الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ} (13)

" ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته " قد مضى في " البقرة " {[9359]} القول في الرعد والبرق والصواعق فلا معنى للإعادة ، والمراد بالآية بيان كمال قدرته ، وأن تأخير العقوبة ليس عن عجز ، أي يربكم البرق في السماء خوفا للمسافر ، فإنه يخاف أذاه لما ينال من المطر والهول والصواعق ، قال الله تعالى : " أذى من مطر{[9360]} " [ النساء : 102 ] وطمعا للحاضر أن يكون عقبه مطر وخصب ، قال معناه قتادة ومجاهد وغيرهما . وقال الحسن : خوفا من صواعق البرق ، وطمعا في غيثه المزيل للقحط . " وينشئ السحاب الثقال " قال مجاهد : أي بالماء . " ويسبح الرعد بحمده " من قال : إن الرعد صوت السحاب فيجوز أن يسبح الرعد بدليل خلق الحياة فيه ، ودليل صحة هذا القول قوله : " والملائكة من خيفته " فلو كان الرعد ملكا لدخل في جملة الملائكة . ومن قال إنه ملك قال : معنى . " من خيفته " من خيفة الله ، قاله الطبري وغيره . قال ابن عباس : إن الملائكة خائفون من الله ليس كخوف ابن آدم ، لا يعرف واحدهم من على يمينه ومن على يساره ، لا يشغلهم عن عبادة الله طعام ولا شراب ، وعنه قال : الرعد ملك يسوق السحاب ، وإن بخار الماء لفي نقرة إبهامه ، وإنه موكل بالسحاب يصرفه حيث يؤمر ، وإنه يسبح الله ، فإذا سبح الرعد لم يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح ، فعندها ينزل القطر ، وعنه أيضا كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان الذي سبحت له . وروى مالك عن عامر بن عبدالله عن أبيه أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحانه الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، ثم يقول : إن هذا وعيد لأهل الأرض شديد . وقيل : إنه ملك جالس على كرسي بين السماء والأرض ، وعن يمينه سبعون ألف ملك وعن يساره مثل ذلك ، فإذا أقبل على يمينه وسبح سبح الجميع من خوف الله ، وإذا أقبل على يساره وسبح سبح الجميع من خوف الله .

قوله تعالى : " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء " ذكر الماوردي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب ومجاهد : نزلت في يهودي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني ! من أي شيء ربك ، أمن لؤلؤ أم من ياقوت ؟ فجاءت صاعقة فأحرقته . وقيل : نزلت في بعض كفار العرب ، قال الحسن : ( كان رجل من طواغيت العرب بعث النبي صلى الله عليه وسلم نفرا يدعونه إلى الله ورسوله والإسلام فقال لهم : أخبروني عن رب محمد ما هو ، ومم هو ، أمن فضة أم من حديد أم نحاس ؟ فاستعظم القوم مقالته ، فقال : أجيب محمدا إلى رب لا يعرفه ! فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليه مرارا وهو يقول مثل هذا ، فبينا النفر ينازعونه ويدعونه إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم ، فرعدت وأبرقت ورمت بصاعقة ، فأحرقت الكافر وهم جلوس ، فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقبلهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : احترق صاحبكم ، فقالوا : من أين علمتم ؟ قالوا : أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم . " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء " ) . ذكره الثعلبي عن الحسن ، والقشيري بمعناه عن أنس ، وسيأتي . وقيل : نزلت الآية في أربد بن ربيعة أخي لبيد بن ربيعة ، وفي عامر بن الطفيل . قال ابن عباس : ( أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة العامريان يريدان النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد جالس في نفر من أصحابه ، فدخلا المسجد ، فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور ، وكان من أجمل الناس ، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : هذا يا رسول الله عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك ، فقال : ( دعه فإن يرد الله به خيرا يهده ) فأقبل حتى قام عليه فقال ، يا محمد مالي إن أسلمت ؟ فقال : ( لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين ) . قال : أتجعل لي الأمر من بعدك ؟ قال : ( ليس ذاك إلي إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء ) . قال : أفتجعلني على الوبر وأنت على المدر ؟ قال : ( لا ) . قال : فما تجعل لي ؟ قال : ( أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها في سبيل الله ) . قال : أو ليس لي أعنة الخيل اليوم ؟ قم معي أكلمك ، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عامر أومأ إلى أربد : إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف ، فجعل يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم ويراجعه ، فاخترط أربد من سيفه شبرا ثم حبسه الله ، فلم يقدر على سله ، ويبست يده على سيفه ، وأرسل الله عليه صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته ، وولى عامر هاربا وقال : يا محمد ! دعوت ربك على أربد حتى قتلته ، والله لأملأنها عليك خيلا جُرْدًا ، وفتيانا مردا ، فقال عليه السلام : ( يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة ) يعني الأوس والخزرج ، فنزل عامر بيت امرأة سلولية ، وأصبح وهو يقول : والله لئن أَصْحَرَ{[9361]} لي محمد وصاحبه - يريد ملك الموت - لأنفذتهما برمحي ، فأرسل الله ملكا فلطمه بجناحه فأذراه{[9362]} في التراب ، وخرجت على ركبته غدة عظيمة في الوقت ، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : غدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية ، ثم ركب على فرسه فمات على ظهره ) . ورثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد فقال :

