تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (7)

الشوكة : القوة والبأس ، والسلاح ، ومعنى ذات الشوكة : الطائفة المسلّحة القوية .

إحدى الطائفتين : الأولى هي الطائفة التي جاءت من الشام بقيادة أبي سفيان ومعها العِير وفيها أموال قريش . والثانية : قريش وقد خرجت بصناديِدها ورجالها المسلّحين ليحموا العير .

دابر الكافرين : آخرهم .

اذكروا أيها المؤمنون ، إذ يَعِدكم الله أن ينصركم على إحدى الطائفتين ، قريش وفرسانها ، أو العِير وما فيها من أموال . أنتم تودّون أن تَلقوا الطائفة التي فيها المال ، لكنّ الله تعالى يريدكم أن تلقوا قريشاً وينصركم عليهم ، ليثبت الحقُّ بإرادته ويُعز الإسلام ويُظهره على الدِّين كلّه ، وليقطع دابر الكافرين بعد أن يزيل الباطل ، وهو الشِرك ، لقد أردتم أنتم حطام الدنيا الزائل ، وأراد الله لكم النصر على قريش أعداءِ الله وأعدائكم ، كيما يحقِّق لكم وعدَه بالنصر . هذا أفضلُ لكم وللإسلام ، وفيه العزة والكرامة ، وهو خير من المال وكل ما في الدنيا من حطام .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (7)

قوله تعالى : " وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم " " إحدى " في موضع نصب مفعول ثان . " أنها لكم " في موضع نصب أيضا بدلا من " إحدى " . " وتودون " أي تحبون " أن غير ذات الشوكة تكون لكم " قال أبو عبيدة : أي غير ذات الحد . والشوكة : السلاح . والشوك : النبت الذي له حد ، ومنه رجل شائك السلاح ، أي حديد السلاح . ثم يقلب فيقال : شاكي السلاح . أي تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح ولا فيها حرب ، عن الزجاج . " ويريد الله أن يحق الحق بكلماته " أي أن يظهر الإسلام . والحق حق أبدا ، ولكن إظهاره تحقيق له من حيث إنه إذا لم يظهر أشبه الباطل . " بكلماته " أي بوعده ، فإنه وعد نبيه ذلك في سورة " الدخان " فقال : " يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون{[7591]} " [ الدخان : 16 ] أي من أبي جهل وأصحابه . وقال : " ليظهره على الدين كله{[7592]} " . [ التوبة : 33 ] . وقيل : " بكلماته " أي بأمره ؛ إياكم أن تجاهدوهم . " ويقطع دابر الكافرين " أي يستأصلهم بالهلاك .


[7591]:راجع ج 16 ص 133
[7592]:راجع ج 8 ص 121 فما بعد
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (7)

قوله : { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم } إذ متعلقة بفعل مقدر ، وتقديره : واذكر يا محمد ؛ إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنهم لكم . وإحدى الطائفتين في محل نصب مفعول به ثان للفعل يعد . والمفعول الأول الكاف والميم في قوله : { يعدكم } وأنها لكم ، بدل اشتمال من إحدى{[1621]} ؛ أي اذكروا أيها القوم إذ يعدكم الله أن تظفروا بإحدى الفريقين ، وهما فرقة أب سفيان والعير التي معه ، وفرقة المشركين الذين نفروا من مكة لمنع عيرهم { أنها لكم } أي أن تظفروا بما فيها من غنيمة . لكنكم أنتم تودون أن تظفروا بالطائفة الضعيفة التي ليس لها شوكة ؛ أي قوة او سلاح وهي طائفة العير ، دون جماعة قريش الذين جاءوا لقتالكم .

قوله : { ويريد الله أن يحق الحق بكلمته ويقطع دابر الكافرين } يريد الله أن يظهر الإسلام { بكلمته } أي بأمره إياكم أن تقاتلوا الكافرين ، وأنتم تريدون الغنيمة والمال { ويقطع دابر الكافرين } أي يريد الله أن يجب{[1622]} أصل هؤلاء المشركين جبا ، فيقضي عليهم بالكلية . والدابر معناه المتأخر . وقطع الدابر يعني الإتيان على الجميع ، فما يقتل الأخير من القيوم إلا بعد أن يقتل القوم جميعا .


[1621]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 383.
[1622]:يجب، جبا وجيايا؛ أي يقطع قطعا. ومنه حديث: (إن الإسلام يجب ما قبله) أي قطع ويمحو ما كان قبله من الكفر والذنوب. ويقال: جب الخصية: استأصلها. انظر المعجم الوسيط جـ 1 ص 104.