قوله تعالى : " واقترب الوعد الحق " يعني القيامة . وقال الفراء والكسائي وغيرهما : الواو زائدة مقحمة ، والمعنى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق " فاقترب " جواب " إذا " . وأنشد الفراء{[11367]} :
فلمَّا أجَزْنَا ساحةَ الحَيِّ وانتَحَى
أي انتحى ، والواو زائدة ، ومنه قوله تعالى : " وتله للجبين{[11368]} . وناديناه " [ الصافات : 103 - 104 ] أي للجبين ناديناه . وأجاز الكسائي أن يكون جواب " إذا " " فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا " ويكون قوله : " واقترب الوعد الحق " معطوفا على الفعل الذي هو شرط . وقال البصريون : الجواب محذوف والتقدير : قالوا يا ويلنا ، وهو قول الزجاج ، وهو قول حسن . قال الله تعالى : " والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " [ الزمر : 3 ] المعنى : قالوا ما نعبدهم ، وحذف القول كثير . " فإذا هي شاخصة " " هي " ضمير الأبصار ، والأبصار المذكورة بعدها تفسير لها كأنه قال : فإذا أبصار الذين كفروا شخصت عند مجيء الوعد . وقال الشاعر :
لعمرُ أبيها لا تقولُ ظَعِينَتِي *** ألا فرَّ عَنِّي مالكُ بن أبِي كعب
فكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها . وقال الفراء : " هي " عماد ، مثل " فإنها لا تعمى الأبصار " [ الحج : 46 ] . وقيل : إن الكلام تم قول " هي " التقدير : فإذا هي ، بمعنى القيامة بارزة واقعة ، أي من قربها كأنها آتية حاضرة ابتداء فقال : " أبصار الذين كفروا " على تقديم الخبر على الابتداء ، أي أبصار الذين كفروا شاخصة من هذا اليوم ، أي من هوله لا تكاد تطرف ، يقولون : يا ويلنا إنا كنا ظالمين ووضعنا العبادة في غير موضعها .
{ واقترب الوعد الحق } وهو حشر الأموات {[51772]} الذي يطابقه الواقع ، {[51773]} إذا وجد{[51774]} قرباً عظيماً ، كأن الوعد طالب له ومجتهد فيه .
ولما دلت صيغة " افتعل " على شدة القرب كما في الحديث{[51775]} أن الساعة إذ ذاك مثل الحامل المتمّ ، علم أن التقدير جواباً {[51776]} لإذا : كان ذلك الوعد{[51777]} فقام الناس من قبورهم : { فإذا هي شاخصة } {[51778]} أي واقفة جامدة لا تطرف لما دهمهم من الشدة ، ويجوز{[51779]} وهو أقرب أن تكون إذا هذه الفجائية هي جواب إذا الشرطية ، وهي تقع في المجازات سادة مسد الفاء ، فإذا جاءت الفاء معها متفاوتة على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ، فالمعنى{[51780]} : إذا كان الفتح ووقع ما تعقبه فاجأت الشخوص { أبصار الذين كفروا } أي منهم ، لما بدا لهم ما لم يكونوا يحتسبونه من الأهوال ، قائلين : { يا ويلنا } أي حضرنا الويل فهو نديمنا فلا مدعو لنا غيره { قد كنا } {[51781]} أي في الدنيا{[51782]} { في غفلة من هذا } أي مبتدئة من اعتقاد هذا البعث فكنا نكذب به فعمتنا الغفلة .
ولما كان من الوضوح في الدلائل والرسوخ في الخواطر بحيث لا يجهله أحد ، أضربوا عن الغفلة فقالوا : { بل كنا ظالمين* } أي بعدم اعتقاده واضعين الشيء في غير موضعه{[51783]} حيث أعرضنا عن تأمل دلائله ، والنظر في مخايله ، وتقبل كلام الرسل فيه ، فأنكرنا ما هو أضوأ من الشمس .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.