يا عينُ هلا بكيتِ أربدَ إذ *** قمنا وقام الخصوم في كَبَدِ{[9363]}

أخشى على أربد الحتوفَ ولا *** أرهبُ نوءَ السِّمَاك والأسَدِ

فَجَّعَنِي الرعدُ والصواعق بال*** فارس يوم الكَرِيهَةِ النَّجِدِ{[9364]}

وفيه قال :

إن الرَّزِيَّةَ لا رزية مثلُها *** فقدانُ كل أخ كضوء الكوكبِ

يا أربد الخير الكريم جدودُه *** أفردتني أمشي بقَرْنٍ أعْضَبِ{[9365]}

وأسلم لبيد بعد ذلك رضي الله عنه .

مسألة : روى أبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تأخذ الصاعقة ذاكرا لله عز وجل ) . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد يقول : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته ){[9366]} . وذكر الخطيب من حديث سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال : كنا مع عمر في سفر فأصابنا رعد وبرد ، فقال لنا كعب : من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد ، ففعلنا فعوفينا ، ثم لقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإذا بَرَدَةٌ{[9367]} قد أصابت أنفه فأثرت به ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا ؟ قال بردة أصابت أنفي فأثرت ، فقلت : إن كعبا حين سمع الرعد قال لنا : من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد ، فقلنا فعوفينا ، فقال عمر : أفلا قلتم لنا حتى نقولها ؟ وقد تقدم هذا المعنى في " البقرة " {[9368]} .

