الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (56)

ثم قال : { ولا تفسدوا في الأرض }[ 56 ] . أي : لا تشركوا{[23993]} . والفساد هنا : الشرك{[23994]} .

{ بعد إصلاحها }[ 56 ] . أي : بعد إصلاح الله ( تعالى{[23995]} ) إياها لأهل طاعته ، بأن بعث إليهم نبيا ، ينذرهم ويبشرهم{[23996]} .

{ وادعوه خوفا وطمعا }[ 56 ] . أي : خوفا من عقابه ، وطمعا في رحمته{[23997]} .

/{ إن رحمة الله قريب [ من المحسنين ]{[23998]} }[ 56 ] . أي : ثواب الله قريب من المحسنين وإنما{[23999]} وصفه ( بالقرب{[24000]} ) ؛ لأنه ليس بينهم وبينه إلا أن يفارقوا الدنيا{[24001]} .

وفي حرف : " الهاء " في { قريب } ستة أقوال :

أحسنها أن " الرحمة " و " الرحم " بمعنى{[24002]} .

وقال الفراء : ( إنما أتى { قريب }{[24003]} ) بغير " هاء " ليفرق بينه وبين قريب من النسب{[24004]} .

ويلزمه ألا يجوز فيه إدخال " الهاء " {[24005]} ، وإدخالها جائز عند جميع النحويين لو كان في كلام{[24006]} .

وقال الزجاج : حذفت " الهاء " ؛ لأنه تأنيث غير حقيقي{[24007]} .

ومذهب أبي عبيدة{[24008]} : أن تذكير { قريب } ، على تذكير المكان{[24009]} .

ويلزمه على هذا نصب { قريب }{[24010]} .

وقيل " الرحمة " هنا : المطر{[24011]} ، فذكر حملا على المعنى{[24012]} .

وقيل : هو مذكر على النسب كما يقال/ امرأة طالق وحائض{[24013]} .


[23993]:تمامه من جامع البيان 12/487، الذي نقل عند مكي،: "بالله في الأرض ولا تعصوه فيها، وذلك هو الفساد فيها". وانظر: أقوال أخرى في تفسير الماوردي 2/231، وزاد المسير 3/215.
[23994]:لم أجده فيما لدي من مصادر. انظر: الوجوه والنظائر للدامغاني 357، والوجوه والنظائر لابن الجوزي 469. ويمكن أن يضاف هذا الوجه المذكور هنا إلى معاني مفردة "الفساد" في القرآن الكريم.
[23995]:ما بين الهلالين ساقط من ج.
[23996]:جامع البيان 12/487، بتصرف يسير.
[23997]:هنا إيجاز شديد يوضح بما في جامع البيان 12/487، الذي نقل عنه مكي.
[23998]:زيادة من ج.
[23999]:في ج: فإنما.
[24000]:ما بين الهلالين ساقط من ج، ووضعت مكانه علامة الإلحاق دون إثبات اللحق.
[24001]:جامع البيان 12/487، 488، بتصرف.
[24002]:إعراب القرآن للنحاس 2/131، وأورده المؤلف في مشكل إعراب القرآن 1/294، وهو قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 2/244. وانظر: تفسير القرطبي 7/145.
[24003]:زيادة يقتضيها السياق من مشكل إعراب القرآن 1/294. وفي ج: طمس بفعل الرطوبة. وأحسبه: قال الفراء: إنما أتى بغير هاء.
[24004]:انظر: معاني القرآن 1/380، 381 وتفسير القرطبي 7/145، 146. وهو في مشكل إعراب القرآن 1/294، وإعراب القرآن للنحاس 2/131.
[24005]:إدخال الهاء، لحق في ج.
[24006]:هذا الرد للزجاج في معاني القرآن وإعرابه 2/345، بلفظ: "وقال بعضهم هذا ذكر ليفصل بين القريب من القرابة، والقريب من القرب، وهذا غلط؛ لأن كل ما قرب من مكان أو نسب فهو جار على ما يصيبه من التأنيث والتذكير". وساقه النحاس في إعرابه القرآن 2/132، والقرطبي في تفسيره 7/146.
[24007]:معاني القرآن وإعرابه 2/344. وانظر: تفسير القرطبي 7/145.
[24008]:في المخطوطتين: عبيد وهو تحريف. وصوابه في مشكل إعراب القرآن 1/294، وإعراب القرآن للنحاس 1/132.
[24009]:انظر: مجاز القرآن 1/216.
[24010]:في إعراب القرآن للنحاس 2/132: "قال علي بن سليمان: هذا خطأ، ولو كان كما قال لكان {قريب} منصوبا في القرآن، كما تقول: إن زيدا قريبا منك".
[24011]:وهو قول الأخفش في معاني القرآن 1/327، وهو منسوب في مشكل إعراب القرآن 1/294، وإعراب القرآن للنحاس 2/132.
[24012]:مشكل إعراب القرآن 1/294.
[24013]:مشكل إعراب القرآن 1/294، بلفظ: "وقيل، إنما ذكر على النسب، أي: ذات قرب"، وإعراب القرآن للنحاس 2/132، وتفسير القرطبي 7/145. وانظر: مسألة تذكير {قريب} في جامع البيان12/488، 489.