تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (6)

{ اهدنا الصراط المستقيم } : هداه الله هُدًى وهِدَايةً إلى الإيمان أرشده ، وهداه إلى الطريق وهداه الطريق وللطريق بيّنه له وعرّفه به . والهداية دلالة بلطف ، كما يقول الراغب الأصفهاني .

والصراط المستقيم : هو الطريق الواضح الذي لا عوج فيه ولا انحراف .

والصراط المستقيم هنا هو جملة ما يوصِل الناس إلى سعادة الدنيا والآخرة ، من عقائد ، وآداب ، وأحكام ، من جهتي العلم والعمل . وهو سبيل الإسلام الذي ختم الله به الرسالاتِ ، وجعل القرآن دستوره الشامل ، ووكل إلى الرسول الكريم تبليغه وبيانه . فالشريعة الإسلامية في جميع أمورها من عقيدة ، وأخلاق ، وتشريع ، وفي صلة الإنسان بالحياة ، وعلاقته بالمجتمع ، وعلاقة المسلمين بالأمم ، تأخذ الطريق الصائب ، لا إفراط ولا تفريط ، هذا هو الصراط المستقيم .

وهداية الله تعالى لا تحصى ، نذكر منها :

أولاً : الهداية التي تعم كل مكلَّف بحيث يهتدي إلى مصالحه ، كالعقل ، والفطنة ، والمعارف الضرورية ، كما قال عز وجل { الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى } [ طه : 50 ] .

ثانياً : نَصْبُ الدلائل الفارقة بين الحق والباطل ، والصلاح والفساد { وَهَدَيْنَاهُ النجدين } [ البلد : 10 ] ، وقوله : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى } [ فصلت : 17 ] .

ثالثاً : الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } [ الأنبياء : 73 ] ، وقوله : { إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }[ الإسراء : 9 ] .

رابعاً : الكشف عن كثير من أسرار الأشياء كما هي ، بالوحي ، والإلهام ، والرؤيا الصادقة . وهذا القسم يختص بنيله الأولياء . والى ذلك أشار سبحانه وتعالى بقوله : { أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده } [ الأنعام : 90 ] .

وقال ابن تيمية : «كل عبد مضطرٌّ دائما إلى مقصود هذا الدعاء ، أي هداية الصراط المستقيم . فإنه لا نجاة من العذاب إلا بهذه الهداية ، ولا وصول إلى السعادة إلا بها ، فمن فاته هذا الهدى فهو إما من المغضوب عليهم ، وإما من الضالين » . وهذا الاهتداء لا يحصل إلا بهدى الله { مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً } [ الكهف : 17 ] .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (6)

{ اهدنا الصراط المستقيم } تلقيناً لأهل لطفه وتنبيهاً على محل السلوك الذي لا وصول بدونه ، والهدى قال الحرالي : مرجع الضال إلى ما ضل عنه ، والصراط الطريق الخطر{[247]} السلوك{[248]} ، والآية من كلام الله تعالى على لسان العُلّية{[249]} من خلقه ، وجاء مكملاً بكلمة " أل " {[250]} لأنه الصراط الذي لا يضل بمهتديه{[251]} لإحاطته ولشمول سريانه{[252]} وفقاً لشمول معنى الحمد في الوجود كله وهو الذي تشتت الآراء وتفرقت الفرق بالميل إلى واحد من جانبيه وهو الذي ينصب مثاله . وعلى حذو{[253]} معناه بين ظهراني{[254]} جهنم يوم الجزاء للعيان وتحفه{[255]} مثل تلك الآراء خطاطيف وكلاليب ، تجري أحوال الناس معها{[256]} في المعاد على حسب مجراهم مع حقائقها التي{[257]} ابتداء{[258]} في يوم العمل ، وهذا الصراط الأكمل وهو المحيط المترتب على الضلال الذي يعبر به عن حال من لا وجهة له ، وهو ضلال ممدوح لأنه يكون عن سلامة الفطرة لأن من لا علم له بوجهة فحقه{[259]} الوقوف عن كل وجهة وهو ضلال يستلزم هدى محيطاً{[260]} منه

( ووجدك ضالاً فهدى }[ الضحى : 6 ] وأما من هدى وجهة ما فضلّ عن{[261]} مرجعها فهو ضلال مذموم لأنه ضلال بعد هدى وهو يكون عن اعوجاج في الجبلة . انتهى


[247]:ن م ومد وظ وفي الأصل: الخطو - كذا
[248]:قال المهائمي في تفسير: والصراط الطريق الواضح وأصله السين، سمى به لأنه يسرط السابلة أي يتبعهم، وكأنه يشير إلى أن من عظمته أنه بحيث لا يظهر سالكوه وإن بلغوا ما بلغوا من بذل وسعهم فيه
[249]:لعلية والعلية، وهو من علية قوله أي من أهل الشرف والعلاء والرفعة فيهم (قطر المحيط) وفي ظ: العلية.
[250]:ي م: إلى - كذا
[251]:ذا، والظاهر: مهتديه – بدون الباء
[252]:ن ظ، وفي الأصل وم ومد: سريانه
[253]:ن م ومد وظ وفي الأصل: حذر
[254]:ن م ومد وظ، وفي الأصل طرابي
[255]:في م: تحضه وفي ظ: تحفه
[256]:ي م: معهما - كذا
[257]:يس في مد وم وظ
[258]:ذا والظاهر: ابتداؤها
[259]:ن م ومد وظ، وفي الأصل: فمنعه
[260]:يد في م ومد "و"
[261]:ي م وظ ومد: في