لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ} (13)

الإشارة منها أن المنافقين لما دُعُوا إلى الحق وصفوا المسلمين بالسَّفَه ، وكذلك أصحاب الغنى إذا أُمِروا بِتَرْكِ الدنيا وصفوا أهل الرشْد بالكسل والعجز ، ويقولون إن الفقراء ليسوا على شيء ، لأنه لا مال لهم ولا جاه ولا راحة ولا عيش ، وفي الحقيقة هم الفقراء وهم أصحاب المحنة ؛ وقعوا في الذل مخافة الذل ، ومارسوا الهوان خشية الهوان ، شيَّدوا القصور ولكن سكنوا القبور ، زيَّنوا المهد ولكن أُدرجوا اللحد ، ركضوا في ميدان الغفلة ولكن عثروا في أودية الحسرة ، وعن قريب سيعلمون ، ولكن حين لا ينفعهم علمهم ، ولا يغني عنهم شيء .

سوف ترى إذا انجلى الغبارُ *** أَفَرَسٌ تَحْتَكَ أم حمارُ

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ} (13)

{ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء } أي الجهال الخرقي . وكان المنافقون يصفون المسلمين بذلك فيما بينهم . واصل السفه : الخفة والرقة والتحرك والاضطراب . يقال : ثوب سفيه ، إذا كان رديء النسج خفيفة ، أو كان باليا رقيقا . وتسفهت الريح الشجر : مالت به . وزمام سفيه : كثير الاضطراب ، لمنازعة الناقة إياه . وشاع في خفة العقل وضعف الرأي .