بطانة الرجل : خاصته الذين يعلَمون باطن أمره ، ويكشف لهم أسراره .
لا يألونك خبالاً : لا يقصّرون في دفْعكم إلى الفساد .
ودّوا ما عنتّم : تمنّوا عَنَتَكم ، شدة ضرركم .
في هذه الآية وما بعدها تحذير للمؤمنين من مخالطة الكافرين حتى لا يطَّلِعوا على أسرارهم .
اسمعوا يا أيها الذين آمنوا : لا تتخذوا أصفياء لكم من غير أهل دينكم ، تستعينون بهم ، وتُطلعونهم على أسراركم . إنهم لا يقصّرون في مضرتكم وإفساد أموركم ، بل يتمنون أن يصيبكم أشد الضرر في دينكم وديناكم . ولقد ظهرتْ أمارات بغضهم لكم في فلتات ألسنتهم وتكذيب نبيكم وكتابكم ، أما ما تضمره قلوبهم من الحقد عليكم فهو أعظمُ من ذلك بكثير . ها نحن قد أظهرنا لكم العلامات الواضحة التي يتميز بها العدو من الصديق ، فانتبهوا واحذورا .
ولما كان الجمال بالمال لا سيما مع الإنفاق من أعظم المرغبات في الموالاة ، وكانت هذه الآية قد {[18760]}صيرت جميله{[18761]} قبيحاً وبَذوله شحيحاً ؛ قال سبحانه وتعالى - مكرراً التنبيه على مكر ذوي الأموال والجمال الذين يريدون إيقاع الفتنة بينهم من اليهود والمنافقين ليضمحل أمرهم وتزول شوكتهم{[18762]} : { يا أيها الذين آمنوا } أي إيماناً صحيحاً مصدقاً ادعاؤه بالعمل الصالح الذي من أعظمه الحب في الله والبغض في الله { لا تتخذوا بطانة } أي من تباطنونهم بأسراركم وتختصونهم{[18763]} بالمودة والصفاء ومبادلة المال والوفاء { من دونكم } أي ليسوا منكم أيها المؤمنون ، وعبر بذلك إعلاماً بأنهم يهضمون{[18764]} أنفسهم وينزلونها عن{[18765]} علّي درجتها{[18766]} بموادتهم . ثم{[18767]} وصفهم تعليلاً للنهي بقوله : { لا يألونكم خبالاً } أي يقصرون بكم من{[18768]} جهة الفساد ، ثم بين ذلك بقوله على سبيل التعليل أيضاً : { ودّوا ما عنتم } أي تمنوا{[18769]} مشقتكم .
ولما كان هذا قد يخفى بيَّنه بقوله معللاً : { قد بدت البغضاء من أفواههم } أي هي بينة في حد ذاتها مع اجتهادهم في إخفائها ، لأن الإنسان إذا امتلأ من شيء غلبه بفيضه ، ولكنكم لحسن ظنكم وصفاء نياتكم لا تتأملونها{[18770]} فتأملوا . ثم أخبر عن علمه سبحانه قطعاً وعلم الفطن من عباده بالقياس ظناً بقوله : { وما تخفي صدورهم أكبر{[18771]} } مما ظهر على سبيل الغلبة . ثم استأنف على طريق الإلهاب والتهييج قوله : { قد بيَّنا } أي بما لنا من العظمة { لكم } أي بهذه الجمل { الآيات } أي الدالات{[18772]} على سعادة الدارين ومعرفة الشقي والسعيد والمخالف والمؤالف . وزادهم إلهاباً{[18773]} بقوله : { إن كنتم } أي جبلة وطبعاً { تعقلون * }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.