الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ} (31)

قوله تعالى : " قل لعبادي الذين آمنوا " أي إن أهل مكة بدلوا نعمة الله بالكفر ، فقل لمن آمن وحقق عبوديته أن " يقيموا الصلاة " يعني الصلوات الخمس ، أي قل لهم أقيموا ، والأمر معه شرط مقدر ، تقول : أطع الله يدخلك الجنة ، أي إن أطعته يدخلك الجنة ، هذا قول الفراء . وقال الزجاج : " يقيموا " مجزوم بمعنى اللام ، أي ليقيموا فأسقطت اللام لأن الأمر دل على الغائب ب " قل " . قال : ويحتمل أن يقال : " يقيموا " جواب أمر محذوف ، أي قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة . " وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية " يعني الزكاة ، عن ابن عباس وغيره . وقال الجمهور : السر ما خفي والعلانية ما ظهر . وقال القاسم بن يحيى : إن السر التطوع والعلانية الفرض ، وقد مضى هذا المعنى في " البقرة " {[9522]} مجودا عند قوله : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي " [ البقرة : 271 ] . " من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال " وأمر تعالى عباده بالإنفاق مما رزقهم الله وأنعم به عليهم وحذرهم من الإمساك إلى أن يجيء يوم لا يمكن فيه بيع ولا شراء ولا استدراك نفقة ، كما قال : " فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق " [ المنافقون : 0 1 ] . والخلة : خالص المودة ، مأخوذة من تخلل الأسرار بين الصديقين جمع خُلَّة كقُلَّة وقلال . قال{[9523]} :

فلستُ بمَقْلِيِّ الخلالِ ولا قَالِي


[9522]:راجع ج 3 ص 332 فما بعد وص 266 فما بعد.
[9523]:قاله امرؤ القيس وصدر البيت: صرفت الهوى عنهن من خشية الردى
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ} (31)

{ قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) }

قل -يا محمد- لعبادي الذين آمنوا : يؤدوا الصلاة بحدودها ، ويخرجوا بعض ما أعطيناهم من المال في وجوه الخير الواجبة والمستحبة مسرِّين ذلك ومعلنين ، من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا ينفع فيه فداء ولا صداقة .