الأمة : الجماعة من الناس . والأمة : الملة والعقيدة ، والأمة : الزمن ( وادَّكَر بعد أمُة ) . والأمة : الإمام ، ( إن إبراهيم كان أمة ) ، والمقصود هنا الجماعة من الناس .
يبين الله في هذه الآية سبب الاختلاف بين الناس في العقائد والمذاهب والأخلاق ، بعد أن كانوا أُمة واحدة في مبدأ خلقهم ، يوم كانوا أُمة واحدة على الفطرة . فلما كثروا وانتشروا في الأرض وتطورت معايشهم ، اختلفوا وتعددت وجهات النظر فيما بينهم ، فبعث الله الأنبياء والرسل ، مبشرين ومنذرين ، لينبهوا أقوامهم إلى ما غفلوا عنه ، ويحذروهم من شر الأعمال . وأنزل معهم الكتب لبيان أحكامه وشرائعه . وإذا كان الكتاب المنزل من عند الله هو الحَكَم ، فإن التنازع ينقطع وينحسم كثير من الشر في هذا العالم .
ثم تبع بعض الناس أهوائهم ، فاخلتفوا بعدما بين لهم الرسل طريق الحق والصراط المستقيم . وذلك بفعل الحكام والرؤساء والعلماء ، لأنهم هم أهل النظر ، القائمون على الدين بعد الرسل ، وهم الذين أُتوا الكتاب ليقرِّروا ما فيه ، ويراقبوا سير العامة عليه .
وقوله تعالى : «بغياً بينهم » أي : حسداً وظلما .
ثم أرشد إلى أن الإيمان الصحيح يهدي الناس إلى الحق في قوله { فَهَدَى الله الذين آمَنُواْ . . . } ، فالمؤمنون يهتدون إلى ما اختلف الناس فيه من الحق . والله هو الذي يوفقهم إذا أخلصوا .
{ كان الناس } على عهد إبراهيم عليه السلام { أمة واحدة } كفارا كلهم { فبعث الله النبيين } إبراهيم وغيره { وأنزل معهم الكتاب } والكتاب اسم الجنس { بالحق } بالعدل والصدق { ليحكم بين الناس } أي الكتاب { فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا } أي وما اختلف في أمر محمد بعد وضوح الدلالات لهم بغيا وحسدا إلا اليهود الذين أوتوا الكتاب لأن المشركين وإن اختلفوا في أمر محمد عليه السلام فإنهم لم يفعلوا ذلك للبغي والحسد ولم تأتهم البينات في شأن محمد عليه السلام كما أتت اليهود فاليهود مخصوصون من هذا الوجه { فهدى الله الذين آمنوا } لمعرفة { لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه } بعلمه وإرادته فيهم
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.