تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّـٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا} (15)

الفاحشة والفحش والفحشاء : ما عظُم قبحه من الأفعال والأقوال . والمراد بها هنا الزنا .

كانت الآيات السابقة تعالج تنظيم حياة المجتمع الإسلامي ، فعُنيتْ بحقوق اليتامى والسفهاء المالية ، كما عنيت بحقوق النساء وشؤون الميراث ، فأبطلتْ ما كان عليه أهل الجاهلية في توزيع الميراث وبينت القسمة العادلة بياناً شافيا .

أما هذه الآية فإنها تعالج حياة المجتمع المسلم ، وتطهيره من الفاحشة التي كانت متفشية في أهل الجاهلية . وكان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بشهادة أربعة رجال حُبست في بيتها فلا تخرج منه حتى تموت . وهو ما تحكم به هذه الآية . لكنه لم يستمر فقد جاء تفصيل الحكم لاحقا في سورة النور وفي الأحاديث الصحيحة .

واللاتي يأتين الزنا من نسائكم ، بعد ثبوته عليهن بحق ، فاحبسوهن أيها المؤمنون ، في البيوت وامنعوهن من الخروج إلى أن يتوفاهن الله { أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً } أي : يفتح لهن طريقاً مستقيما للحياة ، بالزواج أو التوبة .

قال ابن عباس : هذا كان الحكم لهذه الفاحشة ثم أبدله الله في سورة النور وجعله الجَلْد .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَٱلَّـٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا} (15)

{ يأتين الفاحشة } هي هنا الزنا .

{ من نسائكم } أو من المسلمات ؛ لأن المسلمة تحد حد الزنا ، وأما الكافر أو الكافرة فاختلف هل يحد أو يعاقب .

{ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } قيل : إنما جعل شهداء الزنا أربعة تغليظا على المدعي وسترا على العباد ، وقيل : ليكون شاهدان على كل واحد من الزانيين .

{ فأمسكوهن في البيوت } كانت عقوبة الزنا الإمساك في البيوت ، ثم نسخ ذلك بالأذى المذكور بعد هذا ، وهو السبّ والتوبيخ ، وقيل : الإمساك للنساء والأذى للرجال فلا نسخ بينهما ورجحه ابن عطية بقوله : في الإمساك من نسائكم ، وفي الأذى منكم ، ثم نسخ الإمساك والأذى بالرجم للمحصن وبالجلد لغير المحصن ، واستقر الأمر على ذلك وأما الجلد فمذكور في سورة النور ، وأما الرجم فقد كان في القرآن ثم نسخ لفظه وبقي حكمه ، وقد رجم صلى الله عليه وسلم ماعز الأسلمي وغيره .