قوله تعالى : " وهم يجادلون في الله " يعني جدال اليهودي حين سأل عن الله تعالى : من أي شيء هو ؟ قاله مجاهد . وقال ابن جريج : جدال أربد فيما هم به من قتل النبي صلى الله عليه وسلم . ويجوز أن يكون " وهم يجادلون في الله " حالا ، ويجوز أن يكون منقطعا . وروى أنس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى عظيم من المشركين يدعوه إلى الله عز وجل ، فقال لرسول الله : أخبرني عن إلهك هذا ؟ أهو من فضة أم من ذهب أم من نحاس ؟ فاستعظم ذلك ، فرجع إليه فأعلمه ، فقال : ارجع إليه فادعه فرجع إليه وقد أصابته صاعقة ، وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نزل : " وهم يجادلون في الله " " وهو شديد المحال " قال ابن الأعرابي : " المحال " المكر ، والمكر من الله عز وجل التدبير بالحق . النحاس : المكر من الله إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا يشعر . وروى ابن اليزيدي عن أبي زيد " وهو شديد المحال " أي النقمة . وقال الأزهري : " المحال " أي القوة والشدة . والمحل : الشدة ، الميم أصلية ، وماحَلْتُ فلانا مِحَالا أي قاويته حتى يتبين أينا أشد . وقال أبو عبيد : " المحال " العقوبة والمكروه . وقال ابن عرفة : " المحال " الجدال ، يقال : ما حل عن أمره أي جادل . وقال القتيبي : أي شديد الكيد ، وأصله من الحيلة ، جعل ميمه كميم المكان ، وأصله من الكون ، ثم يقال : تمكنت . وقال الأزهري : غلط ابن قتيبة أن الميم فيه زائدة ، بل هي أصلية ، وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميم مكسورة فهي أصلية ، مثل : مهاد وملاك ومراس ، وغير ذلك من الحروف . ومفعل إذا كانت من بنات الثلاثة فإنه يجيء بإظهار الواو{[9369]} مثل : مزود ومحول ومحور ، وغيرها من الحروف ، وقال{[9370]} : وقرأ الأعرج " وهو شديد الَمحال " بفتح الميم ، وجاء تفسيره على هذه القراءة عن ابن عباس أنه الحول ، ذكر هذا كله أبو عبيد الهروي ، إلا ما ذكرناه أولا عن ابن الأعرابي ، وأقاويل الصحابة والتابعين بمعناها ، وهي ثمانية : أولها : شديد العداوة ، قاله ابن عباس . وثانيها : شديد الحول ، قاله ابن عباس أيضا . وثالثها : شديد الأخذ ، قاله علي بن أبي طالب . ورابعها : شديد الحقد ، قاله ابن عباس . وخامسها : شديد القوة ، قاله مجاهد . وسادسها : شديد الغضب ، قاله وهب بن منبه . وسابعها : شديد الهلاك بالمحل ، وهو القحط ، قاله الحسن أيضا . وثامنها : شديد الحيلة ، قاله قتادة . وقال أبو عبيدة معمر : المحال والمماحلة المماكرة والمغالبة ، وأنشد للأعشى :

فرع نَبْعٍ يهتز في غصن المج*** د كثير النَّدَى شديدُ المِحال

وقال آخر{[9371]} :

ولبس بينَ أقوامٍ فَكُلٌّ *** أَعَدَّ له الشَّغَازِبَ والمِحَالاَ

وقال عبدالمطلب :

لا هُمَّ إن المرءَ يم *** نع رحله فامنعْ حلاَلَكْ{[9372]}

لا يغلبنَّ صليبُهم ومِحَا *** لُهُمْ عَدْواً مِحَالَكْ


[9359]:راجع ج 1 ص 216 فما بعد.
[9360]:راجع ج 5 ص 372.
[9361]:أصحر الرجل: إذا خرج إلى الصحراء.
[9362]:أذراه: قلعه ورمى به.
[9363]:كبد: شدة وعناء.
[9364]:النجد: السريع الإجابة.
[9365]:قرن أعضب: مكسور.
[9366]:في العبارة سقط والذي في تفسير البغوي: عن ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال. الحديث ثم قال: فإن أصابته صاعقة فعلى ديته. محققه.
[9367]:البرد (بالتحريك): حب الغمام.
[9368]:راجع ج 1 ص 216 فما بعد.
[9369]:أي والياء في ذوات الياء كالمعير والمزيل. كما في اللسان.
[9370]:أي الأزهري كما في اللسان مادة "محل".
[9371]:هو ذو الرمة، والبيت من قصيدة يمدح بها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى. واللبس: الاختلاط. والشغازب، قال الأصمعي: الشغزبية ضرب من الحيلة في الصراع، وهو أن يدخل الرجل بين رجلي صاحبه فيصرعه، والمعنى: فكل رجل من القوم أعد له حجة وكيدا.
[9372]:الحلال (بالكسر): القوم المقيمون المتجاورون، يريد بهم سكان الحرم. ويروى: غدوا: الغدو أصل الغدو وهو اليوم الذي يأتي بعد يومك فحذفت لامه. اللسان. ويروى: أبدا محالك. البحر.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ} (13)

