لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (33)

ما ظهر منها الزَّلَّة ، وما بطن منها الغفلة .

ويقال ما ظهر منها كان بنسيان الشريعة ، وما بطن بإشارة الحقيقة .

ويقال لقومٍ تركُ الرخص يكون علة ، والأوْلى بهم والأفضل لهم الأخذ به . وقومٌ لو ركنوا إلى الرُّخص لقامت عليهم القيامة .

ويقال فاحشة الخواص تتبع ما لأنفسهم فيه نصيب ولو بذرة ولو بذرة أو سِنَّة .

ويقال فاحشة الأحبابِ الصبر على المحبوب .

ويقال فاحشةُ الأحبابِ أن تبقى حيَّاً وقد منيت بالفراق ، قال قائلهم :

لا عيش بعد فراقهم *** هذا هو الخطب الأَجَلُّ

ويقال فاحشة قومٍ أن يلاحظوا غيراً بعين الاستحقاق ، قال قائلهم :

يا قُرَّةَ العين سَلْ عيني هل اكتحلت *** بمنظر حسنٍ مذ غبت عن عيني ؟

ويقال فاحشة قوم أن تبقى لهم قطرةُ من الدمع ولم يسكبوها للفرقة ، أو يبقى لهم نَفَسٌ لم يَتَنَفُّسوا به في حسرة ، وفي معناه أنشدوا :

لئن بقِيَتْ في العين منِّي دمعةٌ *** فإني إذاً في العاشقين دخيلُ

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (33)

قوله تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } ، يعني : الطواف عراة ، { ما ظهر } طواف الرجال بالنهار ، { وما بطن } طواف النساء بالليل ، وقيل : هو الزنا سراً وعلانيةً .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنبأنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : قلت أنت سمعت هذا من عبد الله ؟ قال : نعم رفعه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أحد أغير من الله ، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله فلذلك مدح نفسه . ) قوله تعالى : { والإثم } يعني : الذنب والمعصية . وقال الضحاك : الذنب الذي لا حد فيه ، قال الحسن : الإثم الخمر .

قال الشاعر :

شربت الإثم حتى ضل عقلي *** كذاك الإثم تذهب بالعقول

قوله تعالى : { والبغي } ، الظلم الكبير .

قوله تعالى : { بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً } ، حجةً وبرهاناً .

قوله تعالى : { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } ، في تحريم الحرث والأنعام ، في قول مقاتل . وقال غيره : هو عام في تحريم القول في الدين من غير يقين .