قوله تعالى : " فريقا هدى " " فريقا " نصب على الحال من المضمر في " تعودون " أي تعودون فريقين : سعداء ، وأشقياء . يقوي هذا قراءة أبي " تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " ، عن الكسائي . وقال محمد{[7084]} بن كعب القرظي في قوله تعالى " فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " قال : من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة ، وإن عمل بأعمال الهدى . ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى ، وإن عمل بأعمال الضلالة . ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة ، وعمل بأعمال السعادة مع الملائكة ، ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه . قال : " وكان من الكافرين " [ البقرة : 34 ] وفي هذا رد واضح على القدرية ومن تابعهم . وقيل : " فريقا " نصب ب " هدى " ، " وفريقا " الثاني نصب بإضمار فعل ، أي وأضل فريقا . وأنشد سيبويه :
أصبحتُ لا أحمل السلاح ولا *** أملكُ رأسَ البعيرِ إن نَفَرَا
والذئبَ أخشاه إن مررت به *** وحدي وأخشى الرياح والمَطَرَا{[7085]}
قال الفراء : ولو كان مرفوعا{[7086]} لجاز . " إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله " وقرأ عيسى بن عمر : " أنهم " بفتح الهمزة ، يعني لأنهم .
{ فريقاً هدى } أي خلق الهداية في قلوبهم فحق لهم ثواب الهداية { وفريقاً } أضل ، ثم فسر أضل - لأنه واجب التقدير بالنصب - بقوله : { حق } أي ثبت ووجب { عليهم الضلالة } أي لأنه أضلهم فيحشرون على ما كانوا عليه في الدنيا من الأديان ، والأبدان ، وقد تبين أن ههنا احتباكين : أثبت في أولهما بدا دليلاً على حذف{[32146]} يعيد وذكر تعودون دليلاً على حذف تبتدئون ، وأثبت في الثاني هدى دليلاً على حذف{[32147]} أضل وذكر حقوق الضلالة دليلاً على حذف حقوق الهدى .
ولما كرر سبحانه ذكر البعث كما تدعو إليه الحكمة في تقرير ما ينكره المخاطب تأنيساً له به وكسراً لشوكته وإيهاناً لقوته وقمعاً لسورته إلى أن ختم بما هو أدل عليه مما قبل من قوله ومنها تخرجون
{ فلنسئلن الذين أرسل إليهم }[ الأعراف : 6 ] علل ما ختم به هذا الدليل من حقوق الضلالة أي وجوبها أي وجوب وبالها عليهم بقوله : { إنهم اتخذوا } أي كلفوا أنفسهم ضد ما دعتهم إليه الفطرة الأولى بأن أخذوا { الشياطين أولياء } أي أقرباء وأنصاراً { من دون الله } أي الملك الأعلى الذي لا مثل له{[32148]} { ويحسبون } أي والحال أنهم يظنون بقلة عقولهم { أنهم مهتدون* } فأشار بذلك إلى أنهم استحقوا النكال لأنهم قنعوا في الأصول - التي{[32149]} يجب فيها الابتهال{[32150]} إلى القطع - بالظنون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.