تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة النصر مدنية ، وآياتها ثلاث ، نزلت بعد سورة التوبة ، وهذه السورة الكريمة من آخر ما نزل من القرآن . قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : نزلت سورة النصر بمِنى في حجة الوداع . ثم نزلت { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } ، فعاش بعدها النبي صلى الله عليه وسلم ثمانين يوما .

قد فهم عدد من الصحابة الكرام أنها تنعى رسول الله ، وأنه قرب أجله . روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عمر يُدخلني مع أشياخ بدر ، فإن بعضهم وجد في نفسه فقال : لِمَ تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟

فقال عمر : إنه مَن علمتم . فدعاني ذات يوم فأدخلني معهم . فقال عمر : ما تقولون في قول الله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح } ؟ فقال بعضهم : أمرنا بأن نحمد الله ونستغفره إذ نصرنا وفتح علينا . وسكت بعضهم فلم يقل شيئا .

فقال : هكذا تقول يا ابن عباس ؟ قلت : لا ، قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه ، فقال : { إذا جاء نصر الله والفتح } فذلك علامة أجلك { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } .

فقال عمر : والله ما أعلم منها إلا ما تقول .

النصر : الإعانة والتأييد ، نصره : أعانه وأيّده .

الفتح : غَلَبة الأعداء وفتح البلاد ، والمراد به هنا فتح مكة .

إذا نصرك الله يا محمد على أعدائك ، وتحقَّقَ وعدُ الله بالنصر للمؤمنين وهزيمة المشركين ، وفَتَحَ الله لكم ديارَكم ودخلْتُم مكّة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ} (1)

شرح الكلمات :

{ إذا جاء نصر الله } : أي نصر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم على أعدائه المشركين .

{ والفتح } : أي فتح مكة .

المعنى :

/د1

فقوله { إذا جاء نصر الله } أي لك يا رسولنا ، فأصبحت تنتصر على أعدائك في كل معركة تخوضها معهم ، وجاءك الفتح فتح مكة ، ففتحها الله عليك ، وأصبحت دار إسلام بعد أن كانت دار كفر .

الهداية :

من الهداية :

1- مشروعية نعي الميت إلى أهله ، ولكن بدون إعلان وصوت عال .

2- وجوب الشكر عند تحقق النعمة ، ومن ذلك سجدة الشكر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ} (1)

مقدمة السورة:

وهي مدنية بإجماع ، وتسمى سورة " التوديع " . وهي ثلاث آيات . وهي آخر سورة نزلت جميعا ، قاله ابن عباس في صحيح مسلم .

النصر : العون مأخوذ من قولهم : قد نصر الغيث الأرض : إذا أعان على نباتها ، من قحطها . قال الشاعر{[16515]} :

إذا انسلخ الشهرُ الحرامُ فودِّعِي *** بلادَ تميم وانصري أرض عامِرِ

ويروى :

إذا دخل الشهر الحرام فجاوزِي *** بلادَ تميم وانصري أرض عامر

يقال : نصره على عدوه ينصره نصرا ، أي أعانه . والاسم النصرة ، واستنصره على عدوه : أي سأله أن ينصره عليه . وتناصروا : نصر بعضهم بعضا . ثم قيل : المراد بهذا النصر نصر الرسول على قريش . الطبري . وقيل : نصره على من قاتله من الكفار ، فإن عاقبة النصر كانت له . وأما الفتح فهو فتح مكة ، عن الحسن ومجاهد وغيرهما . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : هو فتح المدائن والقصور . وقيل : فتح سائر البلاد . وقيل : ما فتحه عليه من العلوم . و " إذا " بمعنى قد ، أي قد جاء نصر الله ؛ لأن نزولها بعد الفتح . ويمكن أن يكون معناه : إذا يجيئك .


[16515]:هو الراعي يخاطب خيلا. (عن اللسان مادة نصر).
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة النصر

نزلت بمنى في حجة الوداع ، فتعد مدنية ، وهي آخر ما نزل من السور ، وآياتها 3 ، نزلت بعد التوبة .

سأل عمر بن الخطاب جماعة من الصحابة رضي الله عنهم عن معنى هذا السورة فقالوا : إن الله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتسبيح والاستغفار عند النصر والفتح ، وذلك على ظاهر لفظها ، فقال لابن عباس بمحضرهم : يا عبد الله ، ما تقول أنت ؟ قال : " هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أعلمه الله بقربه إذا رأى النصر والفتح . فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما علمت " .

وقد قال بهذا المعنى ابن مسعود وغيره ، ويؤيده قول عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وأسلم العرب ، جعل يكثر أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم إني أستغفرك ، يتأول القرآن ، أي : في هذه السورة . وقال لها مرة : " ما أراه إلا حضور أجلي " .

وقال ابن عمر : " نزلت هذه السورة بمنى أيام التشريق في حجة الوداع ، وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما أو نحوها " .

وقال ابن مسعود : " هذه السورة تسمى سورة التوديع " .

{ إذا جاء نصر الله والفتح } يعني : بالفتح : فتح مكة والطائف وغيرهما من البلاد التي فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عباس : إن النصر صلح الحديبية ، والفتح فتح مكة . وقيل : النصر إسلام أهل اليمن ، والإخبار بذلك كله قبل وقوعه إخبار بغيب ، فهو من أعلام النبوة .