اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ} (118)

لما شرح أحوالَ المؤمنين والكافرين ، شرع في تحذير المؤمنين عن مخالطة الكافرين ، وأكد الزجر عن الركون إلى الكُفار ، وهو مُتَّصل بما سبق من قوله : { إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ } [ آل عمران : 100 ] .

قوله : { مِّن دُونِكُمْ } يجوز أن يكون صفةً ل " بِطَانَةً " ، فيتعلق بمحذوف ، أي : كائنة من غيركم .

وقدره الزمخشريّ : من غير أبناء جنسكم وهم المسلمون .

ويجوز أن يتعلق بفعل النهي ، وجوَّز بعضُهم أن تكون " من " زائدة ، والمعنى : دونكم في العمل والإيمان .

وبطانة الرجل : خاصَّته الذين يُبَاطنهم في الأمور ، ولا يُظْهِر غيرَهم عليها ، مشتقة من البطن ، والباطن دون الظاهر ، وهذا كما استعاروا الشعارَ والدِّثار في ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم : " النَّاسُ دثار ، والأنْصَارُ شِعَار " {[5815]} .

والشعَارُ : ما يلي الجسد من الثياب . ويقال : بَطَنَ فلانٌ بفلانٍ ، بُطُوناً ، وبِطَانة .

قال الشاعر : [ الطويل ] .

أولَئِكَ خُلْصَانِي ، نَعَمْ وَبِطَانَتِي *** وَهُمْ عَيْبَتِي مِنْ دُونِ كُلِّ قَرِيبِ{[5816]}

فالبطانة مصدر يُسمَّى به الواحد والجمع ، وأصله من البطن ، ومنه : بطانة الثوب غير ظهارته .

فإن قيل : قوله : { لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً } نكرة في سياق النفي ، فيقتضي العموم في النهي عن مصاحبة الكفار ، وقد قال تعالى : { لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ } [ الممتحنة : 8 ] فكيف الجمع فيهما .

فالجواب : أن الخاص مقدَّم على العام .

قوله : { لاَ يَأْلُونَكُمْ } لما منع المؤمنين من أن يتخذوا بطانة من الكافرين ذَكَر علَّة النهي ، وهي أمور :

أحدها : قوله : { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً } يقال : ألا في الأمر ، يَألُو فيه ، أي : قصَّر - نحو غزا يغزو - فأصله أن يتعدى بحرف الجر كما ترى . واختلف في نصب " خَبَالاً " على وجوه :

أحدها : أنه مفعول ثانٍ ، وإنما تعدَّى لاثنين ؛ للتضمين .

قال الزمخشري : يقال : ألا في الأمر ، يألو فيه - أي : قصَّر - ثم استُعْمِل مُعَدًّى إلى مفعولين في قولهم : لا آلوك نُصْحاً ، ولا آلوك جُهْداً ، على التضمين ، والمعنى : لا أمنعك نُصْحاً ولا أنقُصُكَهُ .

الثاني : أنه منصوب على إسقاط الخافض{[5817]} ، والأصل : لا يألونكم في خبال ، أو في تخبيلكم ، أو بالخبال ، كما يقال : أوجعته ضرباً ، وهذا غير منقاسٍ ، بخلاف التضمين ؛ فإنه ينقاس ، وإن كان فيه خلافٌ واهٍ .

الثالث : أن ينتصب على التمييز ، وهو - حينئذ - تمييز منقول من المفعولية ، والأصل : لا يألون خبالكم ، أي : في خبالكم ، ثم جعل الضمير - المضاف إليه - مفعولاً بعد إسقاط الخافض فنُصِبَ الخبال - الذي كان مضافاً - تمييزاً ، ومثله قوله : { وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً } [ القمر : 12 ] أي : عيون الأرض ، ففعل به ما تقدم ومثله – في الفاعلية قوله : { واشتعل الرأس شيبا } [ مريم : 4 ] ، الأصل : شيب الرأس ، وهذا عند من يثبت كون التمييز منقولا من المفعولية .

وقد منعه بعضهم ، وتأول قوله تعالى : { وفجّرنا الأرض عيونا } [ القمر : 12 ] على أن " عُيُوناً " بدل بعض من كل ، وفيه حذف العائد ، أي : عيوناً منها ، وعلى هذا التخريج ، يجوز أن يكون " خَبَالاً " يدل اشتمال من " كم " والضمير أيضاً محذوف أي : " خبالاً منكم " وهذا وَجْه رابع .

