المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ} (16)

16- فأعرضوا عن شكر النعمة وبطروا معيشتهم ، فأطلقنا عليهم السيل الجارف الذي أعقب تصدع السدود فأهلكت البساتين ، وبدَّلناهم بجنتيهم المثمرتين جنتين ذواتي ثمر مر ، وشجر لا يثمر ، وشيء من نبق قليل لا غناء فيه{[182]} .


[182]:سيل العرم أو سد مأرب هو أعظم سدود اليمن، وقد استطاع هذا أن يحول مساحة قدرها ثلاثمائة ميل مربع كانت جرداء قاحلة فأصبحت بعد تدبير المياه غياضا وبساتين. وآية ذلك هاتان الجنتان، وقد اختلفت أقوال المؤرخين فيمن بناه، كذلك تعددت الأقوال في أسباب تهدمه.
 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ} (16)

10

( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ، وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل : خمط وأثل وشيء من سدر قليل ) . .

أعرضوا عن شكر الله ، وعن العمل الصالح ، والتصرف الحميد فيما أنعم الله عليهم ، فسلبهم سبب هذا الرخاء الجميل الذي يعيشون فيه ، وأرسل السيل الجارف الذي يحمل العرم في طريقه وهي الحجارة لشدة تدفقه ، فحطم السد وانساحت المياه فطغت وأغرقت ؛ ثم لم يعد الماء يخزن بعد ذلك فجفت واحترقت . وتبدلت تلك الجنان الفيح صحراء تتناثر فيها الأشجار البرية الخشنة :

( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل : خمط وأثل وشيء من سدر قليل ) . .

والخمط شجر الأراك أو كل شجر ذي شوك . والأثل شجر يشبه الطرفاء . والسدر النبق . وهو أجود ما صار لهم ولم يعد لهم منه إلا قليل !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ} (16)

شرح الكلمات :

{ فأعرضوا } : أي عن شكر الله وعبادته .

{ سبيل العرم } : أي سد السيل العرم .

{ ذواتى أُكل خمط وأثلٍ } : أي صاحبتي أُكل مُر بشعٍ وشجر الثل .

المعنى :

{ فأعرضوا } بأن كذبوا رسل الله إليهم وعصوا الله ورسله فانتقم الله منهم لإِعراضهم وعدم شكرهم كما هى سنته في عباده . قال تعالى { فأرسلنا عليهم سيل العرم } وذلك بأن خرب السد ، وذهبت المياه وماتت الأشجار وأمْحَلَتْ الأرض ، وتبدلت قال تعالى : { وبدلناهم بجنتهم جنتين ذواتى أُكل خمط } أي مُرٍ بشع وهو شجر الأراك وأثل وهو الطرفاء ، وشيء من سدر قليل . هذا جزاء من أعرض عن ذكر الله وفسق عن أمره وخرج عن طاعته .

الهداية :

من الهداية :

- التحذير من الإِعراض عن دين الله فإنه متى حصل لأُمة نزلت بها النقم وسلبها الله النعم .

- وكم هذه الحال مشاهدة هنا وهناك لا بين الأُمم والشعوب فحسب بل حتى بين الأفراد .

- التحذير من كفر النعم بالإسراف فيها وصرفها في غير مرضاة الله واهبها عز وجل .