قوله جل ذكره : { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ } .
هو لا يميز بين البلاء والعطاء ؛ فكثيرٌ مما يتوهمه عطاءً هو مكرٌ واستدراجٌ . . وهو يستديمه . وكثيرٌ مما فضلٌ وصَرْفٌ وعطاءٌ يظنه من البلاء فيعافُه ويكرهه .
ويقال إذا أنعمنا عليه صاحَبَه بالبَطَر ، وإذا أبليناه قابَلَه بالضجر .
ويقال إذا أنعمنا عليه أُعُجِبَ بنفسه ، وتكبَّر مختالاً في زَهْوِه ، لا يشكر ربَّه ، ولا يذكر فضلَه ، ويتباعد عن بِساط طاعته .
والمستغني عنَّا يهيم على وجهه ، وإذا مسَّه الشرُّ فذو دعاءٍ كثيرٍ ، وتضرُّعٍ عريض ، وابتهالٍ شديد ، واستكشافٍ دائم .
ثم إذا كشفنا عنه ذلك فله إلى عُتُوِّه ونُبُوِّه عَوْدٌ ، ولسوء طريقته في الجحود إعادة .
{ أعرض ونأى بجانبه } : أي أَعرض عن الشكر ونأى بجانبه متبختراً مختالاً في مشيته .
{ فذو دعاء عريض } : أي فهو ذو دعاء لربه طويل عريض يا رباه يا رباه .
وقوله تعالى في الآية الأخيرة ( 51 ) وإذا أنعمنا على الإنسان بنعمة المال والولد والصحة أعرض عن ذكرنا وشكرنا وتخلى عن طاعتنا ونأى بجانبه متباعداً متبختراً مختالا يكاد يضاهى الطاووس في مشيته . وإذا سلبناه ذلك ومسه الشر من مرض وفقر وجهد وبلاء فهو ذو دعاء عريض لنا يا رب يا رب يا رب . هذا ليس الرجل الأول الذي ييأس ويقنط ، ذاك كافر ، وهذا مؤمن ضعيف الإِيمان جاهل لا أدب عنده ولا خلق . وما أكثر هذا النوع من الرجال في المسلمين اليوم والعياذ بالله تعالى فالأول عائد إلى ظلمة نفسه بالكفر ، وهذا عائد إلى سوء تربيته وسوء خلقه وظلمة جهله .
- ذم اليأس والقنوط والكبر والاختيال ، والكفر للنعم ونسيان المنعم وعدم شكره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.