الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (62)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{إن الذين آمنوا والذين هادوا}، يعني اليهود.

{والنصارى}، {والصائبين}: وهم قوم يصلون للقبلة، يقرءون الزبور ويعبدون الملائكة...

{من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا}: من صدق منهم بالله عز وجل، بأنه واحد لا شريك له، وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، بأنه كائن.

{فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم} من نزول العذاب.

{ولا هم يحزنون}...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

أما "الذين آمنوا "فهم المصدّقون رسول الله فيما أتاهم به من الحقّ من عند الله، وإيمانهم بذلك: تصديقهم به على ما قد بيناه فيما مضى من كتابنا هذا. وأما "الذين هادوا"، فهم اليهود، ومعنى هادوا: تابوا، يقال منه: هاد القوم يهودون هَوْدا وهادةً. وقيل: إنما سميت اليهود يهود من أجل قولهم: "إنا هُدْنا إلَيْكَ".

" وَالنّصَارَى": والنصارى جمع... [و] المستفيض من كلام العرب في واحد النصارى نصرانيّ... سُموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا وتناصرهم بينهم. وقد قيل إنهم سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها «ناصرة».

ويقول آخرون: لقوله: "مَنْ أنْصارِي إلى اللّهِ".

وقد ذكر عن ابن عباس من طريق غير مرتضى أنه كان يقول: إنما سميت النصارى نصارى، لأن قرية عيسى ابن مريم كانت تسمى ناصرة، وكان أصحابه يسمون الناصريين، وكان يقال لعيسى: الناصري...

"والصابئون" جمع صابئ، وهو المستحدث سوى دينه دينا، كالمرتدّ من أهل الإسلام عن دينه. وكل خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره تسميه العرب صابئا، يقال منه: صَبَأ فلان يَصْبَأ صَبْأً، ويقال: صبأت النجوم: إذا طلعت، وصبأ علينا فلان موضع كذا وكذا، يعني به طلع.

واختلف أهل التأويل فيمن يلزمه هذا الاسم من أهل الملل. فقال بعضهم: يلزم ذلك كل من خرج من دين إلى غير دين. وقالوا: الذين عنى الله بهذا الاسم قوم لا دين لهم.

[و] عن مجاهد، قال: الصابئون: بين المجوس واليهود، لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم...

قال ابن زيد في قوله: الصّابِئُون قال: الصابئون: دين من الأديان، كانوا بجزيرة الموصل يقولون: «لا إلَه إلاّ الله»، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبيّ إلا قول لا إلَه إلاّ الله. قال: ولم يؤمنوا برسول الله، فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه: هؤلاء الصابئون. يشبهونهم بهم.

وقال آخرون: هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى القبلة...

وقال آخرون: بل هم طائفة من أهل الكتاب.

" مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ": من صدق وأقرّ بالبعث بعد الممات يوم القيامة وعمل صالحا فأطاع الله، فلهم أجرهم عند ربهم.

"فَلَهُمْ أجْرُهُمْ عِنْدَ رَبّهِمْ": فلهم ثواب عملهم الصالح عند ربهم.

فإن قال لنا قائل: فأين تمام قوله: "إن الّذينَ آمَنُوا والّذِين هادُوا وَالنّصَارَى والصّابِئين"؟ قيل: تمامه جملة قوله: "مَنْ آمَنَ باللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ"؛ لأن معناه: من آمن منهم بالله واليوم الاَخر، فترك ذكر "منهم" لدلالة الكلام عليه استغناء بما ذكر عما ترك ذكره.

فإن قال: وما معنى هذا الكلام؟ قيل: إن معناه: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من يؤمن بالله واليوم الاَخر فلهم أجرهم عند ربهم.

فإن قال: وكيف يؤمن المؤمن؟ قيل: ليس المعنى في المؤمن المعنى الذي ظننته من انتقال من دين إلى دين كانتقال اليهودي والنصراني إلى الإيمان، وإن كان قد قيل إن الذين عنوا بذلك من كان من أهل الكتاب على إيمانه بعيسى، وبما جاء به، حتى أدرك محمدا صلى الله عليه وسلم، فآمن به وصدّقه، فقيل لأولئك الذين كانوا مؤمنين بعيسى وبما جاء به إذ أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم: آمنوا بمحمد وبما جاء به، ولكن معنى إيمان المؤمن في هذا الموضع ثباته على إيمانه وتركه تبديله.

