الفاحشة والفحش والفحشاء : ما عظُم قبحه من الأفعال والأقوال . والمراد بها هنا الزنا .
كانت الآيات السابقة تعالج تنظيم حياة المجتمع الإسلامي ، فعُنيتْ بحقوق اليتامى والسفهاء المالية ، كما عنيت بحقوق النساء وشؤون الميراث ، فأبطلتْ ما كان عليه أهل الجاهلية في توزيع الميراث وبينت القسمة العادلة بياناً شافيا .
أما هذه الآية فإنها تعالج حياة المجتمع المسلم ، وتطهيره من الفاحشة التي كانت متفشية في أهل الجاهلية . وكان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بشهادة أربعة رجال حُبست في بيتها فلا تخرج منه حتى تموت . وهو ما تحكم به هذه الآية . لكنه لم يستمر فقد جاء تفصيل الحكم لاحقا في سورة النور وفي الأحاديث الصحيحة .
واللاتي يأتين الزنا من نسائكم ، بعد ثبوته عليهن بحق ، فاحبسوهن أيها المؤمنون ، في البيوت وامنعوهن من الخروج إلى أن يتوفاهن الله { أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً } أي : يفتح لهن طريقاً مستقيما للحياة ، بالزواج أو التوبة .
قال ابن عباس : هذا كان الحكم لهذه الفاحشة ثم أبدله الله في سورة النور وجعله الجَلْد .
{ يأتين الفاحشة } هي هنا الزنا .
{ من نسائكم } أو من المسلمات ؛ لأن المسلمة تحد حد الزنا ، وأما الكافر أو الكافرة فاختلف هل يحد أو يعاقب .
{ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } قيل : إنما جعل شهداء الزنا أربعة تغليظا على المدعي وسترا على العباد ، وقيل : ليكون شاهدان على كل واحد من الزانيين .
{ فأمسكوهن في البيوت } كانت عقوبة الزنا الإمساك في البيوت ، ثم نسخ ذلك بالأذى المذكور بعد هذا ، وهو السبّ والتوبيخ ، وقيل : الإمساك للنساء والأذى للرجال فلا نسخ بينهما ورجحه ابن عطية بقوله : في الإمساك من نسائكم ، وفي الأذى منكم ، ثم نسخ الإمساك والأذى بالرجم للمحصن وبالجلد لغير المحصن ، واستقر الأمر على ذلك وأما الجلد فمذكور في سورة النور ، وأما الرجم فقد كان في القرآن ثم نسخ لفظه وبقي حكمه ، وقد رجم صلى الله عليه وسلم ماعز الأسلمي وغيره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.