التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (6)

قوله تعالى ( اهدنا )

أي أرشدنا ووفقنا . قال الأدفوي( هدى )أرشد كما قال جل ثناؤه ( وأهدنا إلى سواء الصراط ){[302]} .

و( هدى ) : بين . كما قال جل ثناؤه ( وأما ثمود فهديناهم ) {[303]} .

و ( هدى ) : بمعنى ألهم . كما قال تبارك اسمه ( الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ){[304]} . أي ألهمه مصلحته وقيل إتيان الأنثى .

و( هدى ) : بمعنى دعا . كما قال جل ثناؤه ( ولكل قوم هاد ){[305]} .

وأصل هذا كله : أرشد ، ويكون ( هدى ) : بمعنى وفق ومنه ( والله لا يهدي القوم الظالمين ){[306]} . لا

وقد علمنا الله تعالى كيفية الهداية إلى الصراط المستقيم بقوله تعالى ( ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ){[307]} .

قوله تعالى ( الصراط المستقيم )

وهو : دين الإسلام . وقد بين الله تعالى ذلك في قوله ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا اول المسلمين ){[308]} . فقد ذكر الله عز وجل ان الصراط المستقيم هو دين إبراهيم كما في الآية الأولى ثم بين أن هذا الدين هو الإسلام كما في الآية الثانية ، وقد ثبت هذا التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الإمام احمد : ثنا الحسن بن سوار أبو العلاء ، ثنا ليث يعني : ابن سعد ، عن معاوية بن صالح ان عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكر حديثا طويلا والشاهد فيه : والصراط : الإسلام{[309]} .

وأخرجه الإمام احمد{[310]} أيضا والترمذي{[311]} وحسنه ، والنسائي{[312]} ، كلهم من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير به مختصرا ، وأخرجه الطبري{[313]} وابن أبي حاتم{[314]} والاجري{[315]} من طريق معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير به باختصار فذكروا الشاهد نفسه .

وذكره ابن كثير ثم قال : وهو إسناد حسن صحيح{[316]} . وصححه أيضا السيوطي{[317]} والألباني{[318]} . كما ثبت أيضا عن أبي العالية فيما اخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عاصم عن أبي العالية{[319]} . وإسناده حسن .


[302]:سورة ص22.
[303]:سورة فصلت 17.
[304]:سورة طه 50.
[305]:سورة الرعد 7.
[306]:سورة البقرة 258.
[307]:سورة آل عمران 101.
[308]:الأنعام 161-163.
[309]:المسند4/182.
[310]:المسند 4/183.
[311]:سنن الترمذي- أبواب الأمثال رقم 3019.
[312]:تفسير النسائي ص89.
[313]:التفسير رقم187.
[314]:التفسير رقم 33.
[315]:الشريعة ص12.
[316]:1/43.
[317]:الجامع الصغير بشرح فيض القدير 4/254.
[318]:صحيح الجامع الصغير 4/4.
[319]:المصنف 11/367 رقم20758.