وأما إيمان اليهود والنصارى والصابئين، فالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به، فمن يؤمن منهم بمحمد، وبما جاء به واليوم الاَخر، ويعمل صالحا، فلم يبدّل ولم يغير، حتى توفي على ذلك، فله ثواب عمله وأجره عند ربه، كما وصف جل ثناؤه...

وأما قوله: "ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون" فإنه يعني به جل ذكره: ولا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من الدنيا وعيشها عند معاينتهم ما أعدّ الله لهم من الثواب والنعيم المقيم عنده.

عن ابن عباس قوله: "إنّ الّذِينَ آمَنُوا والذِين هادُوا وَالنّصَارَى وَالصّابِئِينَ" إلى قوله: "ولا هُمْ يَحْزَنُونَ". فأنزل الله تعالى بعد هذا: "وَمَنْ يَبْتَغِ غيرَ الإسْلامِ دِينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ". وهذا الخبر يدلّ على أن ابن عباس كان يرى أن الله جل ثناؤه كان قد وعد من عمل صالحا من اليهود والنصارى والصابئين على عمله في الاَخرة الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله: "وَمَنْ يَبْتَغِ غيرَ الإسْلامِ دِينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ".

فتأويل الآية إذا: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن من اليهود والنصارى والصابئين بالله واليوم الاَخر، فلهُمْ أجرُهمْ عندَ ربهمْ ولاَ خَوْفٌ عليهِمْ ولاَ هُمْ يحزَنُونَ.

والذي قلنا من التأويل الأول أشبه بظاهر التنزيل، لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بالأجر على العمل الصالح مع الإيمان بعض خلقه دون بعض منهم، والخبر بقوله: "مَنْ آمَنَ باللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ "عن جميع ما ذكر في أول الآية.

الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :

{...الَّذِينَ هَادُواْ} يعني اليهود، واختلف العلماء في سبب تسميتهم به...

[ف] قال بعضهم: لأنّهم هادوا أي مالوا عن الإسلام وعن دين موسى. يُقال: هاد يهود هوداً: إذا مال...

وقال أبو عمرو بن العلاء: لأنّهم يتهوّدون أي يتحرّكون عند قراءة التوراة...

{وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} فيما قدّموا. {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما خلّفوا، وقيل: لا خوف عليهم بالخلود في النار، ولا يحزنون بقطيعة الملك الجبّار، ولا خوف عليهم من الكبائر وإنّي أغفرها، ولا هم يحزنون على الصغائر فأنّي أكفّرها. وقيل: لا خوف عليهم فيما تعاطوا من الإجرام، ولا هم يحزنون على ما اقترفوا من الآثام لما سبق لهم من الإسلام الآثام...

النكت و العيون للماوردي 450 هـ :

{وَالَّذِينَ هَادُوا} هم اليهود، وفي تسميتهم بذلك، ثلاثة أقاويل: أحدها: نُسِبُوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب، فقلبت العربُ الذال دالاً، لأن الأعجمية إذا عُرِّبت، غيرت من لفظها...

{والصابئين}، جمع، واحده: صبائي...

واخْتُلِف في المأخوذ منه هذا الاسم، على ثلاثة أقاويل:

والثالث: أنه مأخوذ من قولهم: صبا يصبو، إذا مال إلى الشيء وأحبه، وهذا قول نافع؛ ولذلك لم يهمز...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

إن الذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة القلوب وهم المنافقون {والذين هَادُواْ} والذين تهوّدوا... {والنصارى} وهو جمع نصران. يقال: رجل نصران، وامرأة نصرانة... والياء في نصرانيّ للمبالغة كالتي في أحمريّ. سموا لأنهم نصروا المسيح. {والصابئين} وهو من صبأ: إذا خرج من الدين، وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة {مَنْ ءامَنَ} من هؤلاء الكفرة إيماناً خالصاً ودخل في ملة الإسلام دخولاً أصيلاً {وَعَمِلَ صالحا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} الذي يستوجبونه بإيمانهم وعملهم.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

لما بين [الله] تعالى حال من خالف أوامره وارتكب زواجره، وتعدى في فعل ما لا إذن فيه وانتهك المحارم، وما أحلّ بهم من النكال، نبه تعالى على أن مَنْ أحسن من الأمم السالفة وأطاع، فإن له جزاء الحسنى، وكذلك الأمر إلى قيام الساعة؛ كُلّ من اتبع الرسول النبي الأمي فله السعادة الأبدية، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه، ولا هُمْ يحزنون على ما يتركونه ويخلفونه، كما قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] وكما تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30]...

فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتمًا للنبيين، ورسولا إلى بني آدم على الإطلاق، وجب عليهم تصديقُه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانكفاف عما عنه زجر. وهؤلاء هم المؤمنون [حقا] 503. وسميت أمة محمد صلى الله عليه وسلم مؤمنين لكثرة إيمانهم وشدة إيقانهم، ولأنهم يؤمنون بجميع الأنبياء الماضية والغيوب الآتية...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

سبب ما نزل باليهود إنما هو عصيانهم واعتداؤهم حدود ما شرع الله لهم، وسنن الله في خلقه لا تتغير وأحكامه العادلة فيهم لا تتبدل، لهذا جاء قوله تعالى {إن الذين آمنوا} الخ بمنزلة الاستثناء من حكم الآية السابقة وإنما ورد على هذا الأسلوب البديع متضمنا لجميع من تمسك بهدى نبي سابق وانتسب إلى شريعة سماوية ماضية، ليدل على أن الجزاء السابق – وإن حكى على أنه من خطأ اليهود خاصة، -لم يصبهم إلا لجريمة قد تشمل الشعوب عامة وهي الفسوق عن أوامر الله وانتهاك حرماته، فكل من أجرم كما أجرموا سقط عليه من غضب الله ما سقط عليهم، وعلى أن الله جل شأنه لم يأخذهم بما أخذهم لأمر يختص بهم على أنهم من شعب إسرائيل أو من ملة يهود بل {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون}. وأما أنساب الشعوب وما تدين به من دين وما تتخذه من ملة فكل ذلك لا أثر له في رضاء الله ولا غضبه، ولا يتعلق به رفعة شأن قوم ولا ضعتهم، بل عماد الفلاح ووسيلة الفوز بخيري الدنيا والآخرة إنما هو صدق الإيمان بالله تعالى بأن يكون التصديق به سطوعا على النفس من مشرق البرهان، أو جيشانا في القلب من عين الوجدان، فيكون الاعتقاد بوجوده وصفاته خاليا من شوب التشبيه والتمثيل، واليقين في نسبة الأفعال إليه خالصا من وساوس الوهم والتخييل ويكون المؤمن قد ارتقى بإيمانه مرتقى يشعر فيه بالجلال الإلهي. فإذا رفع بصره إلى الجناب الأرفع أغضى هيبة وأطرق إلى أرض العمودية خشوعا، وإذا أطلق نظره فيما بين يديه، مما سلطه الله عليه، شعر في نفسه عزة الله، ووجد فيها قوة تصرفه بالحق فيما يقع تحت قواه. لا يعدو حدا ضرب له، ولا يقف دون غاية قدر له أن يصل إليها، فيكون عبد الله وحده، سيدا لكل شيء بعده...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ولم يشهد تاريخ أمة ما شهده تاريخ إسرائيل من قسوة وجحود واعتداء وتنكر للهداة. فقد قتلوا وذبحوا ونشروا بالمناشير عددا من أنبيائهم -وهي أشنع فعلة تصدر من أمة مع دعاة الحق المخلصين- وقد كفروا أشنع الكفر، واعتدوا أشنع الاعتداء، وعصوا أبشع المعصية. وكان لهم في كل ميدان من هذه الميادين أفاعيل ليست مثلها أفاعيل! ومع هذا كله فقد كانت لهم دعاوى عريضة عجيبة. كانوا دائما يدعون أنهم هم وحدهم المهتدون...

وهنا يكذب القرآن هذه الدعوى العريضة، ويقرر قاعدة من قواعده الكلية، التي تتخلل القصص القرآني، أو تسبقه أو تتلوه. يقرر قاعدة وحدة الإيمان... ووحدة العقيدة، متى انتهت إلى إسلام النفس لله، والإيمان به إيمانا ينبثق منه العمل الصالح. وإن فضل الله ليس حجرا محجورا على عصبية خاصة، إنما هو للمؤمنين أجمعين، في كل زمان وفي كل مكان، كل بحسب دينه الذي كان عليه، حتى تجيء الرسالة التالية بالدين الذي يجب أن يصير المؤمنون إليه...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

توسطت هاته الآية بين آيات ذكر بني إسرائيل بما أنعم الله عليهم وبما قابلوا به تلك النعم من الكفران وقلة الاكتراث، فجاءت معترضة بينها لمناسبة يدركها كل بليغ، وهي أن ما تقدم من حكاية سوء مقابلتهم لنعم الله تعالى قد جرت عليهم ضرب الذلة والمسكنة ورجوعهم بغضب من الله تعالى عليهم، ولما كان الإنحاء عليهم بذلك من شأنه أن يفزعهم إلى طلب الخلاص من غضب الله تعالى، لم يترك الله تعالى عادته مع خلقه من الرحمة بهم وإرادته صلاح حالهم فبين لهم في هاته الآية أن باب الله مفتوح لهم وأن اللجأ إليه أمر هين عليهم وذلك بأن يؤمنوا ويعملوا الصالحات...

وابتُدىء بذكر المؤمنين للاهتمام بشأنهم ليكونوا في مقدمة ذكر الفاضلين فلا يذكر أهلُ الخير إلا ويذكرون معهم...

ومن بديع البلاغة أن قرن معهم في ذلك ذكر بقية من الأمم ليكون ذلك تأنيساً لوحشة اليهود من القوارع السابقة في الآيات الماضية وإنصافاً للصالحين منهم، واعترافاً بفضلهم، وتبشيراً لصالحي الأمم من اليهود وغيرهم الذين مضوا مثل الذين كانوا قبل عيسى وامتثلوا لأنبيائهم، ومثل الحواريين، والموجودين في زمن نزول الآية مثل عبد الله بن سَلاَم وصهيب، فقد وفَّت الآية حق الفريقين من الترغيب والبشارة، وراعت المناسبتيْن للآيات المتقدمة مناسبةَ اقتران الترغيب بالترهيب، ومناسبةَ ذكر الضد بعد الكلام على ضده.

فمجيء {إنَّ} هنا لمجرد الاهتمام بالخبر وتحقيقِه لدفع توهم أن ما سبق من المذمات شامل لجميع اليهود، فإن كثيراً من الناس يتوهم أن سلف الأمم التي ضَلَّت كانوا مثلهم في الضلال...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

الذين آمنوا أولا مع آدم أو مع الرسل الذين جاءوا بعده لمعالجة الداءات التي وقعت... ثم الذين تسموا باليهود، والذين تسموا بالنصارى، والذين تسموا بالصابئة... فالله تبارك وتعالى يريد أن يبلغهم... فمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون... فكأن رسالته عليه الصلاة والسلام جاءت لتصفية كل الأديان السابقة... وكل إنسان في الكون مطالب بأن يؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام... فقد دعا الناس كلهم إلى الإيمان برسالته... ولو بقي إنسان من عهد آدم أو من عهد إدريس أو من عهد نوح أو إبراهيم أو هود... [ف] وأولئك الذين نسبوا إلى اليهودية وإلى النصرانية وإلى الصابئية... كل هؤلاء مطالبون بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والتصديق بدين الإسلام...

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري 1439 هـ :

مناسبة الآية ومعناها:

لما كانت الآية في سياق دعوة اليهود إلى الإسلام ناسب أن يعلموا أن النِّسَبَ لا قيمة لها وإنما العبرة بالإيمان الصحيح والعمل الصالح المزكي للروح البشرية والمطهر لها فلِذا المسلمون واليهود والنصارى والصابئون وغيرهم كالمجوس وسائر أهل الأديان من آمن منهم بالله واليوم الآخر حق الإيمان وعمل صالحاً مما شرع الله تعالى من عبادات فلا خوف عليهم بعد توبتهم ولا حزن ينتابهم عند موتهم من أجل ما [تذكروا] من الدنيا، إذ الآخرة خير وأبقى.

والإيمان الصحيح لا يتم لأحد إلا بالإيمان بالنبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم والعمل الصالح لا يكون إلا بما جاء به النبي الخاتم في كتابه وما أوحى إليه، إذ بشريعته نسخ الله سائر الشرائع قبله وبالنسخ بطل مفعولها فهي لا تزكى النفس ولا تطهرها.

والسعادة الأخروية متوقفة على زكاة النفس وطهارتها.

الهداية: من الهداية:

- العبرة بالحقائق لا بالألفاظ فالمنافق إذا قال هو مؤمن أو مسلم، ولم يؤمن بقلبه ولم يسلم بجوارحه لا تغنى النسبة عنه شيئاً، واليهودي والنصراني والصابئ وكل ذي دين نسبته إلى دين قد نسخ وبطل العمل بما فيه فأصبح لا يزكى النفس، هذه النسبة لا تنفعه، وانما الذي ينفع الإيمان الصحيح والعمل الصالح.

