لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ} (175)

الحقُّ - سبحانه - يظهر الأعداء في دار الخُلَّة ثم يردُّهم إلى سابق القسمة ، ويُبْرِزُ الأولياء بنعتِ الخلاف والزَّلَّة ، ثم يغلب عليهم مقسومات الوصلة .

ويقال أقامه في محل القربة ، ثم أبرز له من مكامن المكر ما أعدَّ له من سابق التقدير ؛ فأصبح والكلُّ دونه رتبة ، وأمسى والكلب فوقه - مع خساسته . . وفي معناه أنشدوا :

فبينا بخيرٍ والدُّنى مطمئنة *** وأصبح يوماً - والزمان تَقَلَّبَا

ويقال ليست العِبْرَةُ بما يلوح في الحال ، إنما العبرة بما يؤول إليه في المآل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ} (175)

شرح الكلمات :

{ واتل عليهم نبأ } : اقرأ عليهم .

{ فانسلخ منها } : كفر بها وتركها وراء ظهره مبتعداً عنها .

{ فأتبعه الشيطان } : لحقه وأدركه .

{ من الغاوين } : من الضالين غير المهتدين الهالكين غير الناجين .

المعنى :

يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم { واتل عليهم } أي اقرأ على قومك وعلى كل من يبلغه هذا الكتاب من سائر الناس { نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها } أي خبر الرجل الذي أعطيناه آيتنا تحمل الأدلة والحجج والشرائع والأحكام والآداب فتركها وابتعد عنها فلم يَتْلُهَا ولم يفرك فيها ولم يعمل بها لا استدلالا ولا تطبيقا { فأتبعه الشيطان } أي لحقه وأدركه وتمكن منه إبليس ، لأنه بتخليه عن الآيات وجد الشيطان له طريقاً إليه { فكان من الغاوين } أي الضالين الفاسدين الهالكين .

/ذ178