لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا} (68)

{ إِلَهاً ءَاخَرَ } : في الظاهر عبادة الأصنام المعمولة من الأحجار ، المنحوتة من الأشجار .

وكما تتصف بهذا النفوسُ والأبْشارُ فكذلك توَهَّمُ المبارِّ ولا مضارِّ من الأغيار شِرْكٌ .

{ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ } من النفوس المُحَرَّم قَتْلُها على العبد نَفْسه المسكينةُ ، قال تعالى :

{ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } [ النساء :29 ] ، وقَتْلُ النّفس من غير حقِّ تمكينُك لها من اتباع ما فيه هلاكُها في الآخرة ؛ فإنَّ العبدَ إذا لم يُنْهَ مأمورُ .

ثم دليل الخطاب أن تقتلها بالحقِّ ، وذلك بِذَبْحِها بسكين المخالفات ، فما فَلاحُكَ إلا بقتل نَفْسِكَ التي بين جنبيك .

قوله جل ذكره : { وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً } .

يضاعَفُ لهم العذابُ يومَ القيامة بحسرات الفرقة وزفرات الحرقة . وآخرونَ يضاعف لهم العذابُ اليومَ بتراكم الخذلان ووشك الهجران ودوام الحرمان . بل مَنْ كان مضاعَفَ العذاب في عقباه فهو الذي يكون مضاعَفَ العذاب في دنياه ؛ جاء في الخبر : " مَن كان بحالةٍ لقي الله بها " .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا} (68)

شرح الكلمات :

{ إلا بالحق } : وهو واحد من ثلاث : كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل ظلم وعدوان .

{ يلق أثاماً } : أي عقوبة شديدة .

المعنى :

/د63

والخامسة : { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر } أي لا يسألون غير ربهم قضاء حوائجهم كما لا يشركون بعبادة ربهم أحداً { ولا يقتلون النفس التي حرم الله } قتلها وهي كل نفس آدمية ما عدا نفس الكافر المحارب فإنها مباحة القتل غير محرمة . { إلا بالحق } وهو واحدة من ثلاث خصال بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الصحيحين " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة " { ولا يزنون } أي لا يرتكبون فاحشة الزنا والزنا نكاح على غير شرط النكاح المباح وقوله تعالى { ومن يفعل ذلك } هذا كلام معترض بين صفات عباد الرحمن . أي ومن يفعل ذلك المذكور من الشرك بدعاء غير الرب أو قتل النفس بغير حق ، أو زنا { يلق إثاماً } أي عقاباً .

- حرمة الشرك وقتل النفس والزنى وأنها أمهات الكبائر .