-أهل الإيمان الصحيح والاستقامة على شرع الله الحق مبشرون بنفي الخوف عنهم والحزن وإذا انتفى الخوف حصل الأمن وإذا انتفى الحزن حصل السرور والفرح وتلك السعادة...

جواهر التفسير للخليلي 2001 هـ :

..والعمل الصالح أثر من آثار الإيمان لا يمكن انفكاكه عنه كما لا ينفكُّ الظلُّ عن الجسم لأن الإيمان بالله واليوم الآخر يقتضيان الانقياد لله في حكمه والإِذعان له في أمره، كيف والآمر الناهي هو الله الخالق الكريم الذي منه المبدأ وإليه الرُّجعى، والذي يجزي كل أحدٍ بما عمل: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}.

والعمل الصالح ما وافق أمر الله ونهيه فيدخل فيه اجتناب المنهيات لأن الخير لا يجتمع مع ضده، والاكتفاء بإجماله في الآية لمعرفة الفئات المذكورة فيها بتفاصيله بما عندهم من علم الكتاب. وإن من الأعمال الصالحة ما لم تختلف فيه الكتب المنزّلة، كإفراد الله بالعبادة، واجتناب كل ما أدّى إلى الإِشراك به أو أدنى منه، وعون الضعفاء وإغاثة الملهوفين ونصرة المظلومين، ومعاملة الناس بالحسنى.

والأجر: الجزاء، وسُمِّيَ جزاؤهم أجراً لأنهم أُمروا فامثتلوا وحُمِّلوا فتحمَّلوا، فكانت أعمالهم كأعمال الأجير الذي يطمع في صاحب العمل أن يُوفِّيه أجره،

وكونه {عِندَ رَبِّهِمْ} مما يضاعف طمأنينتهم فإنه في مستودع آمن، وقرارٍ مكين، إذ لا يصل إليه مختلس ولا غادر وإنما يوفِّيهم إياه ربُّهم كما وعدهم به.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

القانون العام للنّجاة:

بعد عرض لمقاطع من تاريخ بني إسرائيل، تطرح هذه الآية الكريمة مبدأ عاماً في التقييم وفق المعايير الإلهية. وهذا المبدأ ينص على أن الإِيمان والعمل الصالح هما أساس تقييم الأفراد، وليس للتظاهر والتصنّع قيمة في ميزان الله

[و] هذه الآية تكررت مع اختلاف يسير في سورة المائدة، الآية 72 وفي سورة الحج الآية 17. [ف] سياق الآية في سورة المائدة يشير إلى أن اليهود والنصارى فخِروا بدنيهم، واعتبروا أنفسهم أفضل من الآخرين، وادّعوا بأن الجنّة خاصة بهم دون غيرهم. ولعل مثل هذا التفاخر صدر عن بعض المسلمين أيضاً، ولذلك نزلت هذه الآية الكريمة لتؤكد أن الإِيمان الظاهري لا قيمة له في الميزان الإلهي، سواء في ذلك المسلمون واليهود والنصارى وأتباع الأديان الأخرى. ولتقول الآية أيضاً: إن الأجر عند الله يقوم على أساس الإِيمان الحقيقي بالله واليوم الآخر إضافة إلى العمل الصالح. وهذا الأساس هو الباعث الوحيد للسعادة الحقيقة والابتعاد عن كل خوف وحزن.

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (62)

{ إن الذين آمنوا والذين هادوا } الآية : قال ابن عباس نسختها :{ ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه }[ آل عمران :85 ] وقيل : معناها أن هؤلاء الطوائف من آمن منهم إيمانا صحيحا فله أجره ، فيكون في حق المؤمنين الثبات إلى الموت ، وفي حق غيرهم الدخول في الإسلام ، فلا نسخ ، وقيل : إنها فيمن كان قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم فلا نسخ { من آمن } مبتدأ خبره فلهم أجرهم والجملة خبر إن أو من آمن بدل ، { فلهم أجرهم } خبر إن .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (62)

