الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا} (119)

ثم قال إبليس { وَلأُضِلَّنَّهُمْ } [ بمعنى هؤلاء ] { وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ } أنّه لا جنة ، ولا نار ، ولابعث .

وقال بعضهم : ولأمنينّهم أي أُلقي في قلوبهم [ الهيمنة ] { وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ } أي يقطعونها ويشقونها وهي البحيرة { وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } . قال ابن عباس عن الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك وسعيد بن جبير : يعني دين الله نظير قوله تعالى :

{ لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } [ الروم : 30 ] أي لدين الله .

وقال عكرمة وقوم من المفسرين : معناه : فلنغيرنّ خلق الله [ بالخضاب ] والوشم وقطع الآذان وفقء العيون .

قال أهل المعاني : معنى قوله ( فليغيرن خلق الله ) إن الله خلق الانعام لتركبوها وتأكلوها فحرموها على أنفسهم ، وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس ينتفعون بها فعبدها المشركون فغيروا خلق الله { وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً } أي ربّاً { مِّن دُونِ اللَّهِ } فيطيعوه { فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً }