تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (57)

نتخطف : نسلب بلدنا ونقتل .

يُجبى إليه : يجلب إليه .

ثم أخبر سبحانه عن اعتذار كفار قريش في عدم اتّباع الهدى ، فقال :

{ وقالوا إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ } : وقال مشركو مكة إننا نخشى إن اتبعناك على دينك وخالفنا من حولنا من العرب أن يقصدونا بالأذى ، ويُجلونا عن ديارنا ، ويغلبونا على سلطاننا .

وقد رد الله عليهم مقالتهم ، فقال : { أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } :

إن ما اعتذرتم به غيرُ صحيح ، فقد كنتم آمنين في حرمي ، تأكلون رزقي ، وتعبدون غيري ، أفتخافون إذا عبدتموني وآمنتم بي ؟ وقد تفضّل عليكم ربكم وأطعمكم من كل الثمرات التي تُجلَب من فِجاج الأرض . ولكن أكثرهم جهلةٌ لا يعلمون ما فيه خيرهم وسعادتهم .

قراءات :

قرأ الجمهور : { يُجبى } بالياء ، وقرأ نافع : { تُجبى } بالتاء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (57)

قوله تعالى : { وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ } .

نزلت هذه الآية في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف القرشي ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " إنا لنعلم أن قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا " .

والتخطف معناه الانتزاع بسرعة . والمعنى : إن نتبع ما جئتنا به من الحق ونتبرأ من الأنداد والشركاء يتخطفنا العرب من أرضنا ، مكة ؛ لأنهم مجتمعون على خلافنا وحربنا ، فرد الله زعمهم وما احتجوا به ، إذ قال : { أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا } أي ألم نعطكم مسكنا لا خوف عليكم فيه . وذلك أن العرب كانوا يحترمون الحرم بالغ الاحترام فما كانوا يعرضون لسكانه البتة . وقد كانوا بغير بعضهم على بعض ، ويقتل بعضهم بعضا ، وأهل مكة آمنون ، إذ كانوا بحرمة الحرم فلا يمسهم أحد . بسوء أو أذى ، فهم بذلك آمنون يذهبون حيث شاءوا فلا يتعرض لهم أحد .

قوله : { يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ } يجبى من الجباية وهي الجمع{[3514]} أي يجمع إلى الحرم ثمرات كل بلد . والمراد بالكلية هنا الكثرة .

قوله : { رِزْقًا مِن لَّدُنَّا } رزقا ، منصوب على المصدر . لأن معنى تجبى ، ترزق . وقيل : مفعول لأجله لفعل محذوف . أي نسوقه إليهم رزقا من لدنا . وقيل : منصوب على الحال ، أي رازقين . والمعنى : رزقناهم رزقا من عندنا { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ } أي قليل منهم يقرون بأن ذلك رزق من عند الله ، وأكثرهم جهلة لا يعلمون ولا يفطنون له . ولو علموا أنه من عند الله ؛ لعلموا أن الخوف والأمن من عنده ، ولما خافوا التخطف إذ آمنوا بالله وخلعوا أنداده ، وهو قول الزمخشري .


[3514]:أساس البلاغة ص 82.