تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (93)

طعم : ذاق ، وتأتي بمعنى أكل .

جناح : إثم أو جُرم .

ليس على الذين آمنوا وصدّقوا بالله ورسوله ، وأتوا بصالح الأعمال إثمٌ فيما يأكلون من الطيبات ولا فيما سبق أن أكلوه من المحرّمات قبل علمهم بتحريمها ، شرط أن يبتعدوا عنها بعد الآن ، وأن يستمروا على خوفهم من الله وتصديقهم بما شرعه لهم من أحكام . والله يحب المتقربين إليه بنوافل الأعمال التي يرضاها .

والاتقاء الأول في هذه الآية : هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق . والاتقاء الثاني : الاتقاء بالثبات على التصديق ، وترك التبديل والتغيير . والاتقاء الثالث : هو الاتقاء بالإحسان ، والتقرب بنوافل الأعمال .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (93)

{ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } فيها تأويلان : أحدهما : أنه لما نزل تحريم الخمر قال قوم من الصحابة : كيف بمن مات منا وهو يشربها ، فنزلت الآية معلمة أنه لا جناح على من شربها قبل التحريم ، لأنه لم يعص الله بشربها حينئذ ، والآخر : أن المعنى رفع الجناح عن المؤمنين فيما طعموا من المطاعم إذا اجتنبوا الحرام منها ، وعلى هذا أخذها عمر رضي الله عنه حين قال لقدامة : " إنك إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم عليك " ، وكان قدامة قد شربها واحتج بهذه الآية على رفع الجناح عنه ، فقال عمر : أخطأت التأويل .

{ إذا ما اتقوا وآمنوا } الآية : قيل : كرر التقوى مبالغة ، وقيل : الرتبة الأولى : اتقاء الشرك ، والثانية : اتقاء المعاصي ، والثالثة : اتقاء ما لا بأس به حذرا مما به البأس ، وقيل : الأولى : للزمان الماضي والثانية : للحال ، والثالثة : للمستقبل .

{ وأحسنوا } يحتمل أن يريد الإحسان إلى الناس ، أو الإحسان في طاعة الله وهو المراقبة ، وهذا أرجح لأنه درجة فوق التقوى ، ولذلك ذكره في المرة الثالثة وهي الغاية ، ولذلك قالت الصوفية : المقامات ثلاثة : مقام الإسلام ثم مقام الإيمان ثم مقام الإحسان .