المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (117)

117- لقد تفضل الله - سبحانه - على نبيه ، وأصحابه المؤمنين الصادقين من المهاجرين والأنصار ، الذين خرجوا معه إلى الجهاد في وقت الشدة ( في غزوة تبوك ){[86]} فثبتهم وصانهم عن التخلف ، من بعد ما اشتد الضيق بفريق منهم ، حتى كادت قلوبهم تميل إلى التخلف عن الجهاد ، ثم غفر اللَّه لهم هذا الهم الذي خطر بنفوسهم ، إنه - سبحانه - كثير الرأفة بهم ، عظيم الرحمة .


[86]:كانت غزوة تبوك في رجب من السنة التاسعة للهجرة بين المسلمين والروم، والجيش الإسلامي الذي خرج في هذه الغزوة يسمى جيش العسرة، لأن التأهب لها كان في زمن عسرة من الناس وشدة من الحرمان، ولما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك جاء يوحنا وصالح الرسول على الجزية، وأقام الرسول بتبوك بضع عشرة ليلة، ثم خرج بعدها قافلا إلى المدينة وهذه آخر غزوة خرج بها الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ.
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (117)

العسرة : الشدة والضيق وسُميت غزوة تبوك غزوة العسرة لما كان فيها من شدة وضيق وحاجة .

يزيغ : يميل .

بعد أن استقصى الله أحوال المتخلفين عامة من غزوة تبوك ، عاد مرة أخرى إلى الكلام في توبتهم .

لقد تفضل الله سبحانه عل نبيّه وأصحابه المؤمنين الصادقين من المهاجرين والأنصار الذين خرجوا معه إلى الجهاد في وقت الشدة . وقد سُميت غزوة تبوك غزوةَ العسرة لعسرة المسلمين مادياً إبان ذلك .

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه : عسرة الظَّهر ، يعني عدم وجود ما يركبون عليه ، وعسرة الزاد ، وعسرة الماء .

{ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ . . . } .

لقد تاب عليهم فثَّبتهم وصانهم عن التخلّف من بعد ما اشتد الضِيق بفريق منهم ، حتى كادت قلوبُهم تميل إلى التخلف . وكان الله بهم رؤوفا رحيماً .

وتوبة الله على عباده هي توفيقُهم للتوبة وقبولُها منهم . وقد كرر التوبة ههنا للتأكيد على قبولها عند الله .