النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ} (175)

قوله عز وجل : { وَاتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ اْلَّذِي ءاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فانَسَلَخَ مِنْهَا } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه بلعام بن عوراء ، واختلفوا فيه فقيل كان من اليمن ، وقيل كان من الكنعانيين ، وقيل من بني صال بن لوط ، قاله ابن عباس وابن مسعود .

والثاني : أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي ، قاله عبد الله بن عمرو .

والثالث : أنه من أسلم من اليهود والنصارى ونافق ، قاله عكرمة .

وفي الآيات التي أوتيها ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه اسم الله الأعظم الذي تجاب به الدعوات ، قاله السدي وابن زيد .

والثاني : أنها كتاب من كتب الله . قاله ابن عباس .

والثالث : أنه أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه ، قاله مجاهد ، وهو غير صحيح لأن الله لا يصطفي لنبوته إلا من يعلم أن لا يخرج عن طاعته إلى معصيته{[1157]} .

وفي قوله : { فَانسَلَخَ مِنهَا } وجهان :

أحدهما : فانسلخ من العلم بها لأنه سيسلب ما أوتي منها بالمعصية . والثاني : أنه انسلخ منها أي من الطاعة بالمعصية مع بقاء علمه بالآيات حتى حكي أن بلعام رُيثي على أن يدعو على قوم موسى بالهلاك فسها فدعا على قومه فهلكوا{[1158]} .

{ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أن الشيطان صيره لنفسه تابعاً بإجابته له حين أغواه .

والثاني : أن الشيطان متبع من الإنس على ضلالته من الكفر .

والثالث : أن الشيطان لحقه فأغواه ، يقال اتبعت القوم إذا لحقتهم ، وتبعتهم إذا سرت خلفهم ، قاله ابن قتيبة .

{ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ } فيه وجهان :

أحدهما : من الهالكين .

الثاني : من الضالين .


[1157]:سقط من ق.
[1158]:سقط من ق.