الخامس : أنه مصدر في موضع الحال ، أي : متخبلين .

السادس : قال ابْنُ عَطِيَّةَ : معناه : لا يقصرون لكم فيما فيه الفساد عليكم .

فعلى هذا - الذي قدره - يكون المضمر ، و " خَبَالاً " منصوبين على إسقاط الخافض ، وهو اللام ، وهذه الجملة فيها ثلاثة أوجه :

أحدها : أنها جُمْلة استئنافية ، لا محل لها من الإعراب ، وإنما جِيءَ بها ، وبالجُمَل التي بعدها ، لبيان حال الطائفة الكافرة ، حتى ينفروا منها ، فلا يتخذوها بطانة ، وهو وجه حسن .

الثاني : أنها جملة في موضع نصب ؛ حال من الضمير المستكن في " دُونِكُمْ " على أن الجار صفة لبطانة .

الثالث : أنها في محل نصب ؛ نعتاً ل " بِطَانةً " – أيضاً- .

والألْو - بزنة الغزو - التقصير - كما تقدم - .

قال زهير : [ الطويل ]

سَعَى بَعْدَهُمْ قَوْمِي لِكَيْ يُدْرِكُوهُمُ *** فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَلَم يُليمُوا ، وَلَمْ يَأْلُوا{[5818]}

وقال امرؤ القيس : [ الطويل ]

وَمَا المَرْءُ مَا دَامَتْ حُشَاشَةُ نَفْسِهِ *** بِمُدْرِكِ أطْرَافِ الخُطُوبِ وَلاَ آلِي{[5819]}

يقال : آلَى ، يُولِي - بزنة أكرم ، فأبدِلَت الهمزةُ الثانية ألفاً .

وأنشدوا : [ الوافر ]

. . . *** فَمَا آلَى بَنِيَّ وَلاَ أسَاءُوا{[5820]}

ويقال : ائتلَى ، يأتلي - بزنة اكتسب يكتسب- .

قال امرؤ القيس : [ الطويل ]

ألاَ رُبَّ خَصْمٍ فِيَكِ ألْوَى رَدَدْتُهُ *** نَصِيحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَلِي{[5821]}

فيتحد لفظ آلى بمعنى قصَّر ، وآلى بمعنى حَلفَ - وإن كان الفرق بينهما ثابتاً من حيث المادة ؛ لأن لامه من معنى الحلف ياء ، ومن معنى التقصير واو .

قال الراغب{[5822]} : وألَوْتُ فلاناً ، أي : أوْليته تقصيراً - نحو كسبته ، أي : أوْليته كَسْباً - وما ألوته جهداً ، أي : ما أوليته تقصيراً بحسب الجهد ، فقولك : جهداً ، تمييز .

وقوله : { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً } [ آل عمران : 118 ] أي : لا يُقَصِّرون في طلب الخبال ، ولا يدعون جهدهم في مضرتكم ، قال تعالى : { وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ } [ النور : 22 ] .

قيل : هو " يفتعل " من ألوت .

وقيل : هو من آليت ، أي : حلفت .

والخبال : الفساد ، وأصله ما يلحق الحيوان من مَرَض ، وفتور ، فيورثه فساداً واضطراباً ، يقال منه : خبله وخَبَّله - بالتخفيف والتشديد ، فهو خابل ، ومُخَبَّل ، ومخبول ، والمخبل : الناقص العقل ، قال تعالى : { لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً } [ التوبة : 47 ] ، ويقال : خَبْل ، وخَبَل ، وخَبَال وفي الحديث : " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ثَلاَثاً كَانَ حَقًّا على اللهِ أن يَسقيه مِنْ طِينَةِ الخَبَالِ " {[5823]} .

وقال زهير بن أبي سُلْمى : [ الطويل ]

هُنَالِكَ إنْ يُسْتَخْبَلُوا الْمَالَ يُخْبِلُوا *** وَإنْ يُسْألُوا يُعْطُوا ، وَإن يُيْسِرُوا يُغْلُوا{[5824]}

والمعنى في هذا البيت : أنهم إذا طُلِب منهم إفساد شيء من إبلهم أفسدوه ، وهذا كناية عن كرمهم .

