تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا} (93)

وردت الحالات الثلاث المتقدمة في قتل الخطأ . أما الآن فنحن أمام القتل العمد . وهو أكبر جريمة في الدنيا ، وكبيرةٌ لا تكفّر عنها دية ولا عتق . وإنما جزاء مرتكبها عذابُ جهنم الأليم ، والطرد من رحمة الله . وفي ذلك تهديد ووعيد لمن أقدم على هذه الجريمة واقترف هذا الذنب العظيم الذي قرنه الله تعالى بالشِرك به في كثير من الآيات . منها قوله تعالى { والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق } [ الفرقان : 68 ] .

والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جداً ، فمن ذلك ما ورد في الصحيحين عن ابن مسعود قال : « قال رسول الله أولُ ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء » .

وفي حديث الترمذي والنّسائي عن ابن عمرو : «لَزوالُ الدنيا أهونُ عند الله من قتلِ رجل مسلم » .

إن من قتل مؤمنا متعمّدا مستحلاًّ ذلك القتل ، فجزاؤه على جريمته البشعة أن يدخل جهنم خالداً فيها ، إنه يستحق غضب الله وأن يطرده الله من رحمته ، وقد أعد له عذابا عظيماً .

قال ابن القيّم : لما كان الظلم والعدوان منافَيين للعدل الذي قامت به السماوات والأرض ، وأرسل الله سبحانه رسله ، وأنزل كتبه فهو من أكبر الكبائر عند الله ، ودرجتُه في العظمة بحسب مفسدته في نفسه . لذا صار قتل الإنسان المؤمن من أقبح الظلم وأشده .

وقد قال بعض العلماء ومنهم ابن العباس : إن القاتل عامداً متعمداً لا تُقبل توبته ، وسيخلَّد في النار . وقال آخرون : إذا تاب ورجع إلى الله تُقبل توبته ، لأنه تعالى يقول : { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ } . وهذا هو الذي يتمشى مع قواعد الإسلام .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا} (93)

" ومن يقتل مؤمنا متعمدا " بأن يقصد قتله بما يقتل غالبا بإيمانه " فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه " أبعده من رحمته " وأعد له عذابا عظيما " في النار وهذا مؤول بمن يستحله أو بأن هذا جزاؤه إن جوزي ، ولا بدع في خلف الوعيد لقوله [ ويغفر ما دون ذلك لم يشاء ] وعلى ابن عباس أنها على ظاهرها وأنها ناسخة لغيرها من آيات المغفرة وبينت آية البقرة أن قاتل العمد يقتل به وأن عليه الدية إن عفي عنه وسبق قدَرُها ، وبينت السنة أن بين العمد والخطأ قتلا يسمى شبه العمد وهو أن يقتله بما لا يقتل غالبا فلا قصاص فيه بل دية كالعمد في الصفة والخطأ في التأجيل والحمل وهو والعمد أولى بالكفارة من الخطأ