لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا} (97)

لم يَخْفَ على موسى - عليه السلام - تأثيرُ التقدير وانفرادُ الحقِّ بالإبداع ، فلقد قال في خطابه مع الحق : { إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ }[ الأعراف :155 ] ، ولكنه لم يدع - مع ذلك - بإحلال العقوبةِ بالسامري والأمر في بابه بما يستوجبه ؛ ليُعْلَمَ أن الحُكمَ في الإبداع والإيجاد - وإنْ كان لله - فالمعاتبةُ والمطالبة تتوجهان على الخَلْقِ في مقتضى التكليف ، وإجراءُ الحقِّ ما يُجْرِيه ليس حُجَّةً للعبد ولا عُذْراً له .

قوله جلّ ذكره : { وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَ لَنَنَسِفَنَّهُ فى اليَمِ نَسْفاً } .

كلُّ ما تَعَلَّقَ به القلبُ من دون الله يَنْسِفُه الحقُّ - سبحانه بمحبه ولهذا يُلْقي الأصنامَ غداً في النار مع الكفار ، وليس له جُرْمٌ ، ولا عليهم تكليف ، ولا لها عِلْمٌ ولا خبر . . . وإنما هي جماداتٌ .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا} (97)

قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا

[ قال ] له موسى [ فاذهب ] من بيننا [ فإن لك في الحياة ] أي مدة حياتك [ أن تقول ] لمن رأيته [ لا مساس ] أي لا تقربني فكان يهيم في البرية وإذ مس أحدا أو مسه أحد حما جميعا [ وإن لك موعدا ] لعذابك [ لن تخلفه ] بكسر اللام أي لن تغيب عنه وبفتحها أي بل تبعث إليه [ وانظر إلى إلهك الذي ظلت ] أصله ظللت بلا مين اولاهما مكسورة حذفت تخفيفا أي دمت [ عليه عاكفا ] أي مقيما تعبده [ لنحرقنه ] بالنار [ ثم لننسفنه في اليم نسفا ] نذرينه في هواء البحر وفعل موسى بعد ذبحه ما ذكره