{ ويسبح الرعد } أي ينزه عن صفات النقص تنزيهاً ملتبساً { بحمده } أي بوصفه بصفات الكمال ، ويروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الرعد ملك{[43646]} وإن لم يصح أنه ملك فتسبيحه دلالته على أن موجده سبحانه منزه عن النقص محيط{[43647]} بأوصاف الكمال { والملائكة } أي تسبح{[43648]} { من خيفته } قال الرماني : والخيفة مضمنة بالحال ، كقولك : هذه ركبة ، أي حال من الركوب حسنة ، وكذلك هذه خيفة شديدة ، والخوف مصدر غير مضمن بالحال . { ويرسل الصواعق } المحرقة من تلك السحائب المشحونة بالمياه المغرقة{[43649]} ؛ والصاعقة - قال الرازي{[43650]} : نار لطيفة تسقط من السماء بحال هائلة . { فيصيب بها } أي الصواعق { من يشاء } كما أصاب بها أربد بن ربيعة{[43651]} { وهم } أي والحال أنهم مع ذلك الذي تقدم من إحاطة علمه وكمال قدرته { يجادلون } والجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج { في الله } أي الملك الأعظم بما يؤدي إلى الشك في{[43652]} قدرته وعلمه . ولما كان لا يغني من قصده بالعذاب شيء قال : { وهو شديد المحال * } لأن المحال - ككتاب{[43653]} : الكيد{[43654]} وروم{[43655]} الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك ، يأتي أعداءه بما يريد من إنزال العذاب{[43656]} بهم من حيث لا يحتسبون ، وكلها صالح هنا{[43657]} حقيقة أو مجازاً ، وقال الرماني : والمحال : الأخذ بالعقاب من قولهم : ما حلت فلاناً - إذا فتلته إلى هلكه - انتهى .

ومادة " محل " بجميع تقاليبها تدور على صرف{[43658]} الشيء عن وجهه وعادته وما تقتضيه جبلته ، وذلك يستلزم القدرة والقوة والشدة ، فالحامل يمسك المحمول{[43659]} بقوته عن{[43660]} أن يهوي إلى جهة السفل ، {[43661]} والحملة : الكرة في الحرب ، ويلزم الحمل المشقة ، ومنه تحمل الشيء{[43662]} وحمل عنه{[43663]} أي حلم فهو حمول : ذو حلم{[43664]} ، والحميل - كأمير : الدعي والغريب - كأنهما محمولان لحاجتهما{[43665]} إلى ذلك ، والكفيل ، لأنه حامل لكل مكفول{[43666]} واحتمل لونه{[43667]} - للمفعول : غضب وامتقع{[43668]} - كأن الغضب صرفه عما كان من عادته ، والمحمل - كمحسن{[43669]} : المرأة ينزل{[43670]} لبنها من غير حبل ، لأن ذلك شيء على غير وجهه ، والحمل - محركة : الخروف{[43671]} - لسهولة حمله ، والحليم : من{[43672]} يحبس غيظه{[43673]} بقوة حلمه - أي عقله - عن أن يستخفه الغضب ، والحلم - بالكسر : الأناة والعقل ، والحلم - بالضم وبضمتين : الرؤيا ، لأنها صرف النفس عما هي عليه ، وهو من شأنها من الغفلة ، ومنه الحلم - بالضم - والاحتلام للجماع في النوم ، والاسم الحلم - كعنق{[43674]} ، وذلك يكون غالباً عند فراغ البال عن الهموم ، وإليه يرجع حلم المال - بالضم : سمن ، والصبي وغيره : أقبل شحمه ، أو هو من الحلمة - محركة : اللحمة الناتئة وسط الثدي كالثؤلول - لصرفها لون الثدي وهيئته عما كان عليه ، وشجر السعدان - لأنه مرعى جيد يسمن ، والصغيرة من القردان أو الضخمة - لشبهها{[43675]} بحلمة الثدي ودود يقع في الجلد قبل الدبغ فيأكله ، لأن ذلك يغيره عن هيئته ، والحالوم : ضرب من الأقط ، لأنه لحراقته{[43676]} يغير اللسان{[43677]} ، ودم حلام : هدر ، لأنه خرج عما عليه عادة الدماء ؛ والملح يصرف{[43678]} المملوح عن الفساد ، وأما الماء الملح فمشبه به{[43679]} الطعم ، وكذا الملح - محركاً - للون{[43680]} كالبياض يخالطه سواد ، والملحاء : شجرة سقط{[43681]} ورقها ، شبهت بأرض الملح في عدم الإنبات . ولما عرف الملح بالصلاح شبه به العلم فسمي ملحاً ، وكذا الرضاع{[43682]} والحسن والشحم والسمن والحرمة والذمام{[43683]} وخفقان الطائر بجناحيه يصلح بذلك طيرانه ويتملح به{[43684]} استرواحاً إليه ، وملح الشاة : سمطها ، والملاح - ككتاب : الريح تجري{[43685]} بها{[43686]} السفينة ، وهي أيضاً تصرفها عما يقتضيه{[43687]} حالها من عدم السير ، ومعالجة حياء الناقة منه ، وملحه على{[43688]} ركبته - أي لا وفاء له ، لأن الملح لا يثبت هناك ، أو هو سمين أو حديد في غضبه ، بمعنى أنه لا صلاح له ، وملحه : اغتابه ، شبه بمن يتطعم{[43689]} الملح ليعدل مزاجه ، وكذا الملاح - ككتاب ، وهو هبوب{[43690]} الجنوب عقب الشمال ، وكذا الملاحي - كفرابي وقد يشدد ، وهو عنب أبيض طويل ، ونوع من التين ، ومن الأراك{[43691]} ما فيه بياض وحمرة ، والملح - بضم{[43692]} الميم{[43693]} وفتح اللام{[43694]} من الأحاديث ، وامتلح : خلط كذباً بحق ، والملح - محركة : ورم في عرقوب الفرس ، صرفه عن هيئته المعتادة ، والملاح ككتاب : سنان{[43695]} الرمح ، لتهيئته{[43696]} له بعد الوقوف للنفوذ ، والسترة ، لصرفها البصر{[43697]} عن النفوذ إلى ما وراءها ، وبرد الأرض حين ينزل الغيث ، لأنه يصرف حالها التي كانت عليها إلى أخرى ، والملحة - بالضم : المهابة ، لصرفها المجترىء عن قصده ولأن سببها صرف النفس عن هواها ، والملحاء : الكثيبة العظيمة ، ومنه البركة ، لمنعها الماشي عن حاله في المشي ، ومنه الملحة - بالفتح - للجة البحر ، وملحان : الكانون الثاني لصرفه بقوة برده{[43698]} الزمان عما كان عليه والناس عما كانوا عليه ، والملحاء : لحم في الصلب من الكاهل إلى العجز ، لمنعه من رؤية عظام الصلب ورؤوس الأضلاع ؛ والمحل صرف ما في الزمان عن عادته بعدم المطر و{[43699]} الإنبات ورفاهة{[43700]} العيش ، وكذا{[43701]} المحل للكيد والمكر والغبار{[43702]} والشدة والمحال ، لما تقدم من تفسيره ، ومنه ماحله : قاواه ، والمتماحل : الطويل المضطرب الخلق ، لخروجه عن العادة ، وتمحل له : احتال ، والممحل{[43703]} - كمعظم - من اللبن : الآخذ طعم حموضة ، والمحالة : البكرة العظيمة - لصرفها بفتلها{[43704]} الشيء عن وجهه ، والفقرة من فقر البعير - لمشابهتها والخشبة التي يستقر عليها الطيانون - لحملها إياهم ومنعها لهم من السقوط ، والمحل - ككتف : من طرد حتى أعيا ، لأنه صرف عما كان من عادته ، ورأيته متماحلاً : متغير اللون ؛ واللمح : صرف البصر عما{[43705]} كان عليه ، ولمح البرق : لمع بعد{[43706]} كمونه{[43707]} ؛ واللحم{[43708]} من لحمة الثوب - بالضم ، كأنه سد ما حصل بالهزال من فرج{[43709]} ، ومنه : لحم كل شيء : لبه ؛ ولحم الأمر - كمنع : أحكمه ، والصائغ الفضة : لأمها ، وكذا كل صدع ، ولحم - كعلم : نشب في المكان ، كأنه وقع فيما يشبه اللحم{[43710]} فالتصق به فأدخله{[43711]} وشغله ، وهذا لحيم هذا ، أي وفقه وشكله - وهو{[43712]} يرجع إلى لحمة الثوب ، واستلحم الطريق : تبعه أو تبع أوسعه - كأنه جعل نفسه مثل لحمة السدى ، و{[43713]} استلحم الطريق : اتسع{[43714]} ، كأنه طلب ما يلحمه أي يسده ، و{[43715]} حبل ملاحم{[43716]} - بفتح الحاء : شديد الفتل ، لأنه سدت فرجه كما تسد{[43717]} اللحمة فرج الثوب ، ونبي الملحمة{[43718]} - من القتال ، لأنه ضرب اللحم بالسيف ، ومن التأليف كما يكون عن لحمة الثوب ، لأن غاية قتاله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعظم{[43719]} خير وألفة ، والتحم الجرح{[43720]} للبرء : التأم - من ذلك ومن اللحم أيضاً لأنه به{[43721]} التأم -{[43722]} والله أعلم{[43723]} .


[43646]:وأكثر المفسرين على هذا الرأي- راجع لباب التأويل 4/8.
[43647]:زيد من ظ و م ومد.
[43648]:في ظ: يسبح.
[43649]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: المفرقة.
[43650]:في ظ: الرماني.
[43651]:في لباب التأويل 4/9: نزلت في شأن أربد بن ربيعة حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: مم ربك؟ أمن در أم من ياقوت أم من ذهب؟ فنزلت صاعقة من السماء فأحرقته.
[43652]:زيد من ظ و م ومد.
[43653]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ككاب.
[43654]:في ظ: ورم.
[43655]:في ظ: ورم.
[43656]:زيد من ظ و م ومد.
[43657]:زيد من ظ و م ومد.
[43658]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: حرف.
[43659]:في ظ: المجهول.
[43660]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: على.
[43661]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[43662]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[43663]:من القاموس، وفي الأصل و م ومد: عليه، وسقط من ظ.
[43664]:زيد من ظ و م ومد والقاموس.
[43665]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: حاجتها.
[43666]:في ظ و م: المكفول.
[43667]:في ظ: كونه.
[43668]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: امتنع.
[43669]:في ظ: الحسن، وفي مد: بمحسن- كذا.
[43670]:زيد من ظ و م ومد والقاموس.
[43671]:من القاموس، وفي الأصول: الحروف.
[43672]:في ظ: يحلبس غيظة- كذا.
[43673]:في ظ: يحلبس غيظة- كذا.
[43674]:في ظ: العنق- كذا.
[43675]:في ظ: تشبيها، وفي مد: تسببها- كذا.
[43676]:في م: لجرافته.
[43677]:في ظ: السلام.
[43678]:في ظ: مصرف.
[43679]:زيد من ظ و م ومد.
[43680]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يكون.
[43681]:في ظ: يسقط.
[43682]:في مد: الرصاع.
[43683]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: الرمام- كذا.
[43684]:سقط من ظ.
[43685]:في ظ: يجري، وفي مد: مجرى.
[43686]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: به.
[43687]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يقتضيها.
[43688]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: عن.
[43689]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يتعطم.
[43690]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: حبوب.
[43691]:في مد: الإدراك.
[43692]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: بالضم.
[43693]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[43694]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[43695]:في مد: سبان.
[43696]:في ظ: لهيته، وفي مد: لتهنيه.
[43697]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: النضر.
[43698]:في ظ: بردة.
[43699]:في ظ: الإثبات ورفاهيته.
[43700]:في ظ: الإثبات ورفاهيته.
[43701]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذا.
[43702]:في ظ: العناد.
[43703]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: المحلل- كذا.
[43704]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بقتلها.
[43705]:زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد.
[43706]:زيد من م ومد.
[43707]:في ظ: كونه.
[43708]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: اللحمة.
[43709]:في ظ ومد: فرح.
[43710]:زيد من م ومد.
[43711]:في ظ: فأوصله، وفي م: فأوحله.
[43712]:في ظ: هذا.
[43713]:في م: أو.
[43714]:زيد من ظ و م ومد والقاموس.
[43715]:من القاموس، وفي الأصل: جبل متلاحم، وفي ظ و م ومد: حبل متلاحم، وزيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد والقاموس فحذفناها.
[43716]:من القاموس، وفي الأصل: جبل متلاحم، وفي ظ و م ومد: حبل متلاحم، وزيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد والقاموس فحذفناها.
[43717]:من ظ ومد، وفي الأصل: يسد، وفي م: تشد- كذا.
[43718]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: اللحمة.
[43719]:زيد من ظ و م ومد.
[43720]:في ظ: الجراح.
[43721]:سقط من ظ.
[43722]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.
[43723]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.