غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (8)

1

ثم بين أنه متى تأخر عنهم العذاب الذي توعدهم الرسول به أخذوا في الاستهزاء وقالوا ما الذي حبسه عنا فقال :{ ولئن أخرنا عنهم } الآية . والأمة اشتقاقها من الأم وهو القصد والمراد بها الوقت المقصود لإيقاع الموعود . وقيل : هي في الأصل الجماعة من الناس وقد يسمى الحين باسم ما يحصل فيه كقولك : كنت عند فلان صلاة العصر أي في ذلك الحين . فالمراد إلى حين ينقضي أمة معدودة من الناس . وقال في الكشاف . أي جماعة من الأوقات . والعذاب عذاب الآخرة . وقيل : عذاب يوم بدر . عن ابن عباس : قتل جبريل المستهزئين . ومعنى { ما يحبسه } أيّ شيء يمنعه من النزول استعجالاً له على جهة الاستهزاء والتكذيب فأجابهم الله بقوله : { أَلا يوم يأتيهم } وهو متعلق بخبر ليس أي ليس العذاب مصروفاً عنهم يوم يأتيهم . واستدل به من جوز تقديم خبر ليس على ليس لأنه إذا جاز تقديم معمول الخبر عليها فتقديم الخبر عليها أولى وإلا لزم للتابع مزية على المتبوع . ثم قال : { وحاق بهم } أي أحاط بهم { ما كانوا به يستهزؤون } أراد يستعجلون ولكنه وضع { يستهزؤون } موضعه لأن استعجالهم للعذاب كان على وجه الاستهزاء . وإنما قال : { وحاق } بلفظ الماضي لأنه جعله كالواقع .

/خ24