليس في م.
[2567]:في الأصول: آمنوا واتقوا – كذا راجع القرآن الكريم سورة 5 آية 66.
[2568]:في الأصول: آمنوا واتقوا – كذا، راجع القرآن الكريم سورة 5 آية 66
[2569]:في الأصول: الكتاب راجع القرآن الكريم سورة 7 آية 96.
[2570]:ليس في م.
[2571]:كتب في الأصل فوقه: سبحانه
[2572]:في ظ وم ومد: بالعقاب.
[2573]:قال أبو حيان: كرر الظاهر السابق زيادة في تقبيح حالهم وإشعارا بعلية نزول الرجز - وبعد ذكر ما قيل في الرجز من الأقوال قال: والذي يدل عليه القرآن أنه أنزل عليهم عذاب ولم يبين نوعه إذلا كبير فائدة في تعليق النوع. أما الرجز لغة العذاب وتكسر راؤه وتضم، قيل الرجز مشتق من الرجازة وهي صوف تزين به الهوادج كأنه وسمهم، قال الشاعر: ولو تقفاها ضرجت بدمائها كما ضرجت نضو القرام الرجائز. "من السماء" إن فسر الرجز بالثلج كان كونه من السماء ظاهرا، وإن فسر بغيره فهو إشارة إلى الجهة التي يكون منها القضاء عليهم أو مبالغة في علوه بالقهر والاستيلاء – 1 هـ. وقال البيضاوي: عذابا مقدرا من السماء بسبب فسقهم، والرجز في الأصل ما يعاف عنه، وكذلك الرجس، والمراد به الطاعون روى أنه مات في ساعة أربعة وعشرون ألفا.
[2574]:في م: جزه.
[2575]:في م: نسمي.
[2576]:في م: وعيدها، وهو خطأ.
[2577]:سورة 6 آية 121.
[2578]:كذا في الأصول: والظاهر أن كلمة "ما" زائدة.
[2579]:زيد في ظ: هذه.
[2580]:قال أبو مسلم: هذا الفسق هو الظلم المذكور في قوله "على الذين ظلموا" وفائدة التكرار التأكيد لأن الوصف دال على العلية، فالظاهر أن التبديل سببه الظلم أن إنزال الرجز سببه الظلم أيضا. وقال غير أبي مسلم: ليس مكرر الوجهين: أحدهما أن الظلم قد يكون من الصغائر "ربنا ظلمنا" ومن الكبائر "إن الشرك لظلم عظيم" والفسق لا يكون إلا من الكبائر فلما وصفهم بالظلم أولا وصفهم بالفسق الذي هو لا بد أن يكون من الكبائر، والثاني أنه يحتمل أنهم استحقوا اسم الظلم بسبب ذلك التبديل ونزول الرجز عليهم من السماء لا بسبب ذلك التبديل بل بالفسق الذي فعلوه قبل ذلك التبديل على هذا يزول التكرار –انتهى ما قاله أبو حيان في البحر المحيط1 / 224 ثم ذكر احتجاج بعض الناس أن ما ورد به التوقيف من الأقوال لا يجوز تغيره ولا تبديله بلفظ آخر وقال قوم: يجوز ذلك، فالتفصيل يطلب فيه.