محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (8)

/ [ 8 ] { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون 8 } .

{ ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } أي جماعة من الأوقات محصورة . والعذاب هو عقاب الآخرة ، أو عذاب الدنيا ببدر ، أو هلاك المستهزئين الذين ماتوا قبل بدر { ليقولن } أي استهزاء { ما يحبسه } أي عنا . { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم } أي دار ونزل بهم { ما كانوا به يستهزئون } أي العذاب الذي كانوا به يستعجلون .

لطيفة :

( الأمة ) تستعمل في الكتاب والسنة في معان متعددة . فيراد بها الأمد ، كما هنا وقوله في يوسف{[4807]} : { وادّكر بعد أمة } . والإمام المقتدى به ، كقوله{[4808]} : { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله } . والملة والدين كآية{[4809]} : { إنا وجدنا آباءنا على أمة } . والجماعة كآية{[4810]} : { ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون } . وقوله تعالى{[4811]} : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } أفاده ابن كثير .


[4807]:[12 يوسف / 45].
[4808]:[16 / النحل / 120].
[4809]:[43 / الزخرف / 22 و 23].
[4810]:[28 /القصص / 23].
[4811]:[16 / النحل / 36].