ولما بين سبحانه أنهم لما تعنتوا على موسى عليه السلام كما مر ويأتي عن نصوص التوراة مرة بعد مرة أورثهم كفراً في قلوبهم فمردوا على العصيان والتجرّؤ{[2940]} على مجاوزة الحدود فضرب عليهم الذلة والمسكنة وأحلهم الغضب ، وكان في ذلك تحذير لمن طلب سلوك ذلك الصراط المستقيم من حالهم ، وإعلام بأن المتقين المستجاب لهم في الدعاء بالهداية ليسوا في شيء من ذلك بل قالوا : اهدنا ، عن يقين وإخلاص متبرئين من الدعاوى والاعتراض على الرسل نبه على أن من عمل ضد عملهم فآمن منهم أو من غيرهم من جميع الملل كان على ضد حالهم عند ربهم فلا يغضب عليهم بل يوفيهم أجورهم ويورثهم الأمن والسرور المتضمنين لضد الذلة والمسكنة ، فقال تعالى { إن الذين آمنوا } أو{[2941]} يقال إنه سبحانه لما علّل إهانة بني إسرائيل بعصيانهم واعتدائهم كان كأنه قيل : فما لمن أطاع ؟ فأجيب بجواب عام لهم ولغيرهم ، أو يقال إنّه لما أخبر تعالى بأنهم ألزموا الخزي طوق{[2942]} الحمامة وكان ذلك{[2943]} ربما أوهم أنه لا خلاص لهم منه وإن تابوا{[2944]} وكانت عادته سبحانه جارية بأنه إذا ذكر وعداً أو وعيداً عقبه حكم ضده ليكون الكلام تاماً ، اعلموا أن باب التوبة مفتوح والرب كريم على وجه عام .

وقال{[2945]} الحرالي : لما أنهى الحق تعالى نبأ أحوال بني إسرائيل نهايته مما بين أعلى تكرمتهم بالخطاب الأول إلى أدنى الغضب عليهم بهذا النبأ الآخر عنهم إعراضاً في مقابلة ذلك الإقبال الأول وكانوا هم أول أهل{[2946]} كتاب أشعر تعالى بهذا الختم أن جميع من بعدهم يكون لهم تبعاً لنحو مما{[2947]} أصابهم من جميع أهل الملل الأربعة - انتهى . فقيل { إن الذين آمنوا } أي{[2948]} ادعوا{[2949]} الإيمان بما دعا إليهم محمد صلى الله عليه وسلم ، { والذين هادوا } أي ادعوا أنهم على دين موسى عليه السلام{[2950]} . قال الحرالي : وهو من الهود وهو رجوع بالباطن{[2951]} وثبات فيه - انتهى . وقال أبو عمر وابن العلاء لأنهم يتهودون أي يتحركون عند {[2952]}{[2953]}قراءة التوراة ويقولون : إن السماوات والأرض تحركتا حين آتى الله عزّ وجلّ التوراة لموسى عليه السلام . { والنصارى } المدعين أنهم تبعوا{[2954]} المسيح عليه السلام{[2955]} . قال الحرالي : جمع نصران فإن كان من النصرة{[2956]} فهو فعلان .

ولما كانت هذه السورة في استعطاف بني إسرائيل ترغيباً وترهيباً قرن هنا بين فريقيهم ، ولما كانت ملة الصابئة{[2957]} جامعة لما تفرق من أصول أديان أهل الشرك تلاهم بهم{[2958]} مريداً كل مشرك فقال { والصابئين }{[2959]} المنكرين للرسالة في الصورة البشرية القائلين بالأوثان السماوية والأصنام الأرضية متوسطين إلى رب الأرباب ، قال الحرالي : بالهمز من صبأ يصبأ صبأ وبغير همز من صبا يصبوا صبواً ، تعاقبت الهمزة والياء{[2960]} مع الصاد والباء لعام معنى هو عود إلى حال صغر بعد كبر - انتهى .

{ من آمن } أي منهم{[2961]} بدوامه على الإيمان{[2962]} إن كان آمن قبل ذلك ، ودخوله في الإيمان إن كان كافراً فيكون من الاستعمال في الحقيقة والمجاز{[2963]} { بالله } أي لذاته { واليوم الآخر }{[2964]} الذي الإيمان{[2965]} به متضمن للإيمان بجميع الصفات من العلم والقدرة وغيرهما وحاثّ على كل خير وصادّ عن كل ضير { وعمل صالحاً } أي{[2966]} وصدق ما ادعاه من الإيمان باتباع شرع الرسول الذي في زمانه في الأعمال الظاهرة ولم يفرق بين أحد من الرسل ولا أخل بشيء من اعتقاد ما جاءت به الكتب من الصلاح .

قال الحرالي : وهو العمل المراعى من الخلل ، وأصله الإخلاص في النية وبلوغ الوسع في المحاولة بحسب علم العامل وإحكامه ، وقال : والعمل ما دبر بالعلم - انتهى .

{[2967]}ولما كان الإفراد أدل على تخصيص كل واحد بما له والجمع أدل على إرادة العموم وأقطع للتعنت أفرد{[2968]} أولاً وجمع هنا فقال { فلهم أجرهم } الذي وعدوه على تلك الأعمال المشروطة بالإيمان ، وهو في الأصل جعل العامل على عمله ، كائناً " عند ربهم " فهو محفوظ لا يخشى عليه نسيان ولا يتوجه إليه تلف { ولا خوف عليهم } من آتٍ يستعلي عليهم من جميع الجهات ، { ولا هم يحزنون * } على شيء فات بل هم في أعظم السرور بما{[2969]} لهم من العز والجدة{[2970]} ضد ما للمعتدين من الذل والمسكنة ، وحسن وضع هذه الآية في أثناء قصصهم{[2971]} أنهم كانوا مأمورين بقتل كل ذكر ممن{[2972]} عداهم ، وربما أمروا بقتل النساء أيضاً ، فربما ظنّ من ذلك أن من آمن من غيرهم لا يقبل{[2973]} . قال في التوراة في قصة مدين : وقتلوا كل ذكر فيها ، ثم قال : وغضب موسى فقال لهم : لماذا أبقيتم على الإناث ؟ وهن كنّ عشرة لبني إسرائيل عن قول بلعام ومشورته - يعني بما أفضى إلى الزنا ، ثم قال : وقال الرب لموسى : كلّم بني إسرائيل وقل لهم : أنتم جائزون الأردن لتهلكوا جميع سكان الأرض ونحو هذا مما{[2974]} لعل بعضه أصرح منه وقد ذكر منه في سورة المائدة ، وفي وضعها أيضاً في أثناء قصصهم إشارة إلى تكذيبهم في قولهم :

{ ليس علينا في الأميين سبيل{[2975]} }[ آل عمران : 75 ] وأن المدار في عصمة الدم والمال إنما هو الإيمان والاستقامة وذلك موجود في نص{[2976]} التوراة في غير موضع ، وفيها تهديدهم على المخالفة في ذلك بالذلة والمسكنة ، وسيأتي بعض ذلك عند قوله :

{ لا تعبدون إلاّ الله }[ البقرة : 83 ] الآية{[2977]} ، بل وفيها ما يقتضي المنع{[2978]} من مال المخالف في الدين فإنه قال في وسط السفر الثاني : وإذا لقيت ثور عدوك{[2979]} أو حماره وعليه حمولة فارددها إليه ، وإذا رأيت حمار عدوك جاثماً تحت حمله فهممت أن لا توازره فوازره وساعده .


[2940]:كذا في الأصول كلها، والظاهر: الاجتراء، أي التشجع، وفي قطر المحيط: جرؤ الرجل يجرء جرأة وجرة بحذف الهمزة وجراءة شجع جرأه تجريئا شجعه، واجترأ اجتراء تشجع، واستجرأ تكلف الشجاعة والإقدام؛ ولم يذكر من باب التفعل.
[2941]:في م ومد: و.
[2942]:في م: طرق.
[2943]:ليس في م.
[2944]:العبارة من هنا إلى "تاما" ليست في م وظ.
[2945]:قال المهائمي: ثم أشار إلى أن الإصرار على الكبائر وإن كان يجر إلى الكفر فالإيمان بالله واليوم الآخر يمحو كل ما مضى من ذلك والعمل الصالح يزيل الخوف والحزن فقال "إن الذين آمنوا"باللسان دون القلب وإن خادعوا الله والمؤمنين "والذين هادوا" وإن كثرت قبائحهم "والنصارى" وإن قالوا بإلهية المسيح "والصابئين" وإن عبدوا الكواكب و "من آمن" منهم مخلصا 1 / 47 وذكر أبو حيان: ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر الكفرة من أهل الكتاب وما حل بهم من العقوبة أخبر بما للمؤمنين من الأجر العظيم دالا على أنه يجزي كلا بفعله.
[2946]:ليس في ظ.
[2947]:في ظ: ما.
[2948]:والذين آمنوا منافقو هذه الأمة أي آمنوا ظاهرا ولهذا قرنهم بمن ذكر بعدهم ثم بين حكم من آمن ظاهرا وباطنا - قاله سفيان الثوري. ثم ذكر أبو حيان الأندلسي في تفسيره المسمى بالبحر المحيط 1 / 241 سبعة أقوال في المعنى بالذين آمنوا.
[2949]:زيد في م: إلى.
[2950]:قال أبو حيان 1 / 241: هاد ألفه منقلبة عن واو والمضارع يهود ومعناه تاب، أو عن ياء والمضارع يهيد إذا تحرك، والأولى الأول لقوله تعالى "إنا هدنا إليك" وقرأ الجمهور هادوا بضم الدال، وقرأ أبو السماك العدوى بفتحها من المهاداة. قيل أي مال بعضهم إلى بعض. وقال القاضي ثناء الله في التفسير المظهري 1 / 77 هادوا أي تهودوا، يقال هاد إذا دخل في اليهودية ويهود إما عربي من هاد بمعنى تاب، سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل، أو لقولهم "إنا هدنا إليك" وإما معرب يهودا، سموا بذلك اسم أكبر أولاد يعقوب عليه السلام.
[2951]:في ظ: الباطن.
[2952]:ليست في ظ.
[2953]:ليست في ظ.
[2954]:في ظ: يتبعوا.
[2955]:قال أبو حيان (1 / 239): والنصارى جمع نصران ونصرانة مثل ندمان وندمانة. قال سيبويه وأنشد: وكلتاهما خرت واسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنف. وقال الخليل: واحد النصارى نصرى كمهرى ومهارى قيل وهو منسوب إلى نصرة قرية نزل بها عيسى وقال قتادة: نسبوا إلى ناصرة وهي قرية نزولها، فعلى هذا يكون من تغيرات النسب.
[2956]:في ظ: النصر.
[2957]:في م: الصابئين.
[2958]:في م: به.
[2959]:الصابئون قيل الخارجون من دين مشهور إلى غيره من صبوء السن والنجم، يقال صبأت النجم طلعت وصبأ ثنية الغلام خرجت وصبأت على القوم بمعنى طرأت. قال الحسن والسدي: هم بين اليهود والمجوس، وقال قتادة والكلي: هم بين اليهود والنصارى يحلقون أوساط رؤسهم ويجيبون مذاكيرهم – البحر المحيط 1 / 239 وفيه أقوال العلماء من راد الاطلاع عليها فليراجع إليه.
[2960]:في م ومد: الواو.
[2961]:العبارة من هنا إلى "والمجاز" ليست في م وظ.
[2962]:زيد في مد.
[2963]:قال البيضاوي: (1 / 58) من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد عاملا بمقتضى شرعه وقيل من آمن من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا ودخل الإسلام دخولا صادقا.
[2964]:زيد في م: أي.
[2965]:زيد في ظ: منه.
[2966]:هو عام في جميع أفعال الصلاح وأقوالها وأداء الفرائض أو التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم – أقوال، الثاني يروى عن ابن عباس – البحر المحيط 1 / 242.
[2967]:العبارة من هنا إلأى "فقال" ليست في م وظ.
[2968]:فأفرد الضمير في "آمن" و "عمل" ثم قال "فلهم أجرهم" فجمع حملا على المعنى، وهذان الحملان لا يتمان إلا بإعراب من مبتدأ وأما على إعراب من بدلا فليس فيه إلا حمل على اللفظ فقط – البحر المحيط 1 / 242.
[2969]:في م: وربما.
[2970]:في م: المجد.
[2971]:قال أبو حيان: و(مناسبة ختم هذه الآية بها ظاهرة) لأن من استقر أجره عند ربه لا يلحقه حزن على ما مضى ولا خوف على ما يستقبل. قال القشيري: اختلاف الطرق مع اتحاد الأصل لا يمنع من حسن القبول فمن صدق الله في إيمانه وآمن بما أخبر به من حقه وصفاته فاختلاف وقوع الاسم غير قادح في استحقاق الرضوان.
[2972]:في ظ: مما.
[2973]:في مد: لا يقتل.
[2974]:في ظ: ما.
[2975]:سورة 3 آية 75.
[2976]:ليس في م.
[2977]:سورة 2 آية 83.
[2978]:في ظ: التمنع.
[2979]:في ظ: أبيك.