تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا} (119)

الأماني : جمع أمنية . البتك : القطع .

إضلال الشيطان للإنسان أن يزين له الحق باطلاً ، والخير شراً ، أو يوهمه أنه لا حق ولا خير في الوجود ، ولا جنة ولا نار ، وفي الحديث : «خلق إبليس مزيناً ، وليس إليه من الضلالة شيء » أما تمنية الشيطان للإنسان فهو يخيل إليه إدراك ما يتمناه رغم أنه باطل ، ويؤمله في النجاة يوم الحساب ، وما إلى ذلك من الأماني الكاذبة ، والسعادة الموهومة .

{ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنعام وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله } . كان العرب في الجاهلية يقطعون آذان بعض الأنعام ، ويوقفونها للأصنام ، ويحرّمونها على أنفسهم ، ويأتي التفصيل عند تفسير { مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ولكن الذين كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ على الله الكذب } من سورة المائدة .

وبعد أن كان الشر أو الشيطان يأمر حزبه في عصر الجاهلية بقطع آذان الأنعام وتغيير خلق الله أصبح يأمرهم بإلقاء قنابل النابالم على النساء والأطفال في فيتنام ، والقنبلة الذرية على المدن ك «هيروشيما » و «ناكازاكي » لإفناء خلق الله .

{ وَمَن يَتَّخِذِ الشيطان وَلِيّاً مِّن دُونِ الله-أي يطيعه- فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً } . حيث يصبح ضحية الأهواء والشهوات ، وأسير الأوهام والخرافات .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا} (119)

{ ولأضلنهم } أي : أعدهم الأماني الكاذبة .

{ فليبتكن آذان الأنعام } أي : يقطعونها ، والإشارة بذلك إلى البحيرة وشبهها .

{ فليغيرن خلق الله } التغيير هو الخصاء وشبهه وقد رخص جماعة من العلماء في خصاء البهائم ، إذا كان فيه منفعة ، ومنعه بعضهم لظاهر الآية ، وقيل : التغيير هو الوشم وشبهه ، ويدل على هذا الحديث الذي لعن فيه الواشمات ، والمستوشمات ، والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن ، والمغيرات خلق الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا} (119)

{ ولأضلنهم } أي عن طريقك السوي بما سلطتني{[22757]} به من الوساوس وتزيين الأباطيل { ولأمنينّهم } أي كل ما أقدر عليه من الباطل من عدم البعث وغيره من طول الأعمال وبلوغ الآمال من الدنيا والآخرة بالرحمة والعفو والإحسان ونحوه مما هو سبب للتسويف بالتوبة { ولآمرنهم } .

ولما كان قد علم مما طبعوا{[22758]} عليه من الشهوات والحظوظ التي هيأتهم لطاعته ، وكانت طاعته في الفساد عند كل عاقل في غاية الاستبعاد ؛ أكد قوله : { فليبتكن } أي يقطعن تقطيعاً كثيراً { آذان الأنعام } ويشققونها علامة على ما حرموه على أنفسهم { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله }{[22759]} أي الذي له الحكمة الكاملة فلا كفوء له ، بأنواع التغيير{[22760]} من تغيير الفطرة الأولى السليمة إلى ما دون ذلك من فقء{[22761]} عين الحامي{[22762]} ونحو ذلك ، وهو إشارة إلى ما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم بالتقريب للأصنام من السائبة وما معها ، المشار إلى إبطاله في أول المائدة بقوله أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم }[ المائدة : 1 ] المصرح به في آخرها بقوله :{ ما جعل الله من بحيرة }[ المائدة : 103 ] ويكون التغيير بالوشم والوشر{[22763]} ، ويدخل فيه كل ما خالف الدين ، فإن الفطرة الأولى داعية إلى خلاف ذلك حتى أدخلوا فيه تشبيه الرجال بالنساء في التخنث وما يتفرع عنه في تشبيه النساء بالرجال في السحق ومانحاً فيه{[22764]} نحوه .

ولما كان التقدير : فقد خسر{[22765]} من تابعه في ذلك{[22766]} ، لأنه صار للشيطان ولياً{[22767]} ؛ عطف عليه معمماً قوله : { ومن يتخذ } أي يتكلف منهم ومن غيرهم تغيير الفطرة الأولى فيأخذ { الشيطان ولياً } ولما كان ذلك ملزوماً لمحادة الله سبحانه وتعالى ، وكان ما هو أدنى من رتبته في غاية الكثرة ؛ بعّض{[22768]} ليفهم الاستغراق من باب الأولى{[22769]} فقال : { من دون الله } أي المستجمع لكل وصف جميل { فقد خسر } باتخاذه ذلك ولو على أدنى وجوه الشرك { خسراناً مبيناً * } أي في غاية الظهور والرداءة بما تعطيه{[22770]} صيغة الفعلان{[22771]} ، لأنه تولى من لا خير عنده ؛


[22757]:من مد، وفي الأصل وظ: سلطني.
[22758]:من ظ ومد، وفي الأصل: طبعوه.
[22759]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[22760]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[22761]:من مد، وفي الأصل وظ: التعبير.
[22762]:في الأصل وظ: نفى، وفي مد: فقى ـ كذا.
[22763]:هو فحل الإبل إذا طال مكثه حتى بلغ نتاج نتاجه.
[22764]:في ظ: الشر.
[22765]:سقط من مد.
[22766]:سقط من ظ.
[22767]:العبارة من هنا إلى "ومن يتخذ" متكررة في الأصل بعد "إلى خلاف ذلك".
[22768]:زيد من ظ.
[22769]:من ظ ومد، وفي الأصل: أولى.
[22770]:في ظ: يعطيه.
[22771]:في ظ: بالفعلان.