لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا} (63)

الذين استوجبوا رحمة الرحمن هم الذين وفِّقُوا للطاعات ، فبرحمتِه وصلوا إلى التوفيق للطاعة . وعِبادُ الرحمن الذين يستحقون غداً رحمته هم القائمون برحمته ؛ فبرحمته وصلوا إلى طاعته . . . هكذا بيان الحقيقة ، وبطاعتهم وصلوا إلى جَنَّتِه . . . هكذا لسان الشريعة .

ومعنى { هَوْناً } متواضعين متخاشعين .

ويقال شرْطُ التواضع وحَدُّه ألا يستَحْسِنَ شيئاً من أحواله ، حتى قالوا : إذا نَظَرَ إلى رِجْلِه لا يستحسن شِسْعَ نَعْلِهِ ، وعلى هذا القياس لا يُساكِنُ أعماله ، ولا يلاحظ أحواله .

قوله : { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمَاً } : قيل سداد المنطق ؛ ويقال مَنْ خاطَبَهم بالقَدْح فهم يجاوبونه بالمدح له .

ويقال إذا خاطبهم الجاهلون بأحوالهم ، والطاعنون فيهم ، العائبون لهم قابلوا ذلك بالرِّفق ، وحُسْنِ الخُلقِ ، والقولِ الحَسَنِ والكلام الطيب .

ويقال يخبرون مَنْ جفاهم أنهم في أمانٍ من المجافاة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا} (63)

شرح الكلمات :

{ يمشون على الأرض هوناً } : في سكينة ووقار .

{ وإذا خاطبهم الجاهلون } : أي بما يكرهون من الأقوال .

{ قالوا سلاماً } : أي قولاً يسلمون به من الإثم ، ويسمى هذا سلام المتاركة .

المعنى :

/د63

الأولى في قوله { الذي يمشون على الأرض هوناً } أي ليسوا جبابرة متكبرين ، ولا عصاة مفسدين ولكن يمشون متواضعين عليهم السكينة والوقار ، { وإذا خاطبهم الجاهلون } أي السفهاء بما يكرهون من القول قالوا قولاً يسلمون به من الإثم فلم يردوا السيئة بالسيئة ولكن بالحسنة .

من الهداية :

- بيان صفات عباد الرحمن الذين بهم يعرف الرحمن عز وجل .

- فضيلة التواضع والسكينة في المشي والوقار .

- فضيلة رد السيئة بالحسنة والقول السليم من الإثم .