فصل

قال ابنُ عبَّاسٍ : كان رِجَالٌ من المُسْلِمِينَ يُوَاصِلُونَ اليَهُودَ ؛ لما بينهم من القَرَابةِ ، والصداقة ، والحِلْف ، والجوار ، والرضاع ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ينهاهم فيها عن مباطنتهم . {[5825]}

قال مجاهد : نزلت في قوم من المؤمنين ، كانوا يواصلون المنافقين ، فنهاهم الله عن ذلك{[5826]} ، ويؤيِّد هذا القولَ ما ذكره بعد في قوله : { وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ } [ آل عمران : 119 ] وهذه صفة المنافقين .

وقيل : أراد جميع الكفار .

والعنت : شدة الضرر والمشقة ، قال تعالى : { وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ } [ البقرة : 220 ] ، وقد تقدم اشتقاقه .

قوله : { وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ } هذه العلة الثانية ، وفي هذه الجملة ثلاثة أوجه :

أحدها : وهو الأظهر - أن تكون مستأنفة ، لا محل لها من الإعراب - كما هو الظاهر في التي قبلها .

والثاني : أنها نعت ل " بِطَانَةً " فمحلُّها نصب .

قال الواحدي : " ولا يصح هذا ؛ لأن البطانة قد وُصِفَت بقوله : { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً } ، ولو كان هذا صفة - أيضاً - ، لوجب إدخال حرف العطف بينهما " .

والثالث : أنها حال من الضمير في " يَألونَكُمْ " ، و " ما " مصدرية ، و " عَنِتُّمْ " صلتها ، وهي وصلتها مفعول الودادة ، أي : عنتكم ، أي : مقتكم .

وقال الراغب : " المعاندة ، والمعانتة ، يتقاربان ، لكن المعاندة هي الممانعة ، والمعانتة : أن يتحرى مع الممانعة المشقة " .

والفرق بين قوله : { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً } ، وقوله : { وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ } ، في المعنى من وجوه :

الأول : لا يقصرون في إفساد دينكم ، فإن عجزوا عنه ، ودُّوا إلقاءكم في أشد أنواع الضرر .

الثاني : لا يقصرون عن إفساد أموركم ، فإن لم يفعلوا ذلك ؛ لمانعٍ ، فحُبّه في قلوبهم .

الثالث : لا يقصرون في إفساد أموركم في الدنيا ، فإن عجزوا عنه لمانع لم يزل عن قلوبهم حب إعناتكم .

قال القُرْطُبِيُّ : " وقد انقلبت هذه الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كَتَبَةً وأمَنَاءَ ، وتسوَّدوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء " .

وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ ، وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيْفَةٍ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ : بِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وتَحُضُّهُ عَلَيهِ ، وبِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بِالشَّرِ ، وَتَحُضُّهُ عَلَيهِ ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ تعالى " {[5827]} .

وروى أنس بن مالك قال : قال صلى الله عليه وسلم : " لاَ تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ المُشْرِكِينَ ، وَلاَ تَنْقُشُوا فِي خَواتِيمكُمْ غريباً{[5828]} .

وفسره الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ ، فقال : أراد صلى الله عليه وسلم لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم ، ولا تنقشوا في خواتيمكم محمداً .

قال الحَسَنُ : وتصديق ذلك في كتاب الله - عز وجل - : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ } الآية . {[5829]}

العلة الثالثة : قوله : { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ } هذه الجملة كالتي قبلها ، وقرأ عبد الله " بَدَا " - من غير تاء{[5830]} - لأن الفاعل مؤنَّث مجازيّ ؛ ولأنها في معنى البغض ، والبغضاء : مصدر - كالسراء والضراء - يقال منه : بَغُضَ الرجل ، فهو بغيض ، كظَرُفَ فهو ظَرِيفٌ .

قوله : { مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } متعلق ب " بَدَتْ " و " مِنْ " لابتداء الغاية ، وجوَّز أبو البقاء أن يكون حالاً ، أي : خارجة من أفواههم ، والأفواه : جمع فَم ، وأصله فوه ، فلامه هاء ، يدل على ذلك جمعه على أفواه ، وتصغيره على " فُوَيْه " ، والنسب إليه على فوهي ، وهل وزنه فَعْل - بسكون العين - أو " فَعَل " - بفتح العين - ؟ خلاف للنحويين ، ثم حذفوا لامه تخفيفاً ، فبقي آخرهُ حرف علة ، فأبدلوه ميماً ؛ لقُرْبهِ منها ؛ لأنهما من الشفة ، وفي الميم هُوِيٌّ في الفم يضارع المد الذي في الواو .

وهذا كله إذا أفردوه عن الإضافة ، فإن أضافوه لَمْ يُبْدلوا حرفَ العلة .

كقوله : [ البسيط ]

فَوهٌ كَشقِّ الْعَصَا لأْياً تُبَيِّنُهُ *** أسَكُّ مَا يَسْمَعُ الأصْوَاتَ مَصْلُومُ{[5831]}

عكس الأمر في الطرفين ، فأتى بالميم في حال الإضافة ، وبحرف العلة في القطع عنها . فمن الأول قوله : [ الرجز ]

يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ{[5832]} *** . . .

وخصَّه الفارسيُّ وجماعة بالضرورة ، وغيرهم جوَّزه سعة ، وجعل منه قوله : " لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك " .

ومن الثاني قوله : [ الرجز ]

خَالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا {[5833]}*** . . .

أي : وفاها ، وإنما جاز ذلك ؛ لأن الإضافة كالمنطوق بها .

وقالت العرب : رجل مفوَّه - إذا كان يجيد القولَ - وأَفْوَه : إذا كان واسعَ الفم .

قال لبيد : [ الوافر ]

. . . *** وَمَا فَاهُوا بِهِ أبَداً مُقِيمُ{[5834]}

وفي الفم تسع لغات ، وله أربع مواد : ف م ه . ف م و . ف م ي . ف م م ؛ بدليل أفواه ، وفموين ، وفميين ، وأفمام .

فصل

{ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ } أي : ظهرت علامة العداوة من أفواههم .

فإن حملناه على المنافقين ، فمعناه أن يجري في كلامه ما يدل على نفاقه ، وعدم الود والنصيحة ، كقوله : { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } [ محمد : 30 ] ، أو بدت البغضاء لأوليائهم من المنافقين ، والكفَّار ، لإطلاع بعضهم بعضاً على ذلك .

وإن حملناه على اليهود فمعناه : أنهم يُظهرون تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم والكتاب ، وينسبونه إلى الجهل . وإن حَمَلْناه على الكُفَّار ، فمعنى البغضاء الشتيمة و الوقيعة في المسلمين .

فصل

قال القُرْطُبِيُّ : " وفي هذه الآية دليل على أن شهادةَ العدو على عدوِّه لا تجوز ، وبذلك قال أهل المدينة وأهل الحجاز ، ورُوِيَ عن أبي حنيفةَ جوازُ ذلك .

وحكى ابن بطّال عن ابن شعبان أنه قال : أجمع العلماء على أنه لا تجوز شهادة العدو على عدوه في شيء ، وإن كان عَدْلاً - والعداوة تُزيل العدالة ، فكيف بعداوة الكافر " .

قوله : { وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } يجوز أن تكون " ما " بمعنى : الذي ، والعائد محذوف - أي : تخفيه فحذف - وأن تكون مصدرية - أي : وإخفاء صدورهم - وعلى كلا التقديرين ، ف " ما " مبتدأ و " أكبر " خبره ، والمفضَّل عليه محذوف ، أي : أكبر من الذي أبدَوْهُ بأفواههم .

قوله : { إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } شرط ، حذف جوابه ، لدلالة ما تقدم عليه ، أو هو ما تقدم - عند من يرى جوازه- .

والمعنى : إن كنتم من أهل العقل ، والفهم ، والدراية .

وقيل : إن كنتم تعقلون الفَصْل بين ما يستحقه الولِيّ والعدُوّ ، والمقصود منه : استعمال العقل في تأمل هذه الآيات ، وتدبُّر هذه البينات .


[5815]:أخرجه ابن أبي شيبة (12/160)، (14/480، 527) والبزار كما في مجمع الزوائد" (8/220). وقال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك والحديث ذكره المتقي الهندي في "كنز العمال" (30204)
[5816]:ينظر: البحر المحيط 3/35 ومجمع البيان 2/176 والقرطبي 4/178 والدر المصون 2/193.
[5817]:في أ: حرف الجر.
[5818]:ينظر: البيت في ديوانه 114 والبحر 3/35 ورغبة الآمل 1/124 وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 1/296 والدر المصون 2/194.
[5819]:ينظر البيت في ديوانه 145 وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 1/52 ومجمع الأمثال 1/348 و3/193 ومجمع البيان 2/172 واللسان (ألا) والدر المصون 2/194.
[5820]:هذا عجز بيت للربيع بن ضبع الفرازي وصدره: وإن كنائني لنساء صدق *** ... ينظر الإفصاح ص 270 وكتاب المعاني الكبير 1/532 والمسائل البصريات ص 744 وأمالي الزجاجي ص 146 والخزانة 7/381 والتاج 10/19 واللسان (ألا) والدر المصون 2/194.
[5821]:ينظر البيت في ديوانه (18) وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 1/36 وشرح القصائد العشر ص 66 وشرح القصائد السبع ص 73 والدر المصون 2/194.
[5822]:ينظر: المفردات 18.
[5823]:أخرج مسلم 3/1587 في الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر... (72- 2002)، والنسائي 8/327 في الأشربة، باب ذكر ما أعد الله عز وجل لشارب المسكر... (5709) عن جابر أن رجلا قدم من جيشان (وجيشان من اليمن) فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو مسكر هو؟ قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر، أن يسقيه من طينة الخبال قال: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار. وأخرج النسائي 317/8 في الأشربة، باب توبة شارب الخمر (567)، وابن ماجه 2/1120 في الأشربة، باب من شرب الخمر لم تقبل له صلاة (3377) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه "من شرب الخمر وسكر، لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، وإن مات دخل النار. فإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد فشرب فسكر، لم تقبل له صلاة أربعين صباحا. فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة. قالوا: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال عصارة أهل النار". وفي الباب عن ابن عباس بنحوه عند أبي داود 2/352 في الأشربة، باب النهي عن المسكر (3680). وفي الباب عن ابن عباس بنحوه عند أبي داود 2/352 في الأشربة، باب النهي عن المسكر (3680). وفي الباب عن عبد الله بن عمر بن الخطاب عند الترمذي 4/257 في الأشربة، باب ما جاء في شارب الخمر (1862). وقال: هذا حديث حسن، وقد روي نحو هذا عن عبد الله بن عمرو وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[5824]:تقدم
[5825]:أخرجه الطبري في "تفسيره" (7/141) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/118) وزاد نسبته لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس والأثر في "سيرة ابن هشام" (2/207).
[5826]:أخرجه الطبري في "تفسيره" (7/141) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/118) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد. وذكره أبو حيان في البحر المحيط" (3/41) من قول ابن عباس وقتادة والسدي والربيع بن أنس.
[5827]:أخرجه البخاري (13/201) كتاب الأحكام: باب بطانة الإمام (7198) والنسائي (7/158) كتاب الزيتة باب بطانة الإمام (4202) وأحمد (93/3) والبيهقي (10/111) والبغوي في "شرح السنة" (10/111).
[5828]:أخرجه النسائي (8/176- 177) رقم (5209) والطيبري في "تفسيره" (7/142) والبيهقي (10/127) وفي شعب الإيمان" (9375) والبخاري في "التاريخ الكبير" (1/455) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/252) من طرق عن أزهر بن راشد عن أنس بن مالك مرفوعا والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/118) وزاد نسبته لعبد بن حميد وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[5829]:تفسير الحسن أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (2/278) رقم (2223) عن أزهر بن راشد عن أنس.
[5830]:أنظر: المحرر الوجيز 1/497، والبحر المحيط 3/42، والدر المصون 2/195.
[5831]:البيت لعلقمة بن عبدة الفحل ينظر ديوانه (59) وشرح الجمل 2/387 والدر المصون 2/195.
[5832]:البيت لرؤبة –ينظر ديوانه (159) والدرر 1/14 والمخصص 1/136 والخزانة 2/266 ومجمع الأمثال 2/316 والمسائل العسكرية ص 173 والصناعتين ص 76 والهمع 1/40 والبصريات 893 والدر المصون 2/196.
[5833]:البيت للعجاج –ينظر ديوانه 2/255 والمخصص 1/136 وابن يعيش 6/89 والدرر اللوامع 1/14 وارتشاف الضرب 1/48، وتذكرة النحاة ص 553 وليس في كلام العرب ص 217 وأوضح المسالك 1/40 والهمع 1/40 والبصريات ص 896 والدر المصون 2/196.
[5834]:هذا عجز بيت للبيد ونسبه الفراء وغيره لأمية بن أبي الصلت وصدر البيت يروى بروايتين مختلفتين والأشهر منهما هي: فلا لغو ولا تأثيم فيها *** وما فاهوا به أبدا مقيم انظر أوضح المسالك 2/19 ومعاني الفراء 1/121 وشرح الأشموني 2/11 والارتشاف 2/165 واللسان (فوه) والدر المصون 2/196.