تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (11)

اللهو : كل ما يلهى عن ذكر الله .

انفضّوا : انصرفوا .

روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قدمت عِير ( إبل محمَّلة طعاما وغير ذلك من الشام ) فابتدرها الناس حتى لم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلاً أنا فيهم وأبو بكر وعمر ، فأنزل الله تعالى : { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً } . . .

والذي قدِم بهذه التجارة دِحْيةُ الكلبي من الشام ، وكانت العادةُ إذا قدمت هذه العير يُضرب بالطبل ليؤذَنَ الناسُ بقدومها ، فيخرجوا ليبتاعوا منها ، فيخرج الناس . فصادف مجيءُ هذه العِير وقتَ صلاة الجمعة ، فترك عدد من المصلّين الصلاة وذهبوا إليها . فعاتبهم الله على ذلك وأفهمهم أن الصلاة لها وقتٌ محترم

ولا يجوز تركها . ثم رغّبهم في سماع العظات من الأئمة وأن الله عنده ما هو خير من اللهو ومن التجارة ، فقال :

{ قُلْ مَا عِندَ الله خَيْرٌ مِّنَ اللهو وَمِنَ التجارة والله خَيْرُ الرازقين }

فاطلبوا رزقه وتوكلوا عليه ، ولا يأخذ كل إنسان إلا ما كُتب له . والله كفيل بالأرزاق للجميع .

وكان عراك بن مالك ، رضي الله عنه ، إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال : اللهم إنّي أجبتُ دعوتك ، وصلّيت فريضتك ، وانتشرت كما أمرتَني ، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين . عراك هذا من التابعين من الفقهاء العلماء .

والحمد لله أولا وآخرا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (11)

{ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا } أي : خرجوا من المسجد ، حرصًا على ذلك اللهو ، و [ تلك ] التجارة ، وتركوا الخير ، { وَتَرَكُوكَ قَائِمًا } تخطب الناس ، وذلك [ في ] يوم جمعة ، بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس ، إذ قدم المدينة ، عير تحمل تجارة ، فلما سمع الناس بها ، وهم في المسجد ، انفضوا من المسجد ، وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب استعجالًا لما لا ينبغي أن يستعجل له ، وترك أدب ، { قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ } من الأجر والثواب ، لمن لازم الخير وصبر نفسه على عبادة الله .

{ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ } التي ، وإن حصل منها بعض المقاصد ، فإن ذلك قليل منغص ، مفوت لخير الآخرة ، وليس الصبر على طاعة الله مفوتًا للرزق ، فإن الله خير الرازقين ، فمن اتقى الله رزقه من حيث لا يحتسب .

وفي هذه الآيات فوائد عديدة :

منها : أن الجمعة فريضة على جميع المؤمنين ، يجب عليهم السعي لها ، والمبادرة والاهتمام بشأنها .

ومنها : أن الخطبتين يوم الجمعة ، فريضتان{[1099]}  يجب حضورهما ، لأنه فسر الذكر هنا بالخطبتين ، فأمر الله بالمضي إليه والسعي له .

ومنها : مشروعية النداء ليوم الجمعة ، والأمر به .

ومنها : النهى عن البيع والشراء ، بعد نداء الجمعة ، وتحريم ذلك ، وما ذاك إلا لأنه يفوت الواجب ويشغل عنه ، فدل ذلك على أن كل أمر ولو كان مباحًا في الأصل ، إذا كان ينشأ عنه تفويت واجب ، فإنه لا يجوز في تلك الحال .

ومنها : الأمر بحضور الخطبتين{[1100]}  يوم الجمعة ، وذم من لم يحضرهما ، ومن لازم ذلك الإنصات لهما .

ومنها : أنه ينبغي للعبد المقبل على عبادة الله ، وقت دواعي النفس لحضور اللهو [ والتجارات ] والشهوات ، أن يذكرها بما عند الله من الخيرات ، وما لمؤثر رضاه على هواه .

تم تفسير سورة الجمعة ، ولله الحمد والثناء{[1101]} .


[1099]:- في ب: فريضة.
[1100]:- كذا في ب، وفي أ: الخطبة.
[1101]:- في ب: بمن الله وعونه والحمد لله رب العالمين.
 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (11)

{ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } أي تفرقوا عنك الى التجارة وكان النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الجمعة فقدمت عير وضرب لقدومها الطبل وكان ذلك في زمان غلاء بالمدينة فتفرق الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم الى التجارة وصوت الطبل ولم يبق معه الا اثنا عشر نفسا وقوله { وتركوك قائما } أي في الخطبة { قل ما عند الله } للمؤمنين { خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين } فاياه فاسألوا ولا تنفضوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لطلب الرزق