الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا} (63)

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { وعباد الرحمن } قال : هم المؤمنون { الذين يمشون على الأرض هوناً } قال : بالطاعة والعفاف والتواضع .

وأخرج ابن حاتم عن ابن عباس في قوله { يمشون على الأرض هوناً } قال : علماء حكماء .

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله { هوناً } قال : بالسريانية .

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله { هوناً } قال : حلماء بالسريانية .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران في قوله { هوناً } قال : حلماء بالسريانية .

وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن مجاهد في قوله { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً } قال : بالوقار والسكينة { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً } قال : سداداً من القول .

وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة . مثله .

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله { يمشون على الأرض هوناً } قال : لا يشتدون .

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة وابن النجار عن ابن عباس قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن » .

وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن الفضيل بن عياض في قوله { الذين يمشون على الأرض هوناً } قال : بالسكينة والوقار { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً } قال : إن جهل عليه حلم ، وإن أسيء إليه أحسن ، وإن حرم أعطى ، وإن قطع وصل .

وأخرج الآمدي في شرح ديوان الأعشى بسنده عن عمر بن الخطاب : أنه رأى غلاماً يتبختر في مشيته فقال : إن البخترة مشية تكره إلا في سبيل الله ، وقد مدح الله أقواماً فقال { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً } فاقصد في مشيتك .

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { الذين يمشون على الأرض هوناً } قال : تواضعاً لله لعظمته { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً } قال : كانوا لا يجهلون على أهل الجهل .

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن علي الباقر قال : سلاح اللئام قبيح الكلام .

وأخرج أحمد عن النعمان بن مقرن المزني : أن رجلاً سب رجلاً عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل الرجل المسبوب يقول : عليك السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أما أن ملكاً بينكما يذب عنك كلما شتمك هذا قال له : بل أنت . وأنت أحق به ، وإذا قلت له : عليك السلام قال : لا . بل لك أنت أحق به » .

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير { وإذا خاطبهم الجاهلون } قال : السفهاء { قالوا سلاماً } يعني ردوا معروفاً { والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً } يعني يصلون بالليل .

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان عن الحسن { يمشون على الأرض هوناً } قال : يمشون حلماء متواضعين لا يجهلون على أحد ، وإن جهل عليهم جاهل لم يجهلوا . هذا نهارهم إذا انتشروا في الناس { والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً } قال : هذا ليلهم إذا خلوا بينهم وبين ربهم .

63