تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ} (8)

إلاًّ : جوارا أو قرابة .

كيف تحافظون على عهودهم ، وهم قوم إن تمكنوا لم يدّخروا جُهدا في القضاء عليكم ، غير مراعين جواراً ولا قرابة ولا عهدا .

ثم بين الله ما تنطوي عليه نواياهم من الضغينة فقال :

{ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وتأبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } .

إنهم يخدعونكم بكلامهم المعسول ، وقلوبهم منطوية على كراهيتكم ، وأكثرُهم خارجون عن الحق ناقضون للعهد ، فليس عندهم وفاء لكم ولا ود .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ} (8)

{ 8 - 11 ْ } { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ * فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ْ }

أي : { كَيْفَ ْ } يكون للمشركين عند اللّه عهد وميثاق { و ْ } الحال أنهم { وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ْ } بالقدرة والسلطة ، لا يرحموكم ، و { لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ْ } أي : لا ذمة ولا قرابة ، ولا يخافون اللّه فيكم ، بل يسومونكم سوء العذاب ، فهذه حالكم معهم لو ظهروا .

ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم ، فإنهم { يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ ْ } الميل والمحبة لكم ، بل هم الأعداء حقا ، المبغضون لكم صدقا ، { وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ْ } لا ديانة لهم ولا مروءة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ} (8)

قوله تعالى : { كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبي قلوبهم وأكثرهم فاسقون 8 اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ما كانوا يعلمون } أعاد التعجيب والاستفهام الإنكاري في قوله ك { كيف } بما يدل على استبعاد ثبات المشركين على العهد ؛ أي كيف يعطي هؤلاء الناكثون المتربصون عهدا ، وحالهم من الخبث والغدر أنهم إن ظهروا عليكم بالغلبة أو الاستعلاء فسوف لا يرعون فيكم ولا يحفظون لكم { إلا } والإل معناه القرابة . وقيل : الحلف{[1731]} . { ولا ذمة } وهي العهد . وهم مع ذلك كله إنما يصانعوكم مصانعة ويداهنونكم مداهنة تتدلى منها حلاوة الكلام المراوغ الملفق لخداعهم ، ولكي ترضوا عنهم { وتأبي قلوبهم } أي ما في قلوبهم مخالف تماما لا يظهرونه من معسول الكلام وملق الحديث المخادع . فقلوبهم إنما تنثني على الحقد والاضطغان وتفيض بالكراهية بالبالغة للإسلام والمسلمين .

قوله : { وأكثرهم فاسقون } أكثر المشركين راضون عن الكيد لكم والنكث بعدوهم معكم والانقضاض عليكم لاستئصالكم . فديدن المشركين النكث ونقض العهود والتحلل من كل التزام ميلا منهم للغدر والباطل ورغبة في الطمع والإيذاء .


[1731]:المعجم الوسيط جـ